الموريتانيون يصوتون على التعديلات الدستورية وسط احتقان سياسي

يصوت الموريتانيون السبت على التعديلات الدستورية وسط احتقان سياسي حاد، حيث تتهم المعارضة الرئيس محمد ولد عبدالعزيز بتجاوز الدستور والسعي لتمهيد الطريق لولاية رئاسية ثالثة من خلال إجراء تعديلات على الدستور.
الجمعة 2017/08/04
لا صوت يعلو فوق صوت السلطة

نواكشوط - يدلي الموريتانيون بأصواتهم السبت في استفتاء دستوري دعا إليه الرئيس محمد ولد عبدالعزيز ويقضي بإلغاء عدد من المؤسسات بينها مجلس الشيوخ، في خطوة تعتبرها المعارضة المتشددة غير شرعية.

ويقضي التعديل الدستوري الذي أعد خلال حوار بين السلطة والمعارضة التي توصف بالمعتدلة في سبتمبر وأكتوبر الماضيين، بإنشاء مجالس جهوية بدلا من مجلس الشيوخ وإلغاء محكمة العدل السامية ومنصب وسيط الجمهورية والمجلس الإسلامي الأعلى وتغيير العلم الوطني.

ودعي حوالي 1.4 مليون موريتاني إلى التصويت بداية من الساعة السابعة صباحا من السبت، ويتوقع أن تعلن النتائج مطلع الأسبوع المقبل.

وانتهت الحملة التي سبقت الاستفتاء التي شهدت توترا وأعمال عنف خلال تجمعات للمعارضة المتشددة التي أعلنت “مقاطعة فعلية” للاقتراع من أجل خفض نسبة المشاركة، الخميس بتجمع أخير يعقده ولد عبدالعزيز.

واتهم الرئيس المستاء من فشل إقرار المشروع في مجلس الشيوخ المؤيد بأغلبيته للسلطة، أعضاء المجلس المعارضين للتعديلات بالفساد، ودعا الشعب إلى “التخلص من المجلس الذي يشكل خطرا على مستقبل البلد وعلى ديمقراطيته”.

ويؤكد ولد عبدالعزيز الذي يقوم بحملة في جميع أنحاء البلاد لحشد التأييد للتعديلات، أن المعارضة تريد أن “تنشر الفوضى”.

ودانت المعارضة المتشددة المجتمعة في تحالف “المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة” في بداية الحملة التعديلات معتبرة أنها “مغامرة غير مجدية” و”انقلاب على الدستور”. وهي تتهم الرئيس ولد عبدالعزيز “بالميل الخطير إلى الاستبداد”.

وترى المعارضة أن قرار عرض التعديلات في استفتاء تمرير قسري لهذه التغييرات بعدما رفضت في البرلمان، وتخشى أن تسهل، على مر الوقت، تعديل مدة الولاية الرئاسية المحددة بسنتين حاليا.

وتعهد رئيس الدولة مرات عدة بعدم المساس بعدد الولايات الرئاسية، مؤكدا أن “الدستور لا يمكن أن يتغير لمصالح شخصية”، لكنه لم يتمكن من تهدئة مخاوف المعارضة.

وتتهم المعارضة ولد عبدالعزيز بالسعي إلى تعديل الدستور بما يتيح له الترشح لولاية ثالثة، بعد التخلص من مجلس المستشارين الذي يضم عددا كبيرا من مناوئيه ومحكمة العدل السامية المعنية بمحاكمة الرئيس.

وفاجأ رئيس الحكومة الموريتانية يحيى ولد حدمين منذ نحو أسبوعين الشعب الموريتاني بتصريح يؤكد عزم ولد عبدالعزيز الترشح لفترة رئاسية ثالثة، وذلك في أول تصريح رسمي منذ إعلان ولد عبدالعزيز عدم ترشحه لفترة ثالثة احتراما لنصوص الدستور.

ورفض الرئيس ولد عبدالعزيز السبت الماضي الرد على اتهامات المعارضة له بالسعي لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنه ليس على استعداد لنقاش موضوع المأمورية الثالثة في الوقت الحالي مع أي جهة.

وكان الجنرال السابق ولد عبدالعزيز وصل إلى السلطة في انقلاب في 2008. وقد انتخب رئيسا في 2009 ثم أعيد انتخابه في 2014 لخمس سنوات.

وأقر النواب النص في التاسع من مارس لكنه رفض من قبل أعضاء مجلس الشيوخ. وأثأر قرار الرئيس تجاوز رفض البرلمان للنص وعرضه للتصويت عليه في استفتاء، جدلا حادا ودفع المعارضة وعددا من المدافعين عن الدستور إلى الطعن في شرعية هذا الإجراء.

وبدأ نحو عشرين من أعضاء مجلس الشيوخ اعتصاما في المجلس الأربعاء للمطالبة باعتذارات من قبل الرئيس بعدما اتهمهم بالفساد، وبالتخلي عن الاستفتاء، كما ذكر مصدر برلماني.

وبسبب مقاطعتها للتصويت، استبعدت المعارضة المتشددة من الأوقات المخصصة للحملة الرسمية، باستثناء حزب واحد هو “اللقاء الديمقراطي الوطني”.

وقال رئيس الحزب محفوظ ولد بتاح إن كل الأحزاب الأخرى المشاركة في الحملة لحشد التأييد لتعديلات حصلت على حصص كبيرة في وسائل الإعلام. وعبر عن أسفه “لحملة صعبة وغير متساوية في توزيع أوقات البث” وكذلك “افتقاد الإدارة والجيش إلى الحياد”.

وتابع “لدينا دقيقة على التلفزيون ودقيقة ونصف الدقيقة على الإذاعة الوطنية بينما تحصل حوالي مئة من الأحزاب السياسية الأخرى التي تؤيد “النعم” على الباقي أي 99 بالمئة من الوقت النظامي”.

وأضاف المعارض “على الرغم من هذا الضجيج الإعلامي لأنصار النعم، نحن واثقون أن الموريتانيين سيرفضون المشروع المنافي للدستور والمخالف لخياراتهم الديمقراطية”.

وسيدلي الموريتانيون بأصواتهم في صندوقين؛ واحد للتعديلات الرئيسية والثاني لتغيير العلم الذي سيضاف إليه خطان أحمران يرمزان إلى دماء “شهداء المقاومة” للاستعمار الفرنسي. وكانت موريتانيا أعلنت استقلالها في 1960.

وشاركت المئات من النسوة، مساء الأربعاء، في مسيرة بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، رفضا للتعديلات الدستورية.

وجابت المسيرة، التي دعت إلى تنظيمها أحزاب المعارضة الموريتانية المقاطعة للاستفتاء الدستوري، شوارع نواكشوط الرئيسية، قبل أن تنتهي باجتماع وسط المدينة. وهتفت المشاركات في المظاهرة ضد الحكومة والرئيس ولد عبدالعزيز، كما عبرن عن رفضهن للتعديلات الدستورية.

4