الموسم الدراسي جرعة سنوية لإنعاش الاقتصاد المغربي

يتلقى الاقتصاد المغربي سنويا جرعة جديدة تحرك مفاصل الدورة الاقتصادية مع انطلاق الموسم الدراسي، حيث تنتعش تجارة السلع والخدمات المرتبطة ببداية العام الدراسي، إضافة إلى نشاطات أوسع في القطاع المصرفي، بسبب ارتفاع القروض الاستهلاكية والإنفاق.
الأربعاء 2015/09/16
الكثير من العوائل تلجأ للقروض لتأمين اللوازم المدرسية

الرباط- تشهد الأسواق المغربية والأنشطة التجارية حركة استثنائية مع انطلاق العام الدراسي تعزز سنويا النمو الاقتصادي بسبب نشاط اقتناء الكتب واللوازم المدرسية، لكن مصاريفها تثير في الوقت نفسه تذمر الفئات المحدودة الدخل، التي تضطر للجوء إلى القروض المصرفية لتأمين تلك المستلزمات.

وتكشف أرقام عدد الطلبة حجم الانقلاب الواسع في النشاط الاقتصادي نتيجة بدء العام الدراسي في الأيام الماضية، والتي تقارب 7 ملايين تلميذ، خاصة أن هناك جانبا آخر يتمثل في أن نسبة من أولئك الطلبة كانوا يمارسون نشاطات اقتصادية خلال العطلة الصيفية.

وقال الخبير الاقتصادي رضا الهمادي لـ”العرب” إن الدخول المدرسي فرصة ذهبية لتحريك العجلة الاقتصادية للكثير من القطاعات، فهم يمثلون سوقا تزيد قيمته على مليار دولار لأصحاب المطابع والمكتبات والمدارس الخاصة، التي تشتد المنافسة بينها لاستقطاب أكبر عدد من التلاميذ.

وأشار إلى أن تزامن العطلة الصيفية وبدء العام الدراسي مع شهر رمضان والعيدين، يدفع الكثير من الأسر للجوء إلى القروض ذات الفائدة المرتفعة، التي ترهق موازناتهم لكنها تمثل فرصة لشركات القروض، التي يصل ما تقدمه في تلك الفترة إلى أكثر من 100 مليون دولار.

يوسف الشفوعي: التضامن يخفف العبء المادي للعودة المدرسي عن الأسر المعوزة

وأكد مدير إحدى وكالات القروض الصغيرة في مدينة فاس لـ”العرب” أن القروض المقدمة في هذه المناسبة ارتفعت في أغسطس بنسبة 17 بالمئة عن الأشهر الأخرى، وأن أحجام القروض تراوحت بين 800 وألف دولار. وأضاف أن قروضا أكبر حجما، منحت لتجار موسميين في المستلزمات الدراسية.

وأوضح أن المواطن المحدود الدخل، ليس أمامه خيار سوى الاقتراض لتوفير حاجات أبنائه الدراسية، بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الدخول المدرسي في السنوات الأخيرة، وخاصة ارتفاع تكاليف المدارس الخاصة.

وقالت خديجة، وهي أم لطفلين لـ”العرب” إنها مثقلة بأعباء اللوازم الدراسية. وأضافت أن راتبها وراتب زوجها يغطي بالكاد تكاليف المعيشة اليومية. وأضافت أن تكاليف شراء الحقيبة المدرسية ومصاريف التسجيل والملابس لأحد أطفالها بلغت نحو 400 دولار.

وأكدت أنها وزوجها كانا يدخران طيلة السنة لتغطية تلك المصاريف. وعند سؤالها عن اللجوء للقروض، امتعضت وقالت إن فائدتها تقصم الظهر وأن زوجها ضد هذا النوع من الحلول.

وذكر مدير إحدى المكتبات الكبيرة في فاس لـ”العرب” أن أسعار الكتب والأدوات المدرسية لهذا الموسم لم يطرأ عليها أي تغيير. وقال إن الكتب المخصصة للتعليم الخاص هي التي ترفع من كلفة المحفظة المدرسية، حيث يبلغ ثمن كتاب اللغة الفرنسية أحيانا 30 دولار. وقدرت مصاريف اللوازم المدرسية للطفل الواحد بنحو 50 إلى 200 دولار بحسب نوع الكتب، وما إذا كانت منتجة محليا أم مستورة.

وظهرت مبادرات خيرية في السنوات الماضية لتخفيف عبء الدخول المدرسي على الأسر الفقيرة، أبرزها المبادرة الملكية “مليون محفظة” لتوفير اللوازم المدرسية، وخاصة في العالم القروي وهو ما ساهم في الحفاظ على نسب المواظبة على التعليم.

وتشير الأرقام الرسمية، إلى أن نسبة تعليم الأطفال في الوسط القروي تبلغ حاليا 90 بالمئة، أي أن 10 بالمئة فقط من الأطفال معرضون للاستغلال في سوق الشغل، لكن الخبراء يقولون إنها مقارنة عددية، لا تعكس جودة التعليم. وبلغت قيمة الدعم الاجتماعي الموسم الماضي نحو 220 مليون دولار، ذهب أكثر من نصفها للدعم المالي المباشر من خلال “برنامج تيسير” الذي استفاد منه 812 ألف تلميذ، وذهب المبلغ المتبقي لبرنامج مليون محفظة، الذي وصل عدد المستفيدين منه إلى 3.9 مليون.

رضا الهمادي: لوبي المدارس الخاصة استطاع عرقلة أي إصلاح لأجور العاملين

وقال يوسف الشفوعي الرئيس المؤسس لجمعية أمل سلا لـ”للعرب” إن العودة المدرسي تشكل عبئا ماديا للعديد من الأسر المعوزة، وأن التضامن أحد أهم القيم التي تخفف منه. وأضاف أن الجمعية تحاول دعم مواظبة الأطفال المعوزين والشباب على التعليم، والتخفيف عنهم بشراء الكتب المدرسية أو تسديد مصاريف التسجيل وتقديم التوجيه.

وأكد أن الجمعية لديها هذه السنة برنامج دعم للطلبة يشمل مصاريف التنقل وتوزيع 160 محفظة، والتكفل بمصاريف 60 طالب جامعي، بعدما وزعنا في 2014 مئة محفظة لفائدة 60 أسرة ودعمنا 25 طالبا بمصاريف التنقل.

ولاحظت العرب انتشار باعة الكتب المدرسية المستعلمة الذين يفترشون الأزقة. وقال أحد الشبان واسمه خالد لـ”العرب” إنه يعمل موسميا في شراء وبيع الكتب المستعملة لكي يدخر المال لتغطية نفقات دراسته لأنه من أسرة فقيرة.

وحين سألناه عن هامش الربح الذي يحققه؟ قال خالد إنه ليس هناك رقم محدد، وأن الأمر مرتبط بأهمية الكتاب. وأضاف أنه جمع في العام الماضي نحو 800 دولار بسبب كثرة الطلب على كتب بعينها كانت بحوزتي.

واشتكى عبدالعزيز، الموظف بالقطاع العمومي، لـ”العرب” من أن مستلزمات المدرسة والثياب لابنه الطالب في المرحلة الإعدادية كلفته 650 دولار. وأضاف أن المدارس الخاصة أصبحت منجم ذهب للمستثمرين في القطاع، رغم أن أغلبهم لا يقدمون خدمة تعليمية بجودة توازي ما يتقاضونه من رسوم. وقال إن المدارس العمومية لا تواكب بتاتا ما تعرفه العديد من البلدان من تطور في مستوى البرامج وكفاءة المدرسين.

وبحسب الهمادي فإن المدارس الخاصة تشغل نحو 20 ألف شخص، برواتب منخفضة، رغم أنها مشاريع تجارية مربحة، وأن لوبي القطاع الخاص استطاع عرقلة أي إصلاح في أجور العاملين بهذا القطاع.

10