الموت يغيب الكاتب محمد حسنين هيكل

الأربعاء 2016/02/17
محمد حسنين هيكل مسيرة طويلة مع الصحافة

القاهرة- توفي الكاتب والصحافي المصري الكبير محمد حسنين هيكل عن عمر يناهز 93 عاما، بحسب ما ذكر الاعلام المصري الرسمي.

واورد التلفزيون المصري خبرا عاجلا جاء فيه "وفاة الكاتب الصحافي محمد حسنين هيكل بعد صراع مع المرض".

ونعت صحيفة "الاهرام" على موقعها الالكتروني "فقيد الصحافة العربية" الذي كان رئيس تحرير الصحيفة لمدة 17 عاما.

وذكرت ان حالته الصحية "ساءت منذ ثلاثة أسابيع حين بدأ بالخضوع لعلاج مكثف في محاولة لإنقاذ حياته، بعد تعرضه لأزمة شديدة بدأت بمياه على الرئة رافقها فشل كلوي استدعى غسيل الكلى ثلاث مرات أسبوعيا"ً.

ولد هيكل في القاهرة في 21 سبتمبر 1923، واتجه فور انتهاء دراسته الى الصحافة. كان رئيسا لتحرير جريدة "الأهرام" حتى سنة 1974، كما رأس مجلس إدارة مؤسسة "أخبار اليوم" ومجلة "روز اليوسف" في مرحلة الستينات، وفي عام 1970، عين وزيرا للإرشاد القومي.

وكان هيكل صديقا للزعيم الراحل جمال عبد الناصر الذي عينه وزيرا للإرشاد القومي عام 1970. له مقالات لا تحصى في وسائل اعلام عديدة، وكتب في السياسة والتاريخ.

كما كان صديقا مقربا لملوك ورؤساء أبرزهم في حياته المهنية عبد الناصر وبينهم الملك عبد الله أول من حكم الأردن وأحمد بن بلة أول رئيس للجزائر بعد استقلالها عام 1962 ومحمد رضا بهلوي آخر حكام إيران وآية الله الخميني زعيم الثورة الإيرانية التي أنهت حكم الشاه عام 1979.

وعمل هيكل مراسلا في دول منها إيران التي كانت موضوعا لكتابه الأول (إيران فوق بركان) عام 1951 ثم كتب بالإنجليزية عن إيران كتاب (عودة آية الله) عام 1982 والذي ترجم إلى العربية بعنوان (مدافع آية الله).

وكانت المحطة الأبرز في مسيرة هيكل الصحفية حين انتقل عام 1957 من رئاسة تحرير مجلة (آخر ساعة) الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة أخبار اليوم إلى رئاسة تحرير صحيفة (الأهرام).

ومنذ العاشر من أغسطس 1957 ظل يكتب مقاله الشهير (بصراحة) في العدد الأسبوعي من الأهرام كل جمعة واستمر في كتابته حتى الأول من فبراير شباط 1974 حين ترك الأهرام بقرار من الرئيس الراحل أنور السادات وتفرغ لكتابة الكتب والمقالات وصار من أشهر الكتاب في العالم.

وحاور هيكل أغلب الرموز السياسية والثقافية والفكرية في القرن العشرين ومنهم عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين والقائد البريطاني الفيلد مارشال برنارد مونتجمري والزعيم الهندي جواهر لال نهرو وصدرت هذه المحاورات في كتابه (زيارة جديدة للتاريخ).

وكان هيكل مستشارا لعبد الناصر حتى رحيله يوم 28 سبتمبر أيلول 1970 وأصدر عنه كتبا تدافع عن مشروعه للوحدة العربية ومنها (لمصر لا لعبد الناصر) ثم اختلف مع السادات بعد حرب أكتوبر تشرين الأول 1973.

وفي سبتمبر 1981 أمر السادات باعتقال هيكل ضمن حملة شملت 1536 معارضا حزبيا وصحفيا ظلوا رهن الاعتقال إلى ما بعد اغتيال السادات بأيدي إسلاميين متشددين في السادس من أكتوبر تشرين الأول 1981. وكتب هيكل شهادته على عصر السادات في كتابه (خريف الغضب) الذي أغضب محبي السادات لتعرضه فيه لبشرة والدته ست البرين السمراء.

وصدرت لهيكل عشرات الكتب التي تجمع بين التوثيق والتأريخ والشهادة ومنها (بين الصحافة والسياسية) و(حرب الخليج.. أوهام القوة والنصر) و(الخليج العربي.. مكشوف) و(الإمبراطورية الأمريكية) و(المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل) في ثلاثة مجلدات تتتبع المسار التاريخي للمفاوضات.

وحمل المجلد الأول عنوانا فرعيا هو (الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية) والثاني (عواصف الحرب وعواصف السلام) والثالث (سلام الأوهام.. أوسلو - ما قبلها وما بعدها) حيث عارض اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين وإسرائيل وكتب مقدمة كتاب (غزة - أريحا.. سلام أمريكي) للمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد.

وسجل هيكل جوانب من تفاصيل وخلفيات الحروب العربية الإسرائيلية على ضوء الصراع الدولي في ثلاثة كتب تحت عنوان (حرب الثلاثين سنة) وحمل المجلد الأول عنوان (ملفات السويس) والثاني (1967.. سنوات الغليان) والثالث (أكتوبر 73.. السلاح والسياسة).

وحين بلغ عامه الثمانين في 2003 كتب سلسلة مقالات عنوانها (استئذان في الانصراف.. رجاء ودعاء وتقرير ختامي) ولكنه كان يكتب بين حين وآخر عن رحلة أو تجربة في صحف ومجلات منها (الكتب.. وجهات نظر) بالتوازي مع تركيز الاهتمام في برنامج (مع هيكل.. تجربة حياة) على مدى سنوات في قناة الجزيرة.

وقدم هيكل في البرنامج التلفزيوني شهادته على العصر من خلال سيرته المهنية حيث أعطى لكل مجموعة من الحلقات اسما دالا على الظرف التاريخي لها ومنها (زمان الحرب) و(أيام يوليو) عن ثورة 23 تموز 1952 التي أنهت الحكم الملكي في مصر و(طلاسم 67) عن حرب يونيو حزيران 1967. وهيكل متزوج من هدايت تيمور منذ 1955 ولهما ثلاثة أبناء هم علي طبيب ورجلا الأعمال أحمد وحسن.

1