المواقف الأميركية حيال سوريا تهدد بتفكك التحالف الدولي ضد داعش

الخميس 2015/03/19
الانقسام حول الأسد يطيل أمد الصراع في سوريا

دمشق - سارع منسق التحالف الدولي ضد داعش جون آلن إلى الذهاب إلى أنقرة لطمأنتها بشأن إبقاء واشنطن على موقفها الرافض لمشاركة الأسد في صياغة مستقبل سوريا، في خطوة تعكس خوف الإدارة الأميركية من فض تركيا يديها نهائيا من التحالف.

تحاول إدارة البيت الأبيض جاهدة احتواء تداعيات تصريحات وزير الخارجية جون كيري حول فرضية التفاوض مع الرئيس السوري بشار الأسد للوصول إلى حل لإنهاء النزاع في سوريا.

يأتي ذلك وسط خشية من تفكك التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من سوريا والعراق.

وبدأت واشنطن بالتحرك دبلوماسيا صوب الحلفاء الإقليميين خاصة الذين تعول عليهم في المشاركة بفاعلية في صد التنظيم المتطرف.

هذا التحرك انطلق من تركيا الرافضة بشدة لبقاء الأسد على رأس الدولة السورية في المرحلة المقبلة، وقد زار في هذا الإطار منسق التحالف الدولي ضد داعش الجنرال الأميركي جون آلن أنقرة والتقى بمساعد وزير الخارجية التركي فيريدون سينيرليوغلو.

وحاول آلن خلال هذا اللقاء طمأنة الأتراك بأن واشنطن تسعى إلى التوصل إلى تسوية للنزاع في سوريا تستبعد الرئيس بشار الأسد، بحسب ما أفادت به السفارة الأميركية، أمس الأربعاء.

وثار غضب تركيا بعد أن ألمح وزير الخارجية الأميركي جون كيري خلال مقابلة في عطلة نهاية الأسبوع إلى إمكانية التفاوض مع الأسد لإنهاء النزاع الذي دخل عامه الرابع في سوريا.

وشدد وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو على أنه لا يمكن التفاوض مع الأسد، فيما شبه رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، إجراء محادثات مع الأسد، بمصافحة الزعيم الألماني أدولف هتلر. وجدد الجنرال آلن خلال لقاءه بمساعد وزير الخارجية التركي التأكيد على أن “موقف الولايات المتحدة من الأسد لم يتغير” مشيرا إلى أن واشنطن تريد انتقالا في سوريا لا يكون الأسد جزءا منه.

أنقرة تـؤكد أن أي حل لإنهاء الحرب في سوريا يجب أن يستبعد الـرئـيس بشار الأسد

وقال إن “الولايات المتحدة تعتقد أنه (الأسد) فقد كامل شرعيته لحكم البلاد وأن الظروف في سوريا في ظل حكمه أدت إلى ظهور داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية”، “نواصل السعي للتوصل إلى حل سياسي للنزاع في سوريا عن طريق التفاوض لا يكون الأسد جزءا منه في النهاية”.

وتؤكد أنقرة على أن أي حل لإنهاء الحرب في سوريا يجب أن يستبعد الرئيس السوري، وتشترط هذا الأمر للمشاركة بفاعلية في التحالف الدولي ضد داعش.

وتربط تركيا إلى الآن فتح قاعدة أنجرليك الجوية في جنوب البلاد لاستخدام طائرات التحالف التي تقوم بعمليات قصف ضد التنظيم المتطرف، بوضع استراتيجية شاملة تهدف في النهاية إلى الإطاحة بنظام الأسد.

في المقابل، تولي واشنطن أهمية أكبر للتصدي إلى التهديد الإرهابي من الجماعات المتطرفة قبل التعامل مع النظام السوري.

هذا الخلاف حول الأولويات دفع أنقرة إلى لعب دور محدود ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي استعاد السيطرة على مناطق واسعة من سوريا والعراق.

ولا يستبعد الخبراء، أن تعلن أنقرة في الفترة المقبلة، على ضوء هذه التطورات عن خروجها من هذا التحالف.

ويرى المتابعون للسياسة الأميركية أن مساعي الطمأنة التي تخوضها واشنطن سواء عبر تصريحات المتحدثين باسم البيت الأبيض أو من خلال الزيارات المكوكية للحلفاء مشكوك في مصداقيتها في ظل المعطيات المتوفرة على الأرض والتي تعكس التغير في مزاج واشنطن حيال الأسد في إطار التسوية المتوقع إتمامها حول الملف النووي الإيراني.

ويقول هؤلاء بأن إخراج الولايات المتحدة لإيران وحزب الله من قائمات التهديدات الإرهابية، يؤكد أن هناك توجها جديدا للإدارة الأميركية في المنطقة، فهي لن تقدم على فض خلافاتها مع حلفاء الأسد وتبقيها معه.

كما أن الولايات المتحدة ترى بأن خطر التهديدات الإرهابية يدفعها دفعا تجاه فتح طريق نحو دمشق، وهذا ما عمل عليه نظام الأسد خلال السنوات الماضية، حيث عمد إلى غض الطرف عن تنامي الجماعات الجهادية وخاصة تنظيم الدولية الإسلامية، كما قام في بداية الثورة بإطلاق سراح المئات من المتطرفين من سجونه لتوجيه الصراع باتجاه ما وصل إليه اليوم.

جون آلن: الولايات المتحدة تعتقد أن الأسد فقد كامل شرعيته لحكم البلاد

ويرى متابعون أن هذا الموقف الأميركي تتشارك فيه مع عدة دول غربية في مقدمتها ألمانيا التي لم يعد وزير خارجيتها فرانك- فالتر شتاينماير يستبعد بشكل مبدئي إجراء محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد صرح شتاينماير في حديث له لصحيفة “زود دويتشه تسايتونج” الألمانية الصادرة أمس الأربعاء، أن طريق إنهاء العنف لن يكون إلا عبر التفاوض من أجل حل سياسي حتى لو تطلب الأمر إجراء محادثات مع نظام الأسد.

وبحسب تقديرات الخارجية الألمانية، فإن جميع الجهود التي بذلت حتى الآن تعثرت، لذلك فإن دعم دي ميستورا هو محاولة لكسر الحواجز الفكرية في ظل المعاناة غير المحتملة للشعب السوري.

الموقف الألماني المستجد، يكشف في نظر البعض عن انقسام أوروبي حيال الأزمة السورية، فقد أكدت كل من فرنسا وبريطانيا أن لا مجال للجلوس مع الأسد أو التفاوض معه.

مع أن عددا من المحللين، لا يستبعدون أن تكون الضجة التي أثارتها كل من لندن وباريس ردا على تصريحات وزير الخارجية كيري، هي مجرد ردة فعل على غياب تنسيق أميركي معها، وليس لإغلاقهم الباب نهائيا على التفاوض مع الأسد. ويستشهد هؤلاء بتغيّر لهجة وسائل الإعلام الكبرى لهاتين الدولتين تجاه الأزمة السورية، فـ“البي بي سي” كبرى المحطات الإذاعية البريطانية كانت من الوسائل الإعلامية القليلة التي قامت بإجراء حوار مع الأسد.

ومؤخرا صدر بصحيفة ديلي تلغراف البريطانية مقال لكون كوغلين بعنوان “على الغرب العمل مع الأسد”. حيث اعتبر كـاتب المقال أن “بـربرية تنظيم الـدولة الإسلامية أخطر بكثير من وحشية الديكتاتور السـوري”.

4