الموصليون.. حق ضائع بين الاتهامات ونفي الجناة

الاثنين 2016/11/28
الطائفية تهدد بتمزيق وحدة الشعب العراقي

بغداد ـ منذ بدء عملية تحرير مدينة الموصل (ذات أغلبية سنية)، مركز محافظة نينوى، شمالي العراق، من تنظيم داعش الشهر الماضي، يخرج بين الحين والآخر تقارير حقوقية وتصريحات تكيل الاتهامات لعناصر من القوات المشاركة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين لاسيما السنة منهم.

أحدث تلك التقارير، صدر الخميس الماضي من قبل منظمة العفو الدولية "أمنستي" (مقرها لندن) التي اتهمت عناصر من القوات العراقية بارتكاب عمليات تعذيب وقتل بحق مدنيين، خلال عملية تحرير مدينة الموصل (450 كم شمال العاصمة بغداد).

في المقابل، تجد تلك الاتهامات النفي الرسمي من قبل الحكومة العراقية وكذلك قوات الحشد الشعبي (فصائل مسلحة شيعية) التي تشارك في العملية العسكرية، والتي تتجه أصابع الاتهامات إليها غالبا بارتكاب تلك الاتهامات.

وتحت غطاء جوي من التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، ومنذ 17 أكتوبر الماضي، تتواصل عملية تحرير الموصل من داعش، بمشاركة قوات من الجيش والشرطة العراقية، ومليشيات الحشد الشعبي، وحرس نينوى (سنة)، إضافة إلى البيشمركة (جيش إقليم شمال العراق).

وقال نائب مدير البحوث في مكتب منظمة العفو الدولية ببيروت، لين معلوف، إن "رجالا بملابس الشرطة الاتحادية نفذوا عمليات قتل غير قانونية، وألقوا القبض على سكان في قرى جنوبي الموصل، ثم قتلوهم عمدا بدم بارد".

وفي تقرير لها صدر الخميس الماضي رصدت المنظمة "ضرب عناصر من قوات الأمن لمجموعات منفصلة من الرجال بالكابلات وكعوب البنادق قبل قتلهم بالرصاص الشهر الماضي.. وفي إحدى الوقائع جرى فصل رأس رجل عن جسده". وحذرت المنظمة الحقوقية الدولية من أنه "في ظل غياب المحاسبة، فإن هناك خطرا يتمثل في تكرار الانتهاكات في بلدات وقرى أخرى".

وبحسب الناشط المدني والمدون، ضياء كريم، فإن "منظمة العفو اعتمدت في جزء من تقريرها على مقطع فيديو بث على موقع يوتيوب (لتداول المقاطع المسجلة) يظهر أفرادا من الجيش العراقي في الموصل يحققون مع طفل موثق اليدين يتلقى ضربا مبرحا وشتائم.. ويبدو أنه إرهابي في نظر الجنود".

وعن تقرير منظمة العفو، قال السياسي العراقي، رعد السلمان إنه "مستمد من مقابلات بالمئات رصدت انتهاكات جماعية من قوات أمنية بحق مدنيين، لاسيما من السنة، خلال هروبهم من مناطق سيطرة داعش (يسيطر على المدينة منذ صيف 2014)".

وأعرب السلمان عن خشيته من "تحول وجهة نزوح أهالي الموصل من مناطق جنوبي المدينة إلى المناطق الحدودية مع سوريا (ما يعرضهم لمخاطر كبيرة)؛ لأن أغلب العائلات المحاصرة داخل الموصل سمعت عن انتهاكات إجرامية بحق نازحين".

وحذر من أن "الحكومة الاتحادية ستخسر ثقة شعبها بسبب بعض المجرمين الطائفيين من القوات الأمنية"، مشددا على أنه "يجب القصاص من هؤلاء القتلة، الذين يريدون تمزيق وحدة الشعب، بارتكاب جرائم طائفية بحق المدنيين".

على الصعيد نفسه، قال العقيد محمد فاضل، وهو من الفرقة 15 بالجيش العراقي، إنه "ورد إلى الفرقة معلومات استخباراتية تفيد بأن مجموعات من الحشد الشعبي ترتدي ملابس الجيش والشرطة، وتنفذ عمليات إجرامية في المحور الجنوبي الغربي للموصل، الذي تنشط فيه الشرطة الاتحادية وقوات الحشد".

وتابع فاضل أن "قيادة الفرقة أبلغت القائد العام للقوات المسلحة (العبادي) بهذه المعلومات، فأوعز إلى قيادة الفرقة بنقل قطاعاتها (وحداتها) إلى المحور الجنوبي الغربي للموصل الذي يربط المدينة بسوريا".

آلاف العراقيين يعيشون تحت رحمة المعارك

وأوضح العسكري العراقي أن "مناطق المحور الجنوبي للموصل هي المنفذ الوحيد لسكان المدينة للهروب من قبضة مسلحي داعش الإرهابي.. وقد تعرض نازحون لتعذيب وقتل.. وستعمل الفرقة 15 على وقف هذه الممارسات ومحاسبة من ارتكبها".

على الجانب الآخر، نفى المتحدث باسم هيئة الحشد الشعبي، أحمد الأسدي، صحة الاتهامات الموجهة إلى قوات الحشد في الموصل.

وقال الأسدي إن "منظمة العفو تعتمد في وضع تقاريرها عن العراق على ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي دون أدلة موثقة".

وحمل المنظمة "مسؤولية أي عملية نزوح من الموصل"، مشددا على أن "عمليات التحرير تجري في محاور القتال بشكل صحيح، بفضل اعتماد القوات على معلومات دقيقة لتحرير السكان من الإرهاب".

في اتجاه النفي نفسه، سار رئيس مجلس إسناد "أم الربيعين"، زهير الجلبي، بوصفه تقرير منظمة العفو الدولية بـ"الأكذوبة".

ومجالس الإسناد هي مجالس عشائرية تشكلت خلال رئاسة نوري المالكي للحكومة العراقية بين عامي 2006 و2014، وأفرادها مسلحون يقدمون الدعم للقوات الحكومية ويتقاضون من الحكومة رواتب شهرية.

ومضى الجلبي قائلا: "قبل انطلاق عملية الموصل شنت جهات (لم يسمها) هجمات إعلامية لتشويه صورة الحشد الشعبي، واتهمته بالتحضير لانتهاكات بحق المدنيين". وتابع: "لكن قوات الحشد لم تدخل الموصل، وعملت على تحرير القرى الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من جهة (مدينة) تلعفر (60 كم غرب الموصل)".

وختم الجلبي بأن "عدم تسجيل أي خرق من جانب قوات الحشد، أثار حفيظة جهات رافضة لمشاركته في عملية الموصل؛ ما دفعها إلى التلفيق للنيل من قوات الجيش والشرطة وتثبيط عزيمة المقاتلين"، على حد قوله.

و"الحشد الشعبي" يتكون من فصائل مسلحة (شيعية)، انخرطت في قتال تنظيم "داعش" الإرهابي، بعد فتوى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، لقتال التنظيم في حزيران 2014.

والسبت، أقر البرلمان العراقي قانونا خوّل لفصائل الحشد بـ"استخدام القوة لردع التهديدات الأمنية التي يتعرض لها العراق، والقضاء على الجماعات الإرهابية وعلى كل من يتعاون معها"، ووضعها تحت القيادة المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة الذي يتولى في الوقت نفسه رئاسة الوزراء.

1