الموصل رهينة "الدولة الإسلامية".. التدهور سيد المشهد

الخميس 2015/06/11
معاول الظلاميين تنهال على جامع النبي يونس

العاشر من يونيو 2014، تاريخ حفر في ذاكرة المليون ونصف المليون عراقي من أبناء مدينة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق وأهمها من حيث التنوع الديني والمذهبي والقومي. وتزداد الذكرى ترسّخا في ذاكرة المدينة مع كل مصاب جديد ينال أبناءها وبنيتها التاريخية والصحية والتعليمية والاقتصادية وهويتها الثقافية، على يد تنظيم داعش.

وسيطر داعش على المدينة بعد هروب القوات الأمنية منها، في 10 يونيو 2014، ودمّر العديد من المعالم الأثرية، أبرزها مساجد النبي يونس والنبي شيت والنبي جرجيس عليهم السلام، فضلا عن تدمير العشرات من المزارات الدينية التي تعود لمسلمين ومسيحيين وديانات أخرى، والاستيلاء على محتوياتها.

ويقدّر أستاذ قسم التاريخ في جامعة الموصل أحمد قاسم عدد المساجد التي دنّسها داعش، بأكثر من 25 مسجدا غالبيتها تعود إلى السنة، ويعتبر بعضها معالم أثرية. وقد قام مقاتلو داعش بتفجير هذه المساجد والمعالم التي من أبرزها جامع النبي يونس عليه السلام.

وبحسب أبوبكر كنعان، مدير أوقاف نينوى “يوجد في المحافظة عموما ألفان و856 مسجدا، من بينها 935 في مدينة الموصل، قام داعش بتفجير قرابة 27 جامعا ومسجدا وضريحا وتكية منها”.

وبيّن كنعان أن تنظيم داعش “صادر أيضا محتويات مكتبة الأوقاف التي تضم كتبا تاريخية نفيسة، تعود لمئات السنين، لعل أبرزها (المصحف العثماني)”.

ولم يقف التنظيم، المصنف على قائمة الإرهاب الدولية، عند تدمير معالم الموصل الدينية، بل قام بتدمير صروحها المعمارية والحضارية، متمثلة بمتحف الموصل. وقال علي المعماري، أستاذ الآثار في جامعة الموصل، إن داعش “قام بتهريب العشرات من القطع الأثرية النفيسة التي لا تقدر بثمن إلى الخارج، وبيعها”.

أما عن الوضع الاقتصادي في الموصل في ظل سيطرة داعش، وبحسب تقارير وخبراء مطلعين، فالوضع يشهد تدهورا كبيرا إثر الحصار المفروض على المدينة،

ويتحدّث عبدالله المولى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الموصل، عن هذا الوضع الصعب قائلا إنه تسبّب في ارتفاع نسب البطالة بين صفوف الشباب وزيادة نسبة الفقر، التي وصلت إلى 30 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بعد أن كانت 19 بالمئة في العام 2014، بحسب تقديرات وزارة التخطيط العراقية.

وعلى صعيد الوضع الصحي أوضح رئيس اللجنة الصحية في مجلس النواب العراقي، فارس البريفاني، أن “شهادات أطباء اختصاصيين تؤكد تعذر إجراء العمليات الجراحية الكبرى للمرضى، جراء نفاد مواد التخدير ومحاليل غسل الكلى والأدوية المسعفة للحياة”. وتشير إلى أن التنظيم يستغل المشافي فقط لمعالجة جرحاه وإجراء العمليات لعناصره، بينما مستشفيات الموصل متوقفة عن استقبال الحالات الطارئة.

وقطاع التعليم بدوره، كان من أبرز القطاعات المتضررة، حيث أكدت وزارة التربية والتعليم عدم اعترافها بالنتائج الدراسية الصادرة عن المحافظة في ظل سيطرة التنظيم، بينما يعاني الطلبة النازحون من عدم توفر مدارس لهم.

كل هذه السياسات والممارسات خلال عام من سيطرة داعش على الموصل، دفعت بنخب المجتمع الموصلي وغالبية كفاءاته العلمية والأدبية والاختصاصات الأخرى للفرار إلى إقليم كردستان وبغداد ومحافظات الوسط والجنوب ودول مجاورة.

وتؤكد تقارير أممية أن أعداد المتقدّمين من الموصليين الراغبين في الحصول على لجوء بلغ نحو 70 موصليا في اليوم الواحد.

7