الموسيقار المصري راجح داوود: الفيلم بلا موسيقى جسد بلا روح

مؤلف موسيقى "هوانم جاردن سيتي يؤكد أن الفشل يمنح الفنان مساحة أكبر ليكون أكثر جرأة.
الأحد 2021/01/17
هناك فرق ما بين كتابة موسيقى للدراما التلفزيونية والسينمائية

هناك تترات لأعمال درامية اشتهرت أكثر من مسلسلاتها، وهناك موسيقى لأفلام كانت دافعا وراء نجاحها وانتشارها الجماهيري وترحيب النقاد بها. فالموسيقى إذن عنصر ضروري ولها أهمية كبرى في الدراما السينمائية والتلفزيونية، إذ يمكنها الدفع بعجلة الدراما إلى ذروتها، كما يمكنها تحقيق التشويق وحتى التفاعل العاطفي والفكري بين العمل والمشاهدين. “العرب” كان لها هذا الحوار مع الموسيقي المصري راجح داوود، الذي يعتبر من أشهر مؤلفي موسيقى الأفلام، حيث قدّم على مدى مسيرته أعمالا لا تزال خالدة.

اعتبر راجح داوود واحدا من أهم الموسيقيين المصريين الذين عملوا في مجال الموسيقى التصويرية، التي ما زالت تتناقلها الأجيال ويقبل عليها الجمهور، من أشهر أعماله التي قدمها للسينما: “الكيتكات”، “سارق الفرح” و”عصافير النيل”.

 أما بالنسبة إلى الدراما التلفزيونية فكان من أشهر أعماله على الإطلاق مسلسل “هوانم جاردن سيتي”، “العرب” التقت الدكتور راجح داوود، الذي أقيم له حفل موسيقي قدمت فيه أشهر أعماله الموسيقية في أوبرا القاهرة نهاية العام 2020، للحديث عن الحفل وعن تجربته الموسيقية بشكل عام.

العرب: في نهاية العام 2020 شهدت الأوبرا في القاهرة، حفلا موسيقيا تضمن أشهر أعمالك الموسيقية. ولقي الحفل إقبالا جماهيريا ورواجا كبيرا، كيف تفسر هذه الإقبال في ظل تدهور الذوق العام وانتشار موسيقى وأغاني المهرجانات؟

راجح داوود: كما تعلمين تعداد السكان في مصر تجاوز الـ100 مليون نسمة، الأمر الذي يسمح بوجود تنوع ثقافي ضمن هذا التعداد، بحيث تمثل ما يطلق عليه موسيقى المهرجانات قطاعا وثقافة معينين، وتمثل الموسيقى الطربية قطاعا وثقافة آخرين، وكذلك الموسيقى الشبابية والأغاني الجديدة، وهناك قطاع تستهويه الموسيقى السيمفونية الكلاسيكية العالمية.

الموسيقي يقوم بمفرده بإنجاز موسيقى الفيلم وتسجيلها ومن ثم يكون نقاشه مع المخرج للتعديل أو التغيير

أعتقد أن الإقبال على تلك الحفلات سواء في الإسكندرية مؤخرا أو في أوبرا القاهرة، كان من قبيل قطاع يهتم بنوع من الموسيقى المكتوبة حديثا، والتي تأتي بلغة سيمفونية ولكنها في نفس الوقت تحمل ملامح خاصة بالشخصية المصرية، وخاصة أن مجال الموسيقى السيمفونية المصرية أو حتى العربية بشكل عام يفتقر إلى الكمّ.

ورغم أن مصر تعد أقدم أو أول بلد عربي دخل إليها هذا النوع من الموسيقى في الثلاثينات من القرن الماضي، إلا أن الوقت ما زال غير كاف لانتشارها مقارنة بأوروبا التي بدأت فيها الموسيقى الكلاسيكية منذ أكثر من 300 سنة.

الجمع بين الآلات

 العرب: غالبا ما تكتب ألحانك خصيصا كسوليست (solist) لآلة الفلوت أو البان فلوت والبيانو، ولكنك حاليا بدأت تكتب لألة العود والقانون والناي، كما أنك لأول مرة تكتب عملا بعنوان ترنيمة الصلاة الأخيرة، فهل فعلت ذلك رغبة في جذب الجمهور؟

 راجح داوود: الحقيقة أنا لا أحاول تلبية ذوق الجمهور، فذوق الجمهور خارج منطقة إبداعي، ولكن هذا لا يعني أنني لا أحاول التقرب منه حيث إنه هدف أيّ فنان.

أما بالنسبة إلى استخدامي لألة الناي والعود والقانون، فلست أول من قام بمزج تلك الآلات المحلية بالآلات الأوركسترالية، فهناك في المجر تجربة قام بها بيلا بارتوك، وتجارب في معظم دول الاتحاد السوفييتي سابقا كما في جورجيا وأرمينا وغيرهما، وهناك تجارب سابقة أيضا في تركيا وإيران، كما أنه في مصر في فترة الخمسينات والستينات كانت هناك تجارب من هذا القبيل، ولكن على نطاق ضيق متمثلة بالراحل رفعت جرانة الذي قام بعمل كونشرتو للقانون وكونشرتو للعود وغيره.

موسيقى فيلم “سارق الفرح” مستمدة من السيناريو
موسيقى فيلم “سارق الفرح” مستمدة من السيناريو

 الفرق الوحيد بالنسبة إلى تجربتي هو طريقة المعالجة وطريقة استخدام تلك الآلات معا، لأن هذه الآلات الموسيقية في النهاية متعلقة بموسيقى حجرة صغيرة، وليس بالإمكان تواجدها ضمن أوركسترا سيمفوني مع آلات نفخ نحاسية وخشبية وغيرها، ولقد حصلت على هذه المعالجة نتيجة خبرة سنوات من ممارستي لهذا العمل.

ففي فيلم “الكيتكات” الذي يعتبر من أشهر أعمالي كان هناك باسكاليا للعود، وكان كل من يستمع للموسيقى في البداية والتي كانت تتضمن آلة أورغن وعودا بشكل كلاسيكي، ينفر منها أو لا تلقى قبولا وإعجابا لديه، وخاصة أن الفيلم تدور أحداثه في منطقة شعبية، ولكن بعد ذلك قام ناقد كبير بكتابة مقال ذكر فيه أنه سبق وأن انتقد بشدة موسيقى الفيلم حين سمعها في بداية التسعينات، ولكنه بعد خمس سنوات من إنتاج الفيلم وعرضه، حين عاد إلى الاستماع للموسيقى، تغيرت وجهة نظره، ورأى أنها كانت جيدة.

أما بالنسبة إلى ترنيمة “الصلاة الأخيرة”، فقد قدمت لأول مرة في 2020، ولكنها كُتبت منذ العام 2017 بعد الحادثة الإرهابية الشهيرة التي حصلت في سيناء، أثناء الإفطار في رمضان، والتي استشهد على إثرها أكثر من 16 ضابطا وجنديا مصريا، فانفعلتُ حينها وكتبت العمل ولكنه لم يعرض إلا في العام 2020.

 العرب: بالعودة إلى أعمالك التي لحنتها وخاصة في الدراما، نجد في معظمها موسيقى كلاسيكية كتبت لآلة الفلوت والبان فلوت والبيانو، ولكنك في فيلم “عصافير النيل” مثلا وفي مسلسل “هي ودافنشي” مؤخرا، كتبت سوليست لآلة القانون، وفي فيلم “أرض الخوف” كانت الألحان مؤلفة كلها للتشيللو بالإضافة إلى الصوت البشري، فهل العمل الدرامي هو الذي يفرض عليك استخدام تلك الآلات ومعالجة الموسيقى بتلك الطريقة، أم أن الأمر يعود إلى إحساسك كفنان وموسيقي؟

راجح داوود: الأساس في الموضوع هو الدراما وليس الذوق الشخصي، ربما يكون ذوقي الشخصي جيدا، ولكنه لا يناسب فيلما بعينه، والموسيقى هي روح الفيلم، والفيلم بلا موسيقى كالجسد بلا روح، ولكن بصفة عامة أستطيع أن أقول إن الآلات الشرقية أو المحلية سواء في مصر أو في أي بقعة من بقاع العالم تعتبر غير كافية لتلبية وظيفة البعد الدرامي الذي بالإمكان أن يخلقه صوت أوركسترا صغير أو كبير أو أي نوع من الأوركسترا السيمفونية، وموسيقانا في الشرق عموما تهتم باللحن فقط، أي إن القيمة الجمالية لها تتعلق فقط باللحن، وتعني الغناء بالنسبة إلى الجمهور.

موسيقى فيلم "عصافير النيل" مازالت تتناقلها الأجيال
موسيقى فيلم "عصافير النيل" مازالت تتناقلها الأجيال

هذا الأمر لا يمكن التقليل من قيمته وأهميته طبعا، ولكنه يختلف عما هو سائد في أوروبا، التي كانت سابقا تقتصر على الألحان، ولكن منذ النهضة الكبيرة التي حلت بها وحتى اليوم أصبحت للموسيقى أبعاد أخرى يمكن أن نسميها درامية، وبدأت تظهر لغات وأساليب مثل، الكونترابونط (علم وأسلوب موسيقى تقاطع الألحان) والهارموني والتلوين الصوتي واستخدام الآلات المختلفة سواء في النفخ الخشبي أو النحاسي، والتنوع الشديد في آلات الإيقاع والآلات الوترية التي تنقسم إلى أربع مجموعات وترية بأحجام مختلفة من الكمنجة للفيولا للتشيلو للكونترباص، وعملية التبادل والتوافق ما بين آلة لحنية معينة وأخرى وترية، بمعنى وجود عدد لانهائي من الأفكار التي دخلت في عمق الموسيقى واعتبرت من جمالياتها.

استخدامي للآلات المحلية كالعود والناي وغيرهما كان يخضع لروحنا كعرب، ففي فيلم الراحل محمد كامل القليوبي “خريف آدم”، والذي تدور أحداثه حول موضوع الثأر في الصعيد، لم يكن مطلوبا مني تقديم موسيقى تشبه فاغنر على سبيل المثال، لكن الفيلم أوحى لي من خلال مشاهدة ديكوراته التي تشبه أجواء الصعيد، ولغته وإضاءته باستخدام الربابة، ولكنني حينها لم أجد عازف ربابة يتمكن من عزف المقطوعات بعيدا عن الألحان المعروفة والمحدودة بالنسبة إلى آلة الربابة، فاستعنت بعازف تشيللو يتقن العزف على الربابة، وقمنا بدراسة موسيقية ليتمكن من العزف على الربابة وكأنها آلة تشيللو أو كمنجة.

 العرب: هل يعني ذلك أنك تكتب الموسيقى بعد أن تشاهد العمل كاملا أو جزءا منه، أم أنك تكتب العمل بناء على النص والسيناريو كما بعض المؤلفين الموسيقيين؟

راجح داوود: هناك فرق في ما بين الكتابة للدراما التلفزيونية والسينمائية، فالدراما التلفزيونية تعتمد على حلقات كثيرة تصل إلى 30 أو 60 حلقة وتوجد أجزاء لبعض الأعمال، وبطبيعة الحال لا يوجد مؤلف موسيقي يستطيع أن يشاهد كل هذا الكم من الحلقات، ولكن من يقوم بعمل الميكساج أو الإعداد الموسيقي للمسلسل، يلخص العمل للمؤلف الموسيقي في عدة أمور تشرح الاتجاه العام له، قد يكون مسلسل رعب أو عاطفيا أو مسلسل أكشن وحركة وغير ذلك، فيقوم المؤلف الموسيقي بعمل مقطوعات موسيقية مختلفة الطول بناء على تلك المعطيات التي تعبر عن روح المسلسل، وبعد تأليفه للموسيقى يختار منها المناسب.

لكن في السينما الأمر مختلف، لأنها تقاس بالميتراج (أسلوب قياس زمني)، وتقليدا تكون الموسيقى آخر مرحلة فنية في الفيلم، أي بعد التصوير والمونتاج، وفي أغلب الأحيان المؤلف الموسيقي يشاهد الفيلم مع المخرج لعدة مرات، وتتم مناقشة روح الفيلم وروح الموسيقى المناسبة له والزمن بالدقيقة والثانية، وبعد ذلك يقوم واضع الموسيقي بالتأليف.

محمد منير عمل مع فرقة ألمانية ثم مع أوركسترا وغيرهما لذا فهو فنان متنوع ولديه الجرأة على التغيير

 وفي أحيان قليلة جدا، يمكن أن تكتب الموسيقى من روح السيناريو نفسه، ثم يُشاهد المؤلف الفيلم ويختار القطع الموسيقية المناسبة للمَشاهد المختلفة، ولكن هذه الطريقة لا يمكن تطبيقها إلا في حال كان السيناريو مستمدا من الأدب، كما حصل مثلا في الأفلام المأخوذة عن رواية إبراهيم أصلان “عصافير النيل” أو “الكيتكات”، أو رواية “سارق الفرح” لخيري شلبي، بينما هناك أفلام لا يمكن الاكتفاء بقراءة نصوصها بقدر أهمية مشاهدتها، مثل أفلام الأكشن والغموض أو الأفلام الكوميدية التي يتطلب العمل عليها مشاهدة الفيلم بعد انتهاء المونتاج.

الجرأة والجنون

 العرب: بالعودة إلى فيلم “الكيتكات” والتجربة الطويلة لك مع المخرج داوود عبدالسيد، اليوم وبعد 30 عاما من إنتاج الفيلم، كيف تفسر قبول المخرج بالموسيقى حينها، رغم أنك ذكرت أنها كانت غير مقبولة حتى بالنسبة إلى النقاد، وهل تعتبر داوود عبدالسيد سينمائيا سابقا لعصره موسيقيا؟

راجح داوود: فيلم “الكيتكات” كان الفيلم الثاني للمخرج داوود عبدالسيد، وكان بالنسبة إليّ التعاون الأول معه، ورغم أن أفلامه كانت قليلة خلال الثلاثين سنة الماضية، ولكني أعتقد أنها أثبتت أنه من أهم مخرجي السينما المصرية.

 العمل مع داوود عبدالسيد يتيح للمبدعين الآخرين الذين يعملون معه وليس فقط للمؤلف الموسيقي، جوا ديمقراطيا كبيرا، ومساحة أوسع من الحرية والتفكير، لأنه يطرح أفكاره وآراءه ويستمع لآراء غيره، وعليه أن يقنع الآخرين أو أن يقتنع بأفكارهم، وكان من الذكاء بحيث يستفيد من آراء الآخرين حتى وإن كانت خارج نطاق تفكيره.

وهو بالتالي لم يفرض عليّ أي أسلوب طيلة تلك التجارب، والموسيقى طوال الوقت بالنسبة إليه تعتبر منطقة مجهولة على اعتبار أنه لا يسمعها إلا بعد أن يتم تأليفها وتسجيلها، وعندها فقط يمكن أن يبدى رأيه فيها كإعجاب أو رفض، وهذا مثلا يختلف عن علاقته بمهندس الديكور، الذي يقترح عليه بعض اللوحات، فيحاول كمخرج أن يقبلها أو أن ينقل تصوره لمهندس الديكور حتى يعدلها، أما في الموسيقى فهذا الأمر غير متاح، هناك فقط تبادل للأفكار، والموسيقي يقوم بمفرده بعمل الموسيقى وتسجيلها، ولكن يمكن في مرحلة ما إجراء بعض التعديلات ولا يمكن التغيير بشكل كامل.

 العرب: هل هذا يعني وجود كيمياء فنية بينك وبين المخرج داوود عبدالسيد لتكون معظم أفلامه من تأليفك موسيقيا؟

راجح داوود: لا أعتقد أنها نوع من الكيمياء الفنية، وإنما هناك تلاق في الأفكار التي تتقاطع وتتلاقى، والانتماء إلى التجربة الجديدة أو الجرأة، فأفلام داوود عبدالسيد فيها الكثير من الجرأة والمغامرة وأحيانا الجنون، وهذا الأمر يلبي رغباتي في مشاركته لذلك الجنون، فأنا أدّعي أنني في أعمالي حتى الخاصة والبعيدة عن الميديا والسينما، أحبّ أن أكون جريئا، وأن أجرّب أشياء لم أجربها سابقا، ولا يهمني النقد حتى لو كان سلبيا، فأنا أتعلم من تلك التجارب، وطبعا هناك فنانون آخرون مثلي طوال الوقت يجربون ويتعلمون، وقد ينجحون وقد يفشلون، كما أن الفشل في حدّ ذاته لا يهمني ولأنه لا يهمني فإنه يمنحني مساحة أكبر لأكون أكثر جرأة.

التلحين والدراما

موسيقى فيلم “الكيتكات” من أشهر أعمل راجح داوود
موسيقى فيلم “الكيتكات” من أشهر أعمل راجح داوود

 العرب: بمعزل عن فيلم “مواطن ومخبر وحرامي” الكوميدي، معظم أعمالك في الموسيقى التصويرية هي لأعمال تراجيدية، هل أنت من تختار تلك الأعمال، أم أن أصحابها هم من يختارونك لها؟

راجح داوود: بداية أنا لا أتفق معك في تصنيف فيلم “مواطن ومخبر وحرامي” على أنه كوميدي، رغم أنه فيلم دمه خفيف كما فيلم “الكيتكات” أو كمعظم أفلام المخرج داوود عبدالسيد، لكنه فيلم مهم جدا، وقد كُتبت عنه وحوله العديد من الدراسات على اعتباره من أهم أفلام المخرج.

 في الحقيقة أنا لا أختار الأفلام التي أعمل لها الموسيقى، وإنما المخرجون هم من يختاروني لتلك الأفلام، ولكني في بعض الأحيان قد اعتذر عن تلحين موسيقى فيلم لأنني لا أجد في نفسي الشخص المناسب له.

 العرب: لا يمكن أن ننهي هذا الحوار دون المرور على أكثر أعمالك الدرامية جماهيرية مسلسل “هوانم جاردن سيتي”، الذي ما زال معظم الناس يحفظون شارته الغنائية، لماذا أنت مقلّ جدا في العمل مع الدراما التلفزيونية ومقلّ أيضا في الاستعانة بالأصوات البشرية في ألحانك؟

راجح داوود: عملي في الدراما التلفزيونية قليل جدا، فأنا لا أحبّ العمل فيها بشكل عام إلا في ما ندر، لكنني سابقا نفذت الموسيقى التصويرية لمسلسل مأخوذ عن رواية للأديب نجيب محفوظ، وتضمن حوالي 9 أغنيات غناها الفنان علي الحجار، وفي مسلسل “هي ودافنشي” كانت هناك أغنية أو أغنيتان لرهام عبدالحكيم، بالإضافة إلى مسلسل “هوانم جاردن سيتي” الذي اشتهر التتر الخاص به والذي غنته حينها هدى عمار، والذي ما زال حتى اليوم مسموعا من قبل الجمهور.

أنا لست ضد التلحين للغناء بالعكس أنا أحب التلحين، لكن المشكلة تكمن في المغنين المصريين والعرب بشكل عام والذين يخافون من الخوض في تجارب غير محسوبة، فالمغني حين ينجح في أسلوب معين، يتقمص ذلك الأسلوب ويتمسك به ولا يحاول تغييره معتقدا أن ذلك الأسلوب قد أعجب الجمهور ويصر على المحافظة عليه، وهناك مغنون قليلون جدا استطاعوا الخروج من تلك الدائرة كما فعل على سبيل المثال محمد منير، الذي عمل مع فرقة ألمانية ثم مع أوركسترا وغيرهما، فهو فنان متنوّع ولديه الجرأة على التغيير.

11