المودعون يسحبون 4 مليارات من البنوك اللبنانية في ثلاثة أشهر

وزير التجارة اللبناني يطلب من مصرف لبنان خفض الفائدة إلى النصف لتحفيز الاقتصاد وخفض تكلفة الاقتراض.
الاثنين 2019/12/02
قلق المودعين يتنامى مع تشديد بنوك لبنان القيود

بيروت ـ قال منصور بطيش وزير التجارة في حكومة تصريف الأعمال بلبنان الأحد إنه وآخرون طالبوا حاكم مصرف لبنان والبنوك التجارية خفض أسعار الفائدة بنحو النصف تقريبا في إطار اجراءات لإنهاء أزمة مالية.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات عبر لبنان في 17 أكتوبر تزايدت الضغوط على النظام المالي حيث فرضت البنوك قيودا صارمة على سحب الدولار والتحويلات وسط مخاوف من هروب رأس المال وحدوث نقص حاد في الدولار.

وقال بطيش لقناة الجديد إن رياض سلامة حاكم مصرف لبنان أشار إلى بيانات تظهر أن "المودعين... سحبوا أربعة مليارات دولار إلى بيوتهم من المصارف" منذ سبتمبر.

وتغذي القيود التي فرضتها البنوك اللبنانية على السيولة بواعث قلق لدى المودعين الذي يخشون على مدخراتهم رغم تأكيدات الحكومة بأنها آمنة من أسوأ أزمة مالية تشهدها البلاد منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

واستبعد بطيش خلال اجتماع عقد في قصر الرئاسة لبحث علاج الأزمة المالية خفض قيمة الودائع أو "التلاعب بسعر العملة الرسمي".

وقال "طلبنا تخفيض معدلات الفوائد بالليرة اللبنانية والدولار بحدود 50 بالمئة، وهي خطوة مهمة لأنها تخفض العبء على الاقتصاد والدين العام".

المشاحنات السياسية تفاقم مخاطر الاقتصاد اللبناني
المشاحنات السياسية تفاقم مخاطر الاقتصاد اللبناني

وأضاف بطيش إن الاجتماع بحث مقترحات لتأمين تمويل الواردات الأساسية مثل المواد الغذائية والأدوية والمواد الخام "وآليات تريح الناس من ناحية القبض بالعملات الموجودة".

وقال مصدر حكومي ومصدر مصرفي رفيع إن مصرف لبنان سيعلن حزمة إجراءات أوائل الأسبوع تشمل خفض سعر الفائدة 50 في المئة تقريبا لتحفيز الاقتصاد وخفض تكلفة الاقتراض. وأضافت المصادر إن سلامة سيطبق آلية لخفض أسعار الفائدة.

وبدأت البنوك التجارية في عرض أسعار فائدة مرتفعة بلغت 14 في المئة على الودائع طويلة الأجل في وقت سابق من هذا العام .

واستخدم مصرف لبنان أسعار الفائدة العالية لجذب الدولار من البنوك التجارية والحفاظ على الأوضاع المالية للحكومة. ويواجه لبنان أحد أكبر أعباء الدين العام في العالم.

وخارج البنوك يحتج الناس على سياسات مصرف لبنان التي يقولون إنها أوقفت تقديم قروض للمواطنين العاديين بعد ارتفاع أسعار الفائدة.

ووصف رئيس جمعية مصارف لبنان في مقابلة صحفية الأسبوع الماضي القيود بأنها "حاجز لحماية النظام" حتى تعود الأمور إلى طبيعتها.

وخفض بنك بلوم، أحد أكبر البنوك في لبنان، تدريجيا الحد الأقصى الأسبوعي للسحب من 2500 دولار إلى 500 دولار هذا الأسبوع للمودعين الذين تقل حساباتهم عن 100 ألف دولار. وفي بنك عوده، يبلغ الحد الأقصى 300 دولار.

وأزمة لبنان الاقتصادية التي طفت على السطح الآن تختمر منذ وقت طويل. ونزلت الليرة بما يصل إلى 40 بالمئة عن سعر الربط الرسمي بالدولار في الأيام الاخيرة في السوق الموازية. ونتيجة نقص العملة الصعبة، عجز مستوردون عن شراء سلع مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

ومنذ اندلعت الاحتجاجات في السابع عشر من أكتوبر  مع حالة جمود سياسي إزاء تشكيل حكومة جديدة، تزايدت الضغوط على النظام المالي. وحدت البنوك من عمليات سحب الدولار ومنعت جميع التحويلات للخارج تقريبا.