الموت يغيب أحد مهندسي البرنامج النووي لاسرائيل

الأربعاء 2016/09/28
وفاة الرئيس الاسرائيلي السابق شيمون بيريز

رامات غان (اسرائيل) - توفي الرئيس الاسرائيلي السابق وحامل جائزة نوبل للسلام شيمون بيريز عن 93 عاما فجر الاربعاء بعد أسبوعين من اصابته بجلطة دماغية، كما اعلن طبيبه الخاص.

وقال رافي والدن طبيب بيريز وصهره في نفس الوقت في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس "نعم بالفعل" ان الرئيس السابق فارق الحياة، مشيرا الى ان الوفاة حصلت "في الساعة الثالثة فجرا" (00,00 ت غ).

ورفض والدن الادلاء بمزيد من التفاصيل، مشيرا الى ان اعلانا رسميا بهذا الشأن سيصدر عن العائلة قرابة الساعة السابعة (04,00 ت غ) في مستشفى تل هاشومير بالقرب من تل ابيب الذي ادخل اليه قبل أسبوعين.

من جهته قال مصدر قريب من العائلة مشترطا عدم نشر اسمه ان بيريز أسلم الروح محاطا بأفراد عائلته.

وبيريز هو الشخصية الأخيرة من جيل مؤسسي دولة اسرائيل واحد المهندسين الرئيسيين لاتفاق اوسلو للسلام مع الفلسطينيين في 1993.

تولى بيريز رئاسة الحكومة مرتين بين 1984 و1986، ثم في 1995-1996، والرئاسة بين 2007 و2014. وشغل على مدى أكثر من خمسين عاما جميع مناصب المسؤولية تقريبا من دفاع وخارجية ومالية وسواها.

كان بيريز أيضا أحد مهندسي البرنامج النووي لاسرائيل التي تعتبر القوة الذرية العسكرية الوحيدة في الشرق الأوسط.

وفي ردود الفعل على وفاته، اشاد الرئيس الأميركي باراك اوباما ببيريز "احد الآباء المؤسسين لدولة اسرائيل ورجل الدولة الذي اعتمد في التزامه من اجل الامن والبحث عن السلام على قوته المعنوية الثابتة وتفاؤله الراسخ".

من جهته، اشاد الرئيس الاميركي السابق جورج بوش (الابن) بالتزامه طوال حياته السلام والحرية. وقال الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون ان بيريز كان يعمل "بلا كلل في السعي الى السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين".

وفي برلين نعى الرئيس الالماني يواكيم غاوك بيريز الذي "ترك أثرا في اسرائيل اكثر من اي سياسي آخر وخدم بلده في وظائف عدة بمبادئ صلبة عندما يكون الأمر متعلقا بأمن اسرائيل، وبارادة قوية عندما يكون الأمر مرتبطا بدفع عملية السلام مع الفلسطينيين قدما".

وكان بيريز اصيب في 13 سبتمبر الماضي بجلطة دماغية رافقها نزيف داخلي نقل على اثرها الى قسم العناية الفائقة في مستشفى تل هاشومير، حيث اعلن الاطباء ان وضعه حرج وأخضع للتنفس الاصطناعي في قسم العناية المركزة.

واكد مصدر في محيطه طالبا عدم كشف هويته لفرانس برس ان وضعه الصحي تدهور الاثنين. واعترف المصدر نفسه الثلاثاء بأن "الرئيس بين الحياة والموت" وبأن الجلطة تسببت باضرار دماغية دائمة.

كان بيريز في قلب المعارك الكبرى في تاريخ اسرائيل وفي صلب السجالات العنيفة التي واكبت الحياة السياسية في هذا البلد، وتحول إلى شخصية توافقية، وينظر إليه الإسرائيليون على أنه احد حكماء البلاد.

وفي 1994 نال بيريز مع رئيس الوزراء الاسرائيلي اسحق رابين والزعيم الفلسطيني ياسر عرفات جائزة نوبل للسلام عن "جهودهم لإحلال السلام في الشرق الأوسط".

ويرتبط اسم بيريز ببداية أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة وبقصف مخيم تابع للأمم المتحدة في بلدة قانا في جنوب لبنان في 1996 في مجزرة راح ضحيتها أكثر من مئة مدني.

وكان بيريز يصنف من بين "صقور" حزب العمل، وقد وافق حين كان وزيرا للدفاع في السبعينيات على بناء اولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

غير انه انتقل فيما بعد الى صفوف "الحمائم" ولعب دورا حاسما في ابرام اتفاقات اوسلو مع الزعيم الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات في 1993 فيما كان اسحق رابين رئيس الوزراء آنذاك يشكك بقوة في العملية السلمية.

وكان بيريز المعروف عنه اعتناؤه الشديد بصحته ومحافظته على نشاطه رغم تقدمه في السن، قال في احدى المرات ان سر عمره المديد يكمن في ممارسة الرياضة يوميا وتناول كمية قليلة من الطعام وشرب كأسين من النبيذ يوميا.

وفي سن الـ93 كان بيريز لا يزال ينشط من خلال مركز بيريز للسلام الذي يشجع التعايش بين اليهود والعرب، في وقت باتت آفاق تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني مسدودة اكثر من اي وقت مضى.

واضطر الى وقف نشاطاته مرتين في يناير لاصابته بعارضين في القلب خلال عشرة ايام. غير انه اكد بين الفترتين اللتين قضاهما في المستشفى، عزمه على استئناف العمل.

وحين سألته مجلة "تايم" في فبراير عما يفتخر به بصورة خاصة، أجاب "الامور التي سيتوجب علي القيام بها غدا. الامور التي قمنا بها تمت. وهي من الماضي. ما يهمني هو الأمور التي يمكننا ويجب علينا القيام بها غدا".

1