الموسيقى وسيط سلام في واحات امحاميد الغزلان

احتفت بلدة امحاميد الغزلان الصحراوية الواقعة جنوب المغرب، على مدار ثلاثة أيام، بالموسيقى الخاصة بسكان الصحراء والمهددة بالانقراض خلال فعاليات مهرجان “تاركالت”، الذي تم التركيز في دورته السابعة على توثيق التقاليد الموسيقية العريقة في أفريقيا باعتبارها وسيلة تعبيرية مهمة لتعزيز السلام.
الثلاثاء 2016/11/01
الموسيقى منبع الحياة في الصحراء

زاكورة (المغرب) – في الوقت الذي تشكل فيه ندرة الموارد المائية بسبب التغيرات المناخية مصدرا للتوتر بين المجتمعات عبر العالم، طالب منظمو مهرجان تاركالت للثقافة الصحراوية، في امحاميد الغزلان بإقليم زاكورة جنوب المغرب، بإعطاء الثقافة والموسيقى دورا رئيسيا لحل النزاعات ونشر قيم التسامح بين الشعوب.

وتم تسليط الضوء خلال الدورة السابعة من مهرجان تاركالت، الذي تنظمه جمعية الزايلة تحت شعار “الواحات.. منبع الحياة بالصحراء”، على الدور المهم الذي يلعبه كل من الفن والموسيقى والسينما في تشكيل جسور الأخوة والسلام في ظل المشكلات السياسية التي تعرقل حرية التنقل بين بعض المناطق الأفريقية خصوصا بالنسبة إلى الرّحل.

وكانت مجموعة “أجيال تاركالت” الموسيقية قد افتتحت مساء الجمعة أولى الأمسيات الفنية للدورة السابعة للمهرجان، فيما أحيى الفنان عزيز سحماوي بأسلوبه الكناوي المتميز، الأمسية الختامية، حيث أدى باقة من أروع أغانيه التي يعشقها الجمهور، فتغنى بالطبيعة والحب والمرأة والحروب والفقر وتيمات أخرى خاصة تلك التي تثير اهتمام الشباب الأفريقي كالهجرة والبطالة.

وتضمن برنامج المهرجان مشاركة عدة وجوه فنية مشهورة كالفنانة المغربية أوم، ومجموعة “تيناريوين” التي تعتبر من أوائل المجموعات التي طورت البلوز الأفريقي مستعملة آلات عصرية، علاوة على مشاركة مجموعة من الفنانين والمختصين والباحثين في مجال الفن والثقافة والبيئة من عدة بلدان منها الجزائر ومالي والنيجر والولايات المتحدة الأميركية وموريتانيا وهولاندا والبرازيل والفلبين.

وقال رئيس جمعية “الزايلة”، حليم السباعي، إن فعاليات مهرجان “تاركالت.. الصحراء والثقافة” يروم الحفاظ على التراث الثقافي المحلي والتقريب بين شعوب منطقة الساحل والصحراء من خلال الموسيقى باعتبارها وسيلة تعبيرية فنية تعمل على تعزيز السلم.

وأكد السباعي أن حضور جمهور متنوع من مختلف الجنسيات ومشاركة فرق موسيقية تمثل العديد من الدول الأفريقية مثل مالي والنيجر والجزائر يؤكدان أهمية هذا الحدث الفني الفريد من نوعه على المستوى الوطني. وأضاف أن “أفريقيا التي تعاني من العنف هي في أمس الحاجة إلى السلام من أجل رفع التحديات المرتبطة بالتنمية والبطالة والتطرف”.

وأكد أن الموسيقى وحدها القادرة على تشكيل وسيلة للتقريب بين شعوب المنطقة، وهو “هدف في متناول القارة مادامت الشعوب الأفريقية تتقاسم تاريخا مشتركا من قيم الكرم والتضامن والأخوة، كما تشهد على ذلك تجارة القوافل عبر المبادلات الثقافية والاقتصادية المثمرة”.

ودعا السباعي إلى الحفاظ على ثقافة الرّحل بمنطقة الساحل والصحراء وهو ما يعمل المهرجان على ترسيخه من خلال تنظيم وبرمجة ندوات تروم فتح النقاش حول الحلول الكفيلة بتثمين هذا النمط من العيش القائم بمناطق الواحات، مشيرا إلى أن البدو الرحل الذين يزاولون تربية المواشي يضطلعون بدور محوري في حماية هذا النظام الايكولوجي الهش.

وخلص رئيس الجمعية إلى أن المهرجان يحمل رسالة بسيطة تجعل من العودة إلى الأصول أنجع أسلوب للاحتفاء بالتراث الثقافي والحفاظ على الواحات التي تشكل منبع الحياة وسط الصحراء.

ويسعى المشرفون على المهرجان إلى توثيق التقاليد الموسيقية العريقة والمهددة بالانقراض في جنوب وادي درعة، من أجل تسليط الضوء على التراث الموسيقي والرقصات التقليدية المغربية من خلال الرقمنة ومكتبة للموسيقى في امحاميد الغزلان.

وتتزامن دورة هذه السنة من مهرجان تاركالت للثقافة الصحراوية مع انعقاد مؤتمر تغير المناخ بمدينة مراكش في شهر نوفمبر، وتأتي لتؤكد على الدور الحيوي لمناطق الواحات باعتبارها خزانا طبيعيا للحضارات والتبادل الثقافي.

وتحرص هذه التظاهرة، التي أحدثت سنة 2009، على أن تجعل من أولوياتها إعادة تقييم التراث المادي واللامادي للصحراء، مع التركيز على التبادل الإنساني والثقافي بين مختلف المجتمعات الصحراوية وباقي العالم.

كما يسعى المهرجان من خلال الفن والموسيقى والورشات والمعارض والندوات، إلى تشجيع وإرساء أرضية للتنمية بالمنطقة والتعريف بالمنتوج السياحي الصحراوي عبر استقطاب السياح من هواة الموسيقى العالمية والتواقين لاكتشاف الثقافة المغربية خصوصا ثقافة الصحراء وأنماط حياة سكانها.

24