الموريتانيون يدلون بأصواتهم في أول انتخابات تشريعية منذ 2006

الأحد 2013/12/22
الجيش يدلي بصوته في الانتخابات التشريعية والبلدية الموريتانية

موريتانيا- مارس الموريتانيون، أمس، حقهم في الإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية والبلدية التي تقام للمرة الأول منذ 2006، حيث تشير المعطيات الأولية إلى فوز الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم).

صوّت الموريتانيون أمس السبت، في هدوء في الجولة الثانية من الانتخابات التشريعية والبلدية بعد نحو شهر من الجولة الأولى التي قاطعتها المعارضة وأصبح رهانها الأساسي يتمثل في فوز السلطة الحاكمة بالأغلبية المطلقة في مجلس النواب. وكان العسكريون قد أدلوا بأصواتهم، أول أمس، في هذه الجولة التي ينافس فيها الاتحاد من أجل الجمهورية (الحزب الحاكم) أحزابا من المعارضة وبعض حلفائه في ائتلاف الأغلبية الداعمة للرئيس محمد ولد عبد العزيز.

على خلاف الجولة الأولى في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، لم تتشكل طوابير طويلة في نواكشوط أمام مراكز الاقتراع التي فتحت أبوابها في الساعة السابعة صباحا بالتوقيتين المحلي وغرينتش وأغلقت في الساعة 19.00 مساء. وأكد مسؤول محلي في حي قصر الشعبي بالعاصمة أن “الأمر سريع جدا، يأتي الناس ويذهبون بسرعة، هذا ما يفسر غياب الطوابير أمام مراكز الاقتراع″، موضحا، أن عشرين بالمئة من المسجلين صوتوا بعد ثلاث ساعات من بداية الاقتراع.

وفي حيي السبخة وتفرق زينا بالعاصمة تسود نفس الأجواء مع قليل من الناخبين أمام مراكز الاقتراع، ولكن في داخل البلاد تشكلت طوابير طويلة منذ فتح مراكز الاقتراع خصوصا في روسو (جنوب) وقيرو وتينتان وجيقني (جنوب شرق). وصرح مسؤول محلي “أنها حشود كبيرة أمام مراكز الاقتراع في جيقني” مؤكدا أنه “رغم التعبئة القوية الناس يتسمون بالهدوء ولم تقع صدامات”. وقد بلغت نسبة المشاركة في الجولة الأولى في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر 75بالمئة.

ودعي نحو مليون ناخب إلى التصويت في الجولة الثانية – كانوا 1.2 مليون في الدورة الأولى- وذلك لتجديد ثلاثين مقعدا من أصل 147 في الجمعية الوطنية و119 مجالس بلدية من بلديات البلاد الـ218. وكان حزب الرئيس محمد ولد عبد العزيز الاتحاد من أجل الجمهورية قد حل في الدورة الاولى في الطليعة بحصوله على 52 مقعدا من أصل 117، بينها 86 مع حلفائه.

لكن حزب الرئيس يتطلع إلى الفوز بالأغلبية المطلقة في الجمعية الوطنية الجديدة، وذلك يقتضي منه أن يفوز بـ 22 مقعدا من أجل الثلاثين التي لم تحسم بعد في هذه الجولة الثانية أي 74 مقعدا من أصل 147. ويلي الاتحاد من أجل الجمهورية، التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) الإسلامي الذي حصل على 12 مقعدا فيما حصلت مجمل المعارضة التي شاركت في الاقتراع على 31 مقعدا.

وفي الانتخابات البلدية فاز حزب الرئيس الاتحاد من أجل الجمهورية بـ81 بلدية من أصل 218. وأعرب الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز في تصريح صحافي عن ارتياحه “لأن هذه الاستحقاقات أدت إلى تجديد الطبقة السياسية وأسفرت عن ظهور وجوه جديدة في البرلمان ستساهم وستعمل على تغيير الأوضاع نحو الأفضل والأحسن والأصلح للشعب الموريتاني”.

وقال بعد التصويت في نواكشوط إن “المهم هو نسبة المشاركة التي عكست اهتمام الشعب الموريتاني عموما بترسيخ الديمقراطية في البلد”، مؤكدا أن ذلك يعكس “أيضا اهتمام الشعب الموريتاني بما تم إنجازه وما نحن بصدد القيام به لصالحه وقناعته بالديمقراطية، وبأنها الطريق الوحيد للاستقرار وإرساء قواعد التنمية المستدامة”. واستبعد الرئيس ولد عبد العزيز تشكيل حكومة جديدة، مؤكدا أن تشكيل الحكومة غير مرتبط بنتائج الانتخابات.

هذا وتعتبر نتيجة حزب تواصل من أهم رهانات هذه الانتخابات إذ أنه بانتقاله إلى ثاني حزب في موريتانيا إثر الجولة الأولى حقق هدفه بعد أن كان الحزب الوحيد من الأحزاب الـ11 في تنسيقية المعارضة الديمقراطية الذي اختار المشاركة في الاقتراع. واعتبرت بقية أحزاب تنسيقية المعارضة، التي تعتبر ذات مواقف “متشددة” وقاطعت الاقتراع، أن الرئيس عبد العزيز الذي تعتبره “دكتاتورا” قرر تنظيم الانتخابات “بشكل أحادي الجانب”.

وكان أحد قيادات التنسيقية المعارضة هاجم الأحزاب التي شاركت في الانتخابات التي وصفها بـ”المهزلة”.” وقال محمد ولد أخليل القيادي بحزب اتحاد قوى التقدم المعارض إن “بعض الأحزاب التي شاركت في المهزلة الانتخابية الحالية تعتبر أحزابا نكرة في الشأن السياسي بموريتانيا” على حد تعبيره.

وقال ولد أخليل أمام عدد من أنصار منسقية المعارضة، في بحر هذا الأسبوع، “إن أحزاب المعارضة المقاطعة للانتخابات تمتلك وزنا شعبيا وتاريخا نضاليا طويلا، وإنها قدمت الكثير من التضحيات الجسام لصالح تماسك البلد”.

واعتبر ولد أخليل أن الحل للخروج من الأزمة السياسية في البلاد هو إلغاء نتائج انتخابات الثالث والعشرين من نوفمبر الماضي، وتنظيم انتخابات توافقية تتوفر على كافة ضمانات “الحرية والشفافية”.

يذكر أن هذه أول انتخابات تشريعية وبلدية منذ 2006، أي قبل سنتين من الانقلاب الذي نفذه محمد ولد عبد العزيز الجنرال السابق الذي انتخب لاحقا في 2009 في ظروف طعنت فيها المعارضة في صحة الانتخابات.
2