الموريتانيون يوافقون على توسيع صلاحيات الرئيس

حقق الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز نصرا غير مسبوق من خلال تصويت في استفتاء شعبي جرى السبت، لصالح إلغاء مجلس الشيوخ، ومحكمة العدل السامية وسط اتهامات المعارضة بالتزوير والسعي إلى تعزيز سلطاته.
الثلاثاء 2017/08/08
نحو توسيع صلاحيات الرئيس

نواكشوط- فاز مؤيدو التعديلات الدستورية التي تنص على إلغاء مجلس الشيوخ وإلغاء محكمة العدل السامية المعنية بمحاكمة الرئيس وأعضاء الحكومة، في الاستفتاء الذي جرى السبت في موريتانيا وتشكل نتائجه انتصارا واضحا للرئيس محمد ولد عبدالعزيز ترفض المعارضة الاعتراف به.

وأعلنت اللجنة الانتخابية الأحد أن نسبة المشاركة بلغت 53.73 بالمئة، موضحة أن 85 بالمئة من الناخبين صوتوا لمصلحة التعديلات المقترحة. ودعي نحو 1.4 مليون ناخب موريتاني ليدلوا بأصواتهم خصوصا بشأن إقامة مجالس جهوية منتخبة بدلا من مجلس الشيوخ وتعديل العلم الوطني بإضافة خطين أحمرين “لتثمين تضحية شهداء” المقاومة في مواجهة الاستعمار الفرنسي الذي انتهى في 1960.

وكانت نسبة المشاركة من أهم رهانات الاستفتاء الذي جرى بعد حملة صاخبة شهدت أعمال عنف خلال تظاهرات للمعارضة. وبلغت هذه النسبة 36 بالمئة في نواكشوط ووصلت إلى 80 بالمئة في البعض من المناطق الريفية النائية في الغرب، كما ذكرت اللجنة الانتخابية.

ولد عبدالعزيز لم يتمكن من تهدئة مخاوف المعارضة حول ترشحه لولاية ثالثة، لكن توقعات أخرى ترجح ترشيح حرمه

والمح الرئيس ولد عبدالعزيز الجنرال السابق الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب في 2008 وانتخب في 2009 وأعيد انتخابه في 2014 لخمس سنوات، إلى أن هذا التعديل الدستوري لن يكون الأخير على الأرجح.

وقال “خلال سنتين وحتى عشر سنوات، ستأتي تعديلات أخرى لتكييف الدستور مع واقعنا”، بينما يشتبه جزء من المعارضة بأنه يريد البقاء في الرئاسة بعد ولايته الثانية والتي يفترض أن تكون الأخيرة بموجب الدستور.

ودعت المعارضة المتشددة المجتمعة في تحالف من 8 أحزاب ومنظمات إلى مقاطعة الاقتراع. ولقيت هذه الدعوة تجاوبا من عدد كبير من الشخصيات السياسية ورجال دين محافظين وناشطين ضد العبودية.

وفي مؤتمر صحافي الأحد، دان أعضاء في التحالف المعارض ما وصفوه بـ“المهزلة الانتخابية التي فتحت الطريق أمام تزوير أوسع”، مؤكدين أن الشعب “رفض بشكل واضح التعديلات الدستورية”.

كما أكدوا أنهم لن يعترفوا بنتائج الاستفتاء بعدما كانوا تحدثوا في وقت سابق عن تلاعب بالتصويت من قبل الحكومة. وكان حزب اللقاء الديمقراطي الوطني، الوحيد بين أحزاب المعارضة الذي دعا إلى المشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ“لا”.

وتقول المعارضة إن الاستفتاء غير دستوري وإن المادة 38 من الدستور التي استند عليها ولد عبدالعزيز تتعلق باستشارة الشعب في القضايا السياسة، ولا تتحدث عن مسار تعديل الدستور.

وتنص المادة على أنه “لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الاستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية”. وتتهم المعارضة ولد عبدالعزيز بالسعي إلى تعديل الدستور بما يتيح له الترشح لولاية ثالثة، بعد التخلص من مجلس المستشارين الذي يضم عددا كبيرا من مناوئيه ومحكمة العدل السامية المعنية بمحاكمة الرئيس.

المعارضة تقول إن الاستفتاء غير دستوري وإن المادة 38 من الدستور التي استند عليها ولد عبدالعزيز تتعلق باستشارة الشعب في القضايا السياسة، ولا تتحدث عن مسار تعديل الدستور

وكان رئيس الدولة تعهد مرات عدة بعدم المساس بعدد الولايات الرئاسية، مؤكدا أن “الدستور لا يمكن أن يتغير لمصالح شخصية”. لكنه لم يتمكن من تهدئة مخاوف المعارضة التي تبرر قلقها بالإشارة إلى تصريحات لوزراء آو مقربين منه يؤيدون إدراج ولاية رئاسية ثالثة.

وفاجأ رئيس الحكومة الموريتانية يحيى ولد حدمين الشهر المنقضي، الشعب الموريتاني بتصريح يؤكد عزم ولد عبدالعزيز الترشح لفترة رئاسية ثالثة، وذلك في أول تصريح رسمي منذ إعلان ولد عبدالعزيز عدم ترشحه لفترة ثالثة احتراما لنصوص الدستور.

ويتهم معارضون آخرون الرئيس بالسعي إلى ترشيح ودعم أحد الشخصيات المقربة منه. ولا يستبعد هؤلاء إمكانية ترشيح حرمه مريم بنت ماء العينين ولد أحمد ولد النٌور الملقبة “تكبرْ” لرئاسيات 2019.

وتداولت وسائل إعلام محلية وجود حراك نسائي صامت داخل البلاد تقوده سيدات ينشطن داخل المجتمع المدني لترشيح السيدة الأولى للانتخابات الرئاسية المقبلة. وبحسب نفس المصادر، فإن ناشطات في ما يعرف بفريق مبادرات المناصرة لصالح المشاركة السياسية للمرأة، يقفن خلف ذلك الحراك، ويسعين إلى الدفع بالسيدة الأولى وبسيدات أخريات لدخول غمار الانتخابات الرئاسية القادمة.

وستكون بنت النور، إن صحت تلك المعلومات أول سيدة في موريتانيا والعالم العربي تترشح من القصر لخلافة زوجها المنتهية ولايته. وتشمل أبرز التعديلات الدستورية التي تم إقرارها بموجب الاستفتاء، بالإضافة إلى إلغاء محكمة العدل السامية ومجلس الشيوخ، إنشاء مجالس جهوية للتنمية، وتوسيع النسبية في الانتخابات العامة، وتغيير العلم الوطني.

وجاءت التعديلات على إثر حوار وطني في سبتمبر وأكتوبر الماضيين غابت عنه المعارضة “المتطرفة”. ويتوقع مراقبون أن يتواصل الاحتقان السياسي الذي تعيشه موريتانيا منذ الإعلان عن التعديلات الدستورية.

وقالت وسائل إعلام موريتانية الاثنين، إن الشرطة منعت عددا من أعضاء مجلس الشيوخ من الوصول إلى مقر المجلس، قبل أن تسمح لهم بالولوج إليه. وذكرت وكالة أنباء “الأخبار” (مستقلة) إن الشرطة طوّقت مبنى المجلس الواقع بمحاذاة القصر الرئاسي.

4