الموالاة والمعارضة وجها لوجه في لعبة لي الذراع بالجزائر

وزع الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر عمار سعداني، انتقادات شديدة على حلفاء له في السلطة وعلى المعارضة السياسية، بسبب مقاطعة الأولى لندوة الجدار الوطني المقررة الأربعاء بالعاصمة وبتحيّن الثانية لما أسماه بـ”الفرص والكراسي، وغضها الطرف عن المخاطر الحقيقية التي تهدد البلاد”.
الأربعاء 2016/03/30
رص الصفوف وراء بوتفليقة

الجزائر - انتقد الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر عمار سعداني، بشدة حلفاء له في السلطة، نظير قرارها بعدم المشاركة في ندوة الجدار الوطني المقررة الأربعاء بالعاصمة. وتوظيف البند الحادي والخمسين من الدستور الجديد لقطع الطريق أمام مساهمة ستة ملايين جزائري مقيمين بالخارج في صناعة القرار السياسي في بلدهم الأصلي، بدعوى الحفاظ على السيادة القومية وصيانة القطاعات الاستراتيجية.

واتهم الأمين العام لجبهة التحرير الجزائرية عمار سعداني، مؤسسات رسمية في الدولة، بممارسة التحرش والقمع ضد كوادر اضطرت للهجرة والبحث لنفسها عن مواقع في مختلف دول العالم، والآن يراد لها أن تبقى بعيدة عن وطنها، بسبب تشريع بند دستوري يحظر عليها تبوأ مواقع المسؤولية السامية في الدولة، بحجة الحفاظ على السيادة القومية وصيانة القطاعات الاستراتيجية.

واعتبر سعداني في مداخلته بالإذاعة الحكومية، أنه تم تشريع البند من أجل قطع الطريق على بعض الكوادر التي بإمكانها المساهمة في بناء وطنها وإفادته بخبرتها، وذلك لفسح المجال أمام بعض الدوائر المترصدة باستحقاق رئاسيات 2019، والاستحواذ عليه بعيدا عن إرادة 6 ملايين جزائري، اضطرتهم الظروف إلى الهجرة.

ودون أن يكشف عن تلك الدوائر التي وقفت وراء البند 51، إلا أن تلميحاته أشارت إلى حليفه وخصمه في معسكر الموالاة، مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى، الذي يبدي تمسكا بالبند المذكور ويتحجج بوجوب أن يكون الراغب في خوض استحقاقات المناصب الحساسة، من أبناء الشعب ومن العارفين والمتمكنين من تشخيص اهتمامات الجزائريين، وليس من الذين انقطعوا عنه ولا يعرفونه إلا في المناسبات السياسية.

ويرى متابعون للشأن السياسي في الجزائر، أن تشهد الأسابيع المقبلة سجالا سياسيا حادا، عند تقدم الحكومة بمشروعات قوانين للبرلمان، من أجل تكييف القوانين العضوية مع مضمون الدستور الجديد، لا سيما البند الحادي والخمسين، حيث ينتظر أن يكون هناك هجوم شرس لنواب حزب الأغلبية (جبهة التحرير الوطني)، على أي قانون يتعارض مع التوجهات السياسية التي أبداها سعداني، عشية عقد ندوة الجدار الوطني.

الإرهاب والمخاطر الأمنية التي تهدد أمن و استقرار الجزائر شماعة أحزاب الموالاة لإقصاء كل نفس معارض

ورافع سعداني في نفس السياق بقوة لصالح عودة وزير النفط السابق شكيب خليل، منذ أيام إلى بلاده، بعد 3 سنوات من الفرار إلى الولايات المتحدة، معتبرا إياه واحدا من الكوادر التي سلط عليها ظلم المؤسسات الرسمية بالدولة، في إشارة إلى جهاز الاستخبارات المنحل ، والذي كان قد فتح تحقيقات في تسيير قطاع النفط في البلاد، وخلص إلى ضلوع الوزير في ملفات فساد.

وقال سعداني “شكيب خليل واحد من 5 آلاف كادر زج بهم في السجون، بدعوى الفساد وسوء التسيير في إطار حملة ‘الأيادي النظيفة’ التي شنتها الدولة في حقبة التسعينات، وهو واحد أيضا من المئة وسبعون ألف كادر الذين هجروا وأبعدوا عنوة عن بلدهم من أجل إفراغ الساحة للآخرين”. وأضاف “الذين يتحدثون عن تهم الفساد والرشاوى ضد شكيب خليل، عليهم أن يأتوا بالبيان والحجة، والذين ورطوا القضاء في فبركة ملفات وتهم باطلة ضده، عليهم الآن أن يأتوا بالدليل، والرجل مكانه بين أهله وبلده، ولا يجب أن نفرط فيه، لأن الجزائر في حاجة إلى خبرته وكفاءته في مجال النفط”.

وقالت مصادر لـ”العرب”، إن وزير النفط السابق شكيب خليل ينتظر أن يكون من بين الحاضرين في ندوة الجدار الوطني المقررة، في مقدمة لعودته المرتقبة إلى مركز قرار قوي.

ويعقد جزء عريض من معسكر الموالاة بقيادة الحزب الحاكم، الأربعاء، بالعاصمة ندوة الجدار الوطني بحضور أكثر من ثلاثين حزبا سياسيا وألف جمعية وعددا من الشخصيات المستقلة، من أجل دعم برنامج الرئيس بوتفليقة والتضامن مع مؤسسة الجيش في عملها للحفاظ على سلامة ووحدة البلاد من الأخطار الأمنية والعسكرية على الشريط الحدودي في الجنوب والشرق.

وانتقد عمار سعداني، المعارضة السياسية واتهمها بـ”تصيد الفرص والكراسي”، في إشارة إلى مطلب تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، القاضي بإقرار شغور منصب الرئاسة بسبب الظروف الصحية للرئيس بوتفليقة، وتنظيم انتخابات رئاسية مبكرة. وحذرها من مغبة الاشتغال على إضعاف الجبهة الداخلية في حين أنها تغض الطرف عن المخاطر الحقيقية التي تهدد أمن الجزائر، وعن الأجندات الدولية الساهرة على تفكيك الدول الوطنية ونشر الفوضى في المنطقة.

وقال “يريدون محاربة الإرهاب وضرب التنظيمات المتطرفة في ليبيا، لكن أين ستذهب تلك الفلول والجيوب عند إعلان الحرب، أليس إلى دول الجوار؟ من السهل إشعال الحرب لكن من الصعب إنهاؤها، ونماذج أفغانستان والعراق وسوريا ماثلة إلى الجميع”.

وفي المقابل تعقد المعارضة السياسية المنضوية تحت لواء تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وقطب التغيير، مؤتمرها الثاني في ضاحية زرالدة غرب العاصمة، وهي تراهن على حضور نوعي وكثيف من فاعلين سياسيين وناشطين، والبعض من الشخصيات المستقلة، وفي أجندتها الضغط على السلطة من أجل الذهاب إلى طاولة الحوار، للخروج من المأزق السياسي الذي تتخبط فيه البلاد.

وبعد تقلص فرص إعلان حالة الشغور الرئاسي، بسبب تمسك الموالاة باستكمال عهدة الرئيس بوتفليقة، تطمح المعارضة إلى فرض هيئة مستقلة للإشراف على الاستحقاقات الانتخابية، وتصر على أولوية حل المشاكل الداخلية بدل تعليقها على شماعة الإرهاب، وفق ما تروج له مقاربة معسكر الموالاة.

4