المودة والحب والتسامح عناصر رئيسية لعلاقة زوجية ناجحة

تكمن السعادة الزوجية ونجاح الأسرة واستمراريتها في قدرة المرأة على الوصول إلى قلب زوجها، بما يحقّق أحد أهم مقومات الحياة الزوجية، وهو المودة والحب، اللذان يمثلان العنصر الرئيسي في علاقة زوجية ناجحة ومستمرة.
الأحد 2016/01/10
من تريد أن تمتلك قلب زوجها يجب عليها أن تبحث عن الحب والاهتمام

القاهرة - تبحث كل زوجة عن طرق للوصول إلى قلب زوجها وحبه لها، والذي تختلف صعوبته من امرأة إلى أخرى بحسب ذكاء وقدرات كل واحدة منهن، حيث يزداد الأمر صعوبة لدى بعض الزوجات إذا لم يمتلكن مفاتيح قلوب أزواجهن، وهو ما عملت عليه دراسة أميركية حديثة، وضعت طرقا وسلوكيات تستطيع من خلالها الزوجة أن تجد أقصر الطرق للوصول إلى قلب زوجها، بل إن إتقان الزوجة لتلك التصرفات تجعل زوجها في حالة عشق دائم لها.

ركزت الدراسة التي أجرتها جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة، على تقريب الزوجة أكثر من زوجها عن طريق مجموعة من التصرفات والطرق التي ينتظرها الرجل، وتجعله بالفعل في حالة حب وألفة مع زوجته، حيث اعتبرت الدراسة أن قلب الرجل لم يعد لغزا، وأن مفاتيح قلوب الرجال تكمن في عقل المرأة الذكية التي تبحث عن الأشياء التي يفضّلها الرجل، وأن تبتعد عمّا يغضبه، وأن تسخّر ذكاءها في اللعب على الأوتار التي تساعدها في الوصول إلى قلبه وإرضائه بشتى الطرق.

وخلصت الدراسة إلى مجموعة من التصرفات والسلوكيات، تجعل المرأة تملك قلب الرجل، من أبرزها، تخفيف المشاكل المنزلية وعدم إثقال الزوج بها مباشرة إضافة إلى التسامح، حيث أكدت الأبحاث التي تضمنتها الدراسة أن الرجل يعشق المرأة المتسامحة، التي تغفر الأخطاء وتسامحه دون لوم، ما يزيد من قيمتها لدى الزوج.

كما يفضل الرجل المرأة المرنة في أيّ مناقشة، والتي تنصت له وتسمعه بعناية، ولذلك تنصح الدراسة بأن تكون الزوجة أول من تنصت لزوجها وتخفف عنه، وتقبل الانتقادات والتغير، أيضاً مشاركة الزوجة لاهتمامات الزوج، حيث يقترب الرجل أكثر من المرأة التي تشاركه كل ما يخصه حياته بشكل عام.
كذلك فإن القناعة تعتبر من أكثر الصفات التي تجذب الرجل للمرأة، ورضاها دوما بكل ما يعطيه لها، هذا بجانب طاعته والعمل على راحته، مع أن يكون لها شخصيتها المستقلة، إضافة إلى كتمان الأسرار، حيث يجب على الزوجة أن تكتم أسرار زوجها عن أقرب الأشخاص، ويكون السر بينهما فقط، حتى يشعر بأن هناك ما يجمعهما وحدهما، هذا بجانب الاهتمام بالمظهر، وأن تكون الزوجة أنثى حقيقية من خلال الاهتمام بمظهرها ورقّتها، وأن تكون سببا في سعادته دائما بجمالها وتألقها، وأن تحرص على أن تفاجئ زوجها سواء بهدية أو تصرّف مختلف، أو حتى التنظيم المختلف المتجدد في المنزل أو مجرد استقباله بطريقة مبتكرة.

كل ذلك كان له تأثير إيجابي على العينات التي شملتها الدراسة، حيث زادت معدلات رضا الأزواج وتقبلهم لزوجاتهم من 35 بالمئة إلى 68 بالمئة، بعد مواظبة الزوجات على تلك التصرفات والسلوكيات في حياتهن الزوجية.

الرجل يعشق المرأة المتسامحة، التي تغفر الأخطاء وتسامحه دون لوم، ما يزيد من قيمتها لدى الزوج، كما يفضل الرجل المرأة المرنة في أيّ مناقشة

وتعقيبا على ما خلصت إليه الدراسة، تقول الدكتورة حنان زين، مدير مركز السعادة للاستشارات الأسرية في مصر: إن كل الطرق والسلوكيات التي ذكرتها تلك الدراسة إيجابية، وتؤثّر بشكل جيد على الحياة الزوجية، فهي تصل لقلب الزوجين وليس الزوج فقط، وتعمل على زيادة مساحة التفاهم والتوافق بين الشريكين، لافتة إلى أن الوصول لقلب الرجل له مفاتيح فإذا استطاعت الزوجة الوصول إليها وامتلكتها تستطيع أن تمتلك حب زوجها، وتلك المفاتيح تختلف من شخص إلى آخر، فهناك من تستطيع أن تفوز بقلب زوجها بالتفاهم الثقافي والصراحة والاحترام وتنظيم حياتها، وهناك من يحتاج إلى زوجة تهتم بمظهرها وبه وهنا يكمن مفتاح قلبه، ويفضل بعض الرجال الزوجة التي تتعامل معه بالصداقة، وتساعده في التغلب على مشكلاته، كما يحب الرجل أن يشعر بأن زوجته قادرة على تحمّل المسؤولية معه.

وتابعت زين: إذا كانت الزوجة لا تغفر للزوج خطأه فلن تبقى كثيرا في قلبه، فالرجل لا يحب الزوجة كثيرة الشكوى، مفتعلة المشاكل، ما يعطيه مبرر الابتعاد عن المنزل لأطول وقت، وإذا فعلت ذلك فلن تستطيع الوصول إلى قلبه والظفر به، مؤكدة على ضرورة أن تكون المرأة مرنة في التعامل مع زوجها، حيث إذا وجد الزوج تشدداً من الزوجة في كل شيء سيبتعد عن المناقشة معها وتكون هذه بداية النفور بينهما.

في حين يرى الدكتور يحيى جعفر، خبير العلاقات الزوجية، أن الوصول لقلب الرجل أو المرأة ليس بالأمر العسير، وإنما هو فقط يتعلق بالمشاعر والأحاسيس الصادقة، موضحاً أن من تريد أن تمتلك قلب زوجها يجب عليها أن تبحث عن الحب والاهتمام، ففيه يكمن السر، فالرجل يتطلع دائما إلى أن يلقى اهتماماً غير عادي من زوجته، وأن يكون محور حياتها، فاهتمامها بمظهرها هو في الواقع اهتمام بأن يراها جميلة، والإنصات له يعبر عن اهتمامها بحديثه، والتسامح والمرونة في التعامل هما في الواقع اهتمام بوجود صفاء في العلاقة، وتخفيف المشكلات بمثابة اهتمام براحته، وتشجيعه اهتمام بنجاحه.

وأضاف جعفر: إذا استطاعت الزوجة أن تهتم بزوجها في كل شيء، فبالطبع تستطيع أن تصل إلى قلبه بمنتهى السهولة، لافتاً إلى أنه يجب أن يكون هذا الاهتمام متبادلاً، ويجب أن يكون هناك حوار دائم بين الطرفين، بجانب التعبير دائما عن الحب، كما أن المعالجة الهادئة للمشكلات والحفاظ على الودّ بين الشريكين من أهم الأشياء لأجل الحياة الزوجية السعيدة.

وفي سياق متصل، تشير الدكتورة سامية الجندي، أستاذة علم النفس الاجتماعي بجامعة الأزهر، إلى أن الإسلام حث كلا الزوجين على حسن المعاشرة ووضع منهجا في التعامل بينهما، ودعا للحفاظ على الود بين الشريكين، فما يقرّب من القلب هو أن تكون المرأة سكناً للرجل وأن يحافظا على الود والرحمة، مؤكدة أنه يجب على الزوجة أن تحفظ الغيب وتحفظ أسرار زوجها، وأن تكون خير راعية على رعيّتها، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم "والمرأة راعية في البيت ومسؤولة عن رعيتها"، وعليها أن تطيع زوجها، ما لم يأمرها بمعصية، وفي نفس الوقت على الرجل أن يتقي الله في زوجته وينفذ ما أمره الله به "وعاشروهن بالمعروف".

21