الموسيقى تضع السعودية على خارطة السياحة العالمية

مهرجان موسيقي ضخم في العلا السعودية لتشجيع السياحة بالبلاد.ويسلط المهرجان الضوء على منطقة أثرية كانت مهملة لفترة طويلة.
الاثنين 2019/01/21
صورة تتحدى المألوف

العلا (السعودية) – تحت الأضواء الساطعة، تصدح أنغام لموسيقيين عالميين في مهرجان “شتاء طنطورة” في منطقة العلا الأثرية شمال غرب السعودية، في إطار جهود المملكة لحجز مكان لها على خارطة السياحة العالمية.

قبل عامين، كانت فكرة إقامة مهرجان موسيقي في السعودية تبدو مستحيلة، لكن على مدار ثمانية أسابيع وحتى 9 فبراير، يستقطب المهرجان أسماء فنية عربية وعالمية من بينهم المغنية اللبنانية ماجدة الرومي وعازف الكمان الفرنسي رونو كابوسون.

ويسلط هذا المهرجان الضوء على منطقة أثرية كانت مهملة لفترة طويلة. وتبدو المنطقة وكأنها متحف في الهواء الطلق. وتقع العلا في منطقة الحجاز، وفيها آثار تاريخية هامة وخصوصا مدائن صالح، وهو أول موقع سعودي تم إدراجه على قائمة منظمة اليونسكو للتراث العالمي.

وتعود الآثار التي يحتوي بعضها على نقوش ورسوم من فترة ما قبل الإسلام، إلى الحضارة النبطية التي بنيت خلال عهدها معالم أثرية معروفة من بينها مدينة البتراء الأردنية. وكانت العلا أيضا في السابق مركزا لمملكتي دادان ولحيان العربيتين.

وتؤكد زينب الكدادي (29 عاما) التي تعمل في المجال المصرفي في العاصمة الرياض أن “السعودية تفتح صفحة جديدة”. وجاءت الشابة لحضور مهرجان موسيقي بالإضافة إلى خوض رحلة سفاري في سيارة رباعية الدفع في الصحراء والقيام بجولة في محطة قطار تعود إلى العصر العثماني.

وكانت المنطقة التي تمتد على مساحة تقرب من 30 ألف كيلومتر مربع، تُعدّ طريقا هاما للغاية ومنطقة يستقي منها البدو المياه على الطريق التجاري الذي ربط الجزيرة العربية بشمال أفريقيا والهند.

وتشكل السياحة أحد محركات خطة “رؤية 2030” الطموحة إلى إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، والتي أعلنها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في 2016.

لكن رغم غنى السعودية بالمواقع الطبيعية ولا سيما الصحراوية، فهي لا تزال بدرجة كبيرة خارج الخارطة السياحية العالمية.

وقدمت الحكومة السعودية رحلات مجانية لعدد من المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي من دول عدة، للمجيء والمشاركة في المهرجان. لكن إقناع الناس بالسياحة في السعودية قد يكون مهمة صعبة.

ويقول المصور كايل ميجلوف (30 عاما) من جنوب أفريقيا إن “أكبر عائق هو الصور النمطية” المنتشرة عن السعودية.

وتحاول السعودية منذ تسلّم الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد في 2017، تقديم صورة أكثر انفتاحا وتحررا.

وفي مملكة يشكل الشباب دون سن الثلاثين نحو ثلثي سكانها، من شأن الترفيه والحفلات توفير متنفس لهم في ظل مشكلات التباطؤ الاقتصادي وارتفاع نسبة البطالة بينهم.

وتسعى السعودية إلى الحفاظ على مواقع أثرية وتاريخية تعود إلى فترة ما قبل الإسلام. وتعرضت هذه المواقع للإهمال والتخريب لعقود طويلة.

24