الموريتانيون ينتخبون رئيسهم

الأحد 2014/06/22
محمد ولد عبدالعزيز الأوفر حظا بالفوز بالرئاسة

نواكشوط - بدأ الموريتانيون، أمس السبت، الإدلاء بأصواتهم في انتخابات رئاسية يبدو الرئيس محمد ولد عبدالعزيز الأوفر حظا للفوز فيها في ظل غياب أبرز معارضيه الذين دعوا إلى مقاطعة الاقتراع. وشهدت محافظات البلاد إقبالا متفاوتا على صناديق الاقتراع، في وقت يشكل فيه ذلك أبرز تحد أمام الرئيس المقبل.

وتشكلت قبيل فتح المراكز عند الساعة السابعة صباحا طوابير صغيرة أمام العديد من مراكز الاقتراع في نواكشوط.

وفي مدرسة تفرغ زينة حيث فتحت ثلاثة مراكز للاقتراع قال إبراهيم البالغ من العمر سبعين عاما “إن موريتانيا التي واجهت حتى يناير 2010 أعمال الجهاديين استعادت السلام”. مضيفا “إنه أمر أساسي وأريد أن يستمر لأن السلام لا غنى عنه".

وعقب الإدلاء بصوته قال الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز إن المعارضة المقاطعة للانتخابات تم تقزيمها ولم تعد ذات تأثير في المشهد السياسي .

وأوضح ولد عبدالعزيز أن “من قاطعوا هذه الاستحقاقات متأكدون أن عزلتهم التي هم فيها لم تعد تخولهم الحصول على نتيجة أفضل من تلك التي حصلوا عليها في السابق رغم توليهم لمناصب سيادية في حكومة الإشراف".

ويحسب للرئيس المنتهية ولايته والمرشح الأبرز للفوز من جديد بكرسي الحكم، نجاحه على المستوى الأمني وخاصة في تقليم نفوذ تنظيم القاعدة في البلاد ومنطقة الصحراء.

ودعي أكثر من 1.3 مليون ناخب مسجل إلى التصويت بعد حملة استمرت أسبوعين هيمن عليها الرئيس المرشح الذي طغت صوره الكبيرة على الصور الصغيرة والنادرة لخصومه الأربعة.

ومن بين المرشحين الأربعة لهذه الانتخابات سيدة وحيدة وهي مريم بنت مولاي إدريس (57 سنة)، والناشط الحقوقي بيرام ولد الداه ولد اعبيد رئيس منظمة المبادرة من أجل إحياء الكفاح ضد العبودية التي ما زالت تمارس رغم حظرها قانونيا منذ 1981.

والمرشحان الآخران ينتميان إلى حزبين في المعارضة التي توصف “بالمعتدلة”، وهما بيجل ولد هميد رئيس حزب الوئام (سبعة نواب في الجمعية الوطنية)، والقيادي الزنجي إبراهيم مختار صار النائب والصحافي السابق ورئيس تحالف الديموقراطية والعدالة/ الحركة من أجل التجديد (نائبان معارضان).

وينتقد المعارضون الرئيسيون للرئيس المجتمعون في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة الطابع “الديكتاتوري” لنظامه، وقد دعوا “إلى مقاطعة الانتخابات التي وصفوها بأنها “مهزلة انتخابية تنظم من جانب واحد".

ويضم المنتدى الذي يعول على مقاطعة نسبة كبيرة من الناخبين للتصويت، 11 حزبا من تنسيقية المعارضة الديمقراطية وحزب تواصل الإسلامي (16 نائبا في الجمعية الوطنية) وشخصيات مستقلة ونقابات ومنظمات من المجتمع المدني.

وتولى الجنرال السابق ولد عبدالعزيز الحكم إثر انقلاب عسكري في 2008 ثم نظم انتخابات في 2009 فاز بها لولاية أولى تستمر خمس سنوات.

وتبدو موريتانيا، اليوم، واحة سلام في منطقة الساحل الصحراوي التي تهزها اضطرابات شديدة إثر أزمتي مالي وليبيا، وهي نتيجة قال الرئيس الموريتاني إنها تمت بفضل “إعادة تنظيم قدرات الجيش وقوات الأمن” بمساعدة تقنية من فرنسا القوة الاستعمارية السابقة.

وكان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ينشط كثيرا في موريتانيا حيث ارتكب عدة اعتداءات وعمليات خطف، إلا أن الجيش الموريتاني شن في 2010 و2011 بنجاح “غارات قيل إنها وقائية” على قواعد ووحدات مقاتلة للتنظيم في شمال مالي حيث كان الفرع المغاربي للقاعدة يخطط لشن عملياته داخل الأراضي الموريتانية.

ولا يزال الرئيس الذي يتولى رئاسة الاتحاد الإفريقي حتى 2015، مشاركا بجد في تسوية النزاع في مالي حيث نجح في 23 مايو في انتزاع اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة تمرد الطوارق والجيش بعد استئناف مفاجئ لأعمال العنف في كيدال شمال شرق مالي.

إلا أنه أكد أن “العمل الذي قمنا به مؤخرا في مالي هو تحرك آني هدفه التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ليس حلا نهائيا للمشكلة ولم أدع يوما أنني الوسيط في هذا النزاع".

ويحظى الرئيس الموريتاني المنتهية ولايته برضا غربي وخاصة فرنسي نظرا لدوره الكبير في مالي، وفي تحجيم تمدد القاعدة، في منطقة الصحراء.

وعلى الصعيد الاقتصادي سجلت موريتانيا البلد الصحراوي الذي يبلغ عدد سكانه 3.8 ملايين نسمة ويقع على المحيط الأطلسي نموا بلغت نسبته 6 بالمئة في 2013.

وتدفع هذه النجاحات في مكافحة المجموعات الإسلامية المسلحة وفي المجال الاقتصادي الرئيس وأنصاره إلى التأكيد على أن موريتانيا قامت منذ توليه الحكم “بخطوات عملاقة” في منطقة ملتهبة.

2