الموالون لعباس يحاورون أنفسهم في مؤتمر فتح

قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس عقد المؤتمر السابع لحركة فتح، بمشاركة مؤيديه فقط، وعدم توجيه الدعوة لمعارضيه وهو ما أثار المخاوف من أن تفضي الطريقة التي يدير بها عباس الأمور سياسيا وحركيا، إلى المزيد من الانقسام، بما يؤثر سلبا على القضية الفلسطينية.
الاثنين 2016/11/28
محطة مهمة لترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي

رام الله (فلسطين) – تعقد حركة فتح الثلاثاء مؤتمرها السابع الذي يفترض أن يتيح لكبرى فصائل منظمة التحرير الفلسطينية وأقدمها، إعادة تنظيم صفوفها تحت رئاسة محمود عباس من دون توقع إحداث تغييرات جوهرية على برنامجها السياسي، وفق الخبراء.

وأسقط اسم القيادي البارز في الحركة النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان من عضوية المؤتمر إذ فصلته اللجنة المركزية في العام 2011، إثر خلافات بينه وبين عباس.

وقال دحلان في لقاء أجرته معه صحيفة “لوموند” الفرنسية، إن عباس يريد التخلص من كل الأصوات المعارضة له وتدمير حركة فتح كما دمر كل مؤسسات السلطة الفلسطينية، موضحا أن حركة فتح بالنسبة له أهم من السلطة، وأنها الحركة التي انخرط فيها الجميع طواعية وبمحض إرادتهم وهم مستعدون لأن يكونوا شهداء أو أسرى ودون أن يكون لهم أي راتب.

وأشار دحلان إلى عدم إمكانية طرد عضو من هذه الحركة إلا بطريقة شرعية وفق النظام، مؤكدا على أن ما يفعله الرئيس عباس طرد ليس شرعيا.

وأضاف “أبومازن يرهب كل معارضيه، لا أحد يقدر على معارضته في فتح أو في المجلس الوطني، فكيف لنا أن نعيد بناء فتح في مثل هذه الظروف ؟!”.

وسيقوم المؤتمر بانتخاب 22 عضوا في اللجنة المركزية للحركة و120 عضوا في المجلس الثوري فيها.

وتوقع المحلل السياسي جهاد حرب تغييرا سلبيا يطال الحركة من خلال تحولها من حركة مفتوحة تقبل التعددية داخلها إلى حركة أو تيار لا يقبل التعددية.

وأضاف “واضح من أسماء المشاركين التي أعلنت أن فتح اعتمدت في مؤتمرها على الكثير من أعضائها العاملين في مؤسسات السلطة الفلسطينية، وهذا يعزز مقولة أن فتح تتجه إلى تعزيز وجودها أكثر في مؤسسات السلطة”.

وتترقب الفصائل الفلسطينية المؤتمر وسط تقديرات أن تنعكس التغييرات التنظيمية في الحركة على تغييرات لاحقة في بنية منظمة التحرير.

وقال أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية واصل أبويوسف “لا شك أن انعقاد مؤتمر فتح محطة مهمة لترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي”.

وأضاف “لذلك نأمل أن تؤدي التغييرات البنيوية في فتح إلى الإسراع في عقد المجلس الوطني الفلسطيني وإعادة ترتيب وضع منظمة التحرير، وأن ينعكس المؤتمر أيضا على تحقيق المصالحة الفلسطينية”.

لكن محللين يرون أن المؤتمر لن يأتي بجديد على الصعيد السياسي انطلاقا من ماهية المشاركين فيه والذين تعتبر أصواتهم حاسمة لتبني البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة.

محمود عباس: مسيرة من الخلافات السياسية

ولد محمود عباس في صفد في الجليل الأعلى، وهاجرت عائلته خلال نكبة 1948. درس الحقوق في جامعة دمشق.

خلال إقامته في الخليج، شارك مع ياسر عرفات في تأسيس حركة فتح التي وضعت أسس العمل المسلح ضد اسرائيل عام 1965 ثم أصبحت التنظيم الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية التي قامت في الـ28 من مايو 1964.

وأقام في بيروت وتونس ثم عاد إلى الأراضي الفلسطينية مع عرفات إثر توقيع اتفاقات أوسلو (1993) للحكم الذاتي التي كان أبرز مهندسيها.

منظمة ممثلة لكل فلسطينيي العالم
تعد حركة فتح المكون الرئيسي في منظمة التحرير الفلسطينية، تم تأسيسها في 1964 في القدس وتجمع الفصائل الفلسطينية الوطنية الرئيسية، واعترفت بها الجمعية العامة للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية عام 1974 بوصفها “الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني”.

وتعتبر السلطة الفلسطينية مسؤولة عن 5 ملايين فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة بينما منظمة التحرير ممثلة لكل فلسطينيي العالم (12.37 مليون شخص).

واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخول لها اتخاذ قرارات متعلقة بالفلسطينيين، لا سيما في إطار مفاوضات السلام مع إسرائيل. وتستأثر المنظمة بالسلطة الوطنية الفلسطينية ومقرها مدينة رام الله في الضفة الغربية بعد مجيئها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة في الأول من يوليو 1994 إثر عودة ياسر عرفات إلى غزة بعد غياب استمر لـ27 عاما بموجب اتفاقات أوسلو للحكم الذاتي (1993).

اعترف المجلس الوطني الفلسطيني في 15 نوفمبر 1988 بدولة إسرائيل ونبذ الإرهاب ودعا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة. وكان عباس بدأ منذ 1974 إجراء اتصالات سرية مع اليسار الإسرائيلي وخصوصا في براغ.

وقع عباس في 13 سبتمبر 1993، مع وزير الخارجية الإسرائيلي شيمون بيريز في واشنطن، اتفاقا للحكم الذاتي الفلسطيني، وكان هو أبرز مهندسيه.

عاد عباس إلى الأراضي الفلسطينية في سبتمبر 1994 بعد شهرين من عودة عرفات، حيث كان يسعى لزيارة مدينته صفد لكنه أرجأ الزيارة بعد تظاهرات إسرائيلية معادية، ثم أصبح بعد ذلك المسؤول الثاني في منظمة التحرير الفلسطينية وقاد مفاوضات السلام الصعبة مع إسرائيل.

وتسلم منصب رئيس الوزراء الذي وافق عرفات على استحداثه بعد ضغوط دولية إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ثم قدم استقالته في سبتمبر إثر خلافات عميقة مع عرفات.

انتخب في يناير 2005 رئيسا للسلطة الفلسطينية بعد انتخابه رئيسا لمنظمة التحرير إثر وفاة عرفات في الـ11 من نوفمبر 2004.

مع استمرار تعثر عملية السلام، حصل عباس في نوفمبر 2012 على وضع رمزي لدولة فلسطين كعضو مراقب في الأمم المتحدة.

قدم عباس استقالته من منصبه كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في أغسطس 2015، مع أكثر من نصف أعضاء اللجنة التنفيذية. لكن الاستقالة لم تدخل حيز التنفيذ بسبب عدم مصادقة المجلس الوطني الفلسطيني عليها.

انتهت ولاية محمود عباس في عام 2009، إلا أن الانقسام الفلسطيني ما زال يعرقل تنظيم الانتخابات لتسمية خليفة له.

ولم تجر أي انتخابات عامة في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2006. وأدت الخلافات العميقة بين فتح وحماس إلى إفشال ثلاثة اتفاقات مصالحة بين الحركتين منذ عام 2011.

2