المواقف الأميركية المتقلبة تثير ريبة الحلفاء الأكراد في سوريا

يثير الاتفاق التركي الأميركي مخاوف أكراد سوريا، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تبد أيّ موقف حيال قيام أنقرة باستهداف مواقع لوحدات حماية الشعب الكردي الذين تعتبرهم امتداد لحزب العمال الكردستاني.
الأحد 2015/08/02
الأكراد القوة الوحيدة في سوريا التي يتعامل معها التحالف في التصدي لتنظيم الدولة الإسلامية

دمشق – اتهمت، أمس السبت، قوات كردية في سوريا تركيا باستهداف مواقعها أربع مرات على الأقل في الأسبوع المنصرم، مطالبة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “بتوضيح” موقفه من أنقرة في ضوء ذلك.

وتسلط الاتهامات الضوء على التوترات التي تحيط بانضمام تركيا إلى المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتخشى القوات الكردية التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردي من أن يكون الاتفاق الأميركي التركي يستهدفها.

وغيرت تركيا موقفها من المشاركة ضمن التحالف الدولي ضد داعش الأسبوع الماضي عندما منحته حق استخدام قاعدتها الجوية بـ”إنجرليك” وبدأت تقصف أهدافا مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

ويأتي التحرك التركي في ضوء اتفاق عقدته مع الإدارة الأميركية يقضي بمهاجمة معاقل حزب العمال الكردستاني (الذي أعلنته أميركا منظمة إرهابية)، وإقامة منطقة آمنة شمال سوريا.

وترغب أنقرة من خلال إقامة مثل هذه المناطق في شل طموحات أكراد سوريا بهذا الشطر بالتوازي مع جعلها منصة لحلفائها من المعارضة السورية لاستهداف النظام السوري.

وتعد أنقرة الدولة الإقليمية الأكثر تشددا إزاء الأسد، حيث اتهم الجمعة الرئيس رجب طيب أردوغان النظام السوري بأنه الداعم الرئيسي للمنظمات الإرهابية في إشارة إلى التنسيق الحاصل مع الأكراد في سوريا ونعني وحدات حماية الشعب الكردي.

ووحدات حماية الشعب الكردي هي الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي يرأسه صالح مسلم.

ومعروف عن حزب مسلم قربه من حزب العمال الكردستاني حتى أن بعض المحللين يقولون إنه فرع العمال في سوريا.

ونفت وحدات الشعب الكردي أن تكون لها أيّ صلة بالعنف الحاصل بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية.

وأوضحت الوحدات التي تنسق بانتظام مع القوات الجوية بقيادة الولايات المتحدة التي تقصف الدولة الإسلامية في بيان في موقعها على الإنترنت “رغم إعلاننا بشكل رسمي بأننا لسنا جزءا مما يدور من أحداث واشتباكات داخل الحدود التركية بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية إلا أن الدولة التركية استهدفت مواقعنا”.

وسبق أن شدد مسؤولون أتراك أن قوات أكراد سوريا خارج نطاق حملة تركيا العسكرية، في حال ظلوا على الحياد فيما يتعلق بحزب العمال.

واتهمت وحدات حماية الشعب الجيش التركي بالفعل بقصف مواقعها عبر الحدود يوم الأحد الماضي، وقالت في أحدث بيان إنها تعرضت لإطلاق نيران عبر الحدود في أربع مواقف وتحدثت رصدها لطائرات تركية فوق شمال سوريا.

واشنطن نجحت في استدراج تركيا إلى المأزق السوري وأن ما تحاول أن تبديه من دعم لها في ضرباتها على معاقل حزب العمال الكردستاني ليس إلا ذرّ رماد في العيون

وأضاف البيان “نعتبر هذه التحركات للدولة التركية تحركات استفزازية.. كما ندعو شركاءنا في التحالف الدولي ضد داعش (الدولة الإسلامية) أيضا بتوضيح موقفهم تجاه هذه التحركات”.

وفي تعقيب على الاتهامات السابقة قال مسؤول تركي كبير إن الجيش التركي رد بإطلاق النار بعد أن تعرض لإطلاق نار عبر الحدود لكنه قال إن من غير الواضح من المسؤول عن إطلاق النار وشدد على أن وحدات حماية الشعب ليست هدفا.

وعن هذه الواقعة قالت وحدات حماية الشعب إن الجيش التركي قصف مواقعها في قرية على مشارف بلدة جرابلس الحدودية التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي الاتهامات الجديدة أكدت وحدات حماية الشعب أن الدبابات التركية قصفت موقعا تستخدمه الوحدات ومجموعة مسلحة سورية في قرية زور مغار إلى الغرب من عين العرب (كوباني) يوم 24 يوليو الأمر الذي أسفر عن إصابة أربعة مقاتلين وعدد من المدنيين.

كما قالت في واقعة أخرى إن الجيش التركي أطلق النار على سيارة تابعة للوحدات في قرية تل فندر إلى الغرب من مدينة تل أبيض القريبة من أحد المعابر الحدودية.

وأثارت حملة تركيا العسكرية المتجددة ضد حزب العمال الكردستاني التي شملت قصف معسكرات الحزب في العراق الشكوك بأن هدفها الحقيقي هو تحجيم الطموحات الكردية على الأرض وليس قتال الدولة الإسلامية.

وحدات حماية الشعب تؤكد إن الجيش التركي قصف مواقعها في قرية على مشارف بلدة جرابلس الحدودية

وقامت أنقرة بأكثر من 50 طلعة جوية معظمها كانت موجهة ضد معاقل حزب العمال الكردستاني شمال العراق في حين لم ينل داعش إلا أربع ضربات كأقصى تقدير.

وتعد الوحدات حليفا مهما للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية لأنها المجموعة الوحيدة على الأرض التي تعمل مع التحالف.

وتشعر أنقرة بالقلق من أن تقدم وحدات حماية الشعب قد يؤجج المشاعر الانفصالية بين أكراد تركيا ويزيد حزب العمال الكردستاني جرأة.

هذه الهواجس تعززت مع سيطرة الوحدات على عدة مناطق في شمال سوريا وبالأخص في الحسكة ومناطق في حلب والرقة.

وكان صلاح الدين دمرداش زعيم حزب الشعوب الديمقراطي الكردي قد صرح في وقت سابق إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية التركية الأخيرة في شمال سوريا هو منع وحدة أراضي الأكراد في سوريا وليس محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال دمرداش “شنت تركيا بضع غارات جوية على الدولة الإسلامية.. مجرد استعراض دون إلحاق أضرار حقيقية بها ولا تشعر الدولة الإسلامية بضغط خطير من تركيا”.

وأضاف “العمليات التركية لا تهدف إلى اتخاذ إجراءات ضد الدولة الإسلامية. الهدف الرئيسي هو الحيلولة دون تكوّن كيان كردي في شمال سوريا”.

ويرى مراقبون أن الهواجس التركية حيال وحدات الشعب الكردية تبدو منطقية، بيد أن الأمر غير الواضح موقف الإدارة الأميركية التي أعلنت مؤخرا عن تصنيف حزب العمال منظمة إرهابية، فيما هي تتعامل مع وحدات حماية الشعب الكردي.

أنقرة تشعر بالقلق من أن يؤجج تقدم وحدات حماية الشعب المشاعر الانفصالية بين أكراد تركيا ويزيد حزب العمال الكردستاني جرأة

وجدير بالذكر أن الوحدات ما كانت لتحقق هذا التقدم الكبير ضد داعش لولا الدعم الكبير الذي تقدمه الولايات المتحدة الأميركية.

وتخشى اليوم الوحدات من أن يكون الاتفاق التركي الأميركي مقدمة لاستهدافها، وهذا السبب الذي يدفعها إلى الطلب من التحالف إعلان موقف واضح وصريح من عمليات أنقرة العدائية ضدها.

ويستبعد المحللون حصول تغيير في الموقف الأميركي خاصة وأنه ليس هناك قوة على الأرض بخلاف الأكراد يمكن الاستناد عليها في تحجيم تمدد تنظيم الدولة الإسلامية بسوريا، ما لم يطرأ انقلاب في المشهد السوري.

ويذهب بعض المحللين إلى القول إن واشنطن نجحت في استدراج تركيا إلى المأزق السوري وأن ما تحاول أن تبديه من دعم لها في ضرباتها على معاقل حزب العمال الكردستاني ليس إلا ذرّ رماد في العيون.

ويستند هؤلاء في رأيهم إلى أن الولايات المتحدة ما تزال تتلكأ في إقامة مناطق آمنة في سوريا، رغم اتفاقها مع تركيا، كما أن دعمها الجوي للقوات الكردية لم يطرأ عليه أيّ تحول.

3