الموت لأميركا أم للعراقيين

على الجماعات الشيعية في العراق أن تدرك الحجم الحقيقي لإيران وأنه تم استغلالها أبشع استغلال لتنفيذ أجندات سياسية واستنزاف البلاد.
السبت 2020/01/11
شعار تجاري لنهب ثروات العراقيين

استعرضت إيران عضلاتها للانتقام لمقتل قاسم سليماني، ولكنها قصفت قاعدة عسكرية غير مأهولة فيها القليل من الموظفين العراقيين وقد أصيب عدد منهم في القصف. هل كان هناك خطأ في الإحداثيات؟ أم أنها كانت تعلم مسبقا أن القاعدة مهجورة؟ لك الله يا عراق، ستظل مجنيّا عليك طالما أن إيران تتكئ عليك. كيف وقر في وجدان العراقيين أن إيران تهدف إلى قتل أميركا وإسرائيل، ولكنها في الحقيقة تقتل العراقيين، ألم يخبرها أحد أن القاعدة التي قصفتها فيها عراقيون وليس فيها أميركيون؟

أما عن موقف العراق الرافض لأيّ تصفية للحسابات على أراضيه، فقد ذكر مسؤول من الكونغرس الأميركي على قناة “سي إن إن” أن طلب العراق من القوات الأميركية المغادرة يعني ترك بترول العراق لإيران، والعراقيون يعرفون أن أميركا وإيران موجودتان في العراق من أجل النفط فقط، لكن الميليشيات، المغسولة أدمغتها، متمسكة بإيران طمعا بصكوك الغفران ودخول الجنة مع الأنبياء والصديقين، ولا يهم النفط المسروق طالما أن الخير آت يوم القيامة.

الشعب العراقي من أرقى شعوب العالم ولكنّ شيئا ما يقف بين عينيه ودماغه، فهم يشاهدون اللطم والجلد والتجريح ندما على قتل الحسين ولا يدرك أن هذا الأمر فيه عبادة للبشر وهذا كفر، وشاهدوا تدافع الإيرانيين في جنازة سليماني وسقوط 40 قتيلا وأكثر من مئة جريح لأنهم يحاولون الاقتراب من النعش والتبرك به، وشاهدوا كيف كان الإيرانيون يرمون أوشحتهم على النعش لكي يتبركوا به وحراس النعش يساعدونهم في ذلك، أفلا يدرك العراقيون أن هذا تخلف وجهل ولا يختلف البتة عن تنظيم داعش. إنهم يَسِمُون داعش بالتخلف والجهل ولا يعترفون أنهم يقدسون البشر وهذا يخرجهم من ملة الإسلام.

إن تجنيد شباب العراق في الميليشيات الشيعية جريمة في حق العراقيين جميعا، لأنه جعل العراقيين وقودا لمغامرات إيران وأميركا، وعلى الرغم من أنهم متعلمون ومثقفون، ولكن إيران تمكنت من خلق أتباع لها وظهير قوي تختبئ خلفه في الشدائد والمواجهات العسكرية، وتسرق نفطه، وهذا الوجود الإيراني استلزم الوجود الأميركي الذي جاء لينافس إيران على نفط العراق، كما أن إيران كانت السبب وراء الديون الفلكية لأميركا على العراق جرّاء الحروب التي خاضها العراق بسببها.

لقد قيل الكثير بشأن الجماعات الإسلامية المتطرفة، وجاءت الجيوش من مختلف البلدان لمقاتلتها، فلماذا لا توجه انتقادات مماثلة لمنتسبي الميليشيات الشيعية، فهم لا يختلفون عن الدواعش من حيث الجهل والتخلف وجلب الدمار إلى المنطقة.

الآن يجب على الجماعات الشيعية أن تدرك الحجم الحقيقي لإيران وأن تدرك أنه تم استغلالها أبشع استغلال لتنفيذ أجندات سياسية واستنزاف الاقتصاد من قبل أميركا وإيران، وما الشعارات التي ترفعها إيران إلا تضليل وكذب، فهي لم، ولن، تطلق رصاصة ضد أميركا وإسرائيل، وعندما قصفت إسرائيل مواقعها في سوريا ابتعدت عن مرمى النيران الإسرائيلية قائلة “سنرد في الوقت المناسب”، ولن يأتي هذا الوقت المناسب، وآن الأوان للجماعات الشيعية التابعة لإيران أن ترشد وتعود إلى العقل والمنطق وجذورها العربية وتنأى بنفسها عن الدجل والاستغلال والتخلف والجهل والفقر، خاصة وأن المناخ العربي اليوم مبتعد عن الحكم الإسلامي وتسعى الشعوب العربية إلى حكم علماني لا يميز بين الأديان والطوائف. فيا أهل العراق فيئوا إليهم لتحصلوا على قليل من نفطكم المسروق.

8