الموزمبيق تخسر احترام طوكيو وتعادي الرباط بسبب البوليساريو

مثّلت الأحداث التي شهدها مؤتمر طوكيو حول تنمية أفريقيا الذي احتضنت الموزمبيق فعاليات دورته السابعة، فرصة جديدة ليقف العالم على صحة موقف المغرب من جبهة البوليساريو وما يصدر عنها وعن داعميها. وكانت اليابان هذه المرة ضحية هذه السياسة حين تآمرت الموزمبيق مع البوليساريو لفرض حضور وفد تابع للجبهة الانفصالية مؤتمر تيكاد رغم أن طوكيو لا تعترف بـ”الجمهورية الصحراوية” الوهمية.
الأحد 2017/08/27
صفعة يابانية قوية لجبهة البوليساريو وداعميها

الرباط - قوبلت محاولات جبهة البوليساريو لفرض حضورها ضمن فعاليات الدورة السابعة لمؤتمر طوكيو الدولي حول التنمية في أفريقيا “تيكاد”، والذي احتضنته الموزمبيق يومي 24 و25 أغسطس، برفض ياباني مشدّد وتأكيد طوكيو على اعترافها “بالجمهورية الصحراوية” التي تدّعي البوليساريو قيامها.

وأكدت جهات رسمية يابانية على أنه لم تتم دعوة البوليساريو لحضور أشغال المؤتمر الدولي لطوكيو حول تنمية أفريقيا، منددة بالأحداث التي جرت خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر. فرغم رفض اليابان أي حضور للبوليساريو، وذلك وفقا للشرعية الدولية والممارسات الجاري بها العمل ضمن تيكاد منذ 1993، فإن السلطات الموزمبيقية لم تحترم قواعد الدولة المنظمة للمؤتمر.

ولم ينعقد الاجتماع التحضيري لكبار الموظفين بسبب عدم الاتفاق حول شكله، وأيضا بسبب رفض بعض الدول، إلى جانب اليابان، السماح بحضور “الجمهورية الصحراوية” الوهمية، إضافة إلى أن الاجتماع الوزاري عرف بدوره تأخيرا كبيرا؛ كما تعرض الوفد الرسمي المغربي لمضايقات من قبل السلطات المحلية وصلت حد منعه من دخول قاعة القمّة.

وأعرب وزير الشؤون الخارجية الياباني، كونو طارو، خلال مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ناصر بوريطة، عن “أسفه لما حدث”. وأوضح أن اليابان ستعمل على تسوية هذه المشكلة التنظيمية بصفة نهائية، معلنا أن المؤتمر الوزاري المقبل لتيكاد سينعقد باليابان وأن مثل هذه الأحداث لن تتكرر أبدا.

ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء أن المسؤول الياباني أعرب عن اندهاشه لتحايل” سلطات الموزمبيق على إجراءات الولوج من أجل إدخال أعضاء البوليساريو غير المدعوين عبر باب جانبي، وعندما فشلت محاولة إدخال البوليساريو كوفد مستقل اضطر الوفد الموزمبيقي إلى التخلي عن بعض أعضائه ومنح أماكنهم لفائدة بعض أعضاء البوليساريو، الذين حاولوا دخول الاجتماع باعتبارهم ممثلين لجمهورية الموزمبيق. لكن، نجح الوفد المغربي في إحباط محاولة إدخال وفد البوليساريو لقاعة الاجتماعات.

ويرى خالد شيّات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة، أن الواقعة تعكس من جهة خللا في فهم أعداء المغرب في أفريقيا المسار الذي يجب أن يواجهوا به السياسة المغربية وذلك بعيدا عن منطق العصابات والعنف بل بسياسات موازية قوية بدل الاعتماد على الريع والرشوة السياسية والمزايدات اللفظية التي لا معنى لها. ومن جهة أخرى فإن قوة الدبلوماسية المغربية واعتمادها على مسارات متعددة أربكا حسابات الخصوم.

وقال خالد شيات في تصريحات لـ”العرب”، إن بيان اليابان يعتبر دعما صريحا لموقف المغرب وصفعة أخرى يتلقاها خصومه في نفس الوقت. وأضاف أنه يمكن لليابان أن تقرأ الواقعة باعتبار أن هناك أطرافا وقوى أخرى تسعى لإفشال المؤتمر مدعومة من الجزائر والموزمبيق وجنوب أفريقيا.

وزير الخارجية الياباني كونو طارو مستغرب من تحايل سلطات الموزمبيق على إجراءات الولوج من أجل إدخال أعضاء البوليساريو غير المدعوين عبر باب جانبي

وتعتبر محاولة منع المغرب من ولوج قاعة الاجتماعات رغم توفره على الصفة القانونية والاعتماد والدعوة، حسب محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، مؤشرا على أن خصوم المغرب خاصة داخل أفريقيا باتوا يميلون أكثر إلى توظيف أساليب وطرق جديدة استفزازية وأكثر عدوانية ولا تحترم حتى الأعراف الدبلوماسية.

وأوضح محمد الزهراوي في تصريح لـ”العرب”، أن الموزمبيق مجرد دولة منظمة ولا يحق لها حرمان المغرب من المشاركة في المؤتمر، مشيرا إلى أن الدبلوماسية المغربية مطالبة أكثر باستباق تحركات الخصوم من خلال محاولة توقع واستشراف المعارك الجانبية والمصطنعة التي يسعون لخلقها بغاية استنزاف المغرب دبلوماسيا والتشويش عليه لشل قدراته وإمكانياته وتحركاته في أفريقيا.

وقال خبراء في القانون الدولي لـ”العرب”، إن المغرب في انسجام مع ما تفرضه الأعراف الدبلوماسية والتغيرات الجيوسياسية ويحترم أبجديات التمثيل الدبلوماسي في المؤتمرات واللقاءات الدولية. وتميّزت مشاركة الدبلوماسية المغربية في مؤتمر تيكاد بأنها جاءت بعدما استعاد المغرب مقعده داخل الاتحاد الأفريقي، ويعمل على الانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا قريبا.

وضم الوفد المغربي عددا من المدراء المركزيين في وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، إضافة إلى ممثلين عن المركز المغربي لإنعاش الصادرات “المغرب تصدير” والشركة الوطنية للنقل واللوجيستيك يتقدمهم العديد من الفاعلين الاقتصاديين عن القطاع الخاص إضافة إلى باحثين وخبراء.

وأطلقت الحكومة اليابانية مبادرة المؤتمر الدولي لطوكيو حول تنمية أفريقيا في العام 1993، بمشاركة مكتب المستشار الخاص لأفريقيا التابع لمنظمة الأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي (منذ عام 2000)، من أجل النهوض بحوار سياسي رفيع المستوى بين القادة الأفارقة وشركائهم للاشتغال على حاجيات أفريقيا في مجال التنمية.

وقال محللون إن اليابان تشتغل بشكل منهجي وبعيد عن الاصطفافات السياسية الضيّقة وأنها في هذا المجال لا تتعامل مع كيانات انفصالية لا ترقى إلى مستوى الدولة المعترف بها دوليا، ومنها جبهة البوليساريو التي لا تعترف بها طوكيو. ويقول مراقبون إن البوليساريو تحاول استغلال أي مناسبة للتشويش على الحضور المغربي خصوصا في مثل هذه المناسبات التي يظهر فيها المغرب كدولة لها مصداقيتها ووضعها الاعتباري القوي.

وتماشيا مع موقف اليابان من جبهة البوليساريو، سجل التقرير السنوي حول “وضعية الإرهاب في العالم” للعام 2016 الذي يصدر عن وكالة استخبارات الأمن العام اليابانية، أن تندوف تعدّ منطقة غير آمنة بسبب تسجيل حالات من الاختطافات.

وسبق لنفس الوكالة أن كشفت في تقريرها للعام 2011 عن وجود علاقات بين أعضاء من تنظيم جبهة البوليساريو الانفصالي وتنظيمي القاعدة في شبه الجزيرة العربية والمغرب الإسلامي؛ وصنف التقرير الاستخباراتي البوليساريو ضمن لائحة المنظمات الإرهابية التي تهدد الأمن القومي الياباني.

2