"الموضة الأخلاقية" تجمع فقراء أفريقيا بدور الأزياء العالمية

الثلاثاء 2014/09/02
منتجات أشهر الماركات العالمية عادة ما تحيكها أنامل الأفريقيات

نيروبي- تشارك نساء أفريقيات في مشروع يندرج في سياق مبادرة الموضة الأخلاقية “إي اف آي” القائمة على نموذج “منافع متبادلة” بهدف دعم الجماعات الفقيرة من خلال تشكيل نقاط وصل بينها وبين دور الموضة والموزعين.

الأحياء الموحلة في منطقة كورووتشو الفقيرة في كينيا بعيدة كل البعد عن متاجر الموضة في باريس وميلانو ونيويورك ولندن، لكن بعض العمال المنحدرين من المناطق الأكثر فقرا في البلاد يقومون بحياكة الملابس لأشهر مصممي الأزياء في إطار “مشروع الموضة الأخلاقية” الذي لا يبغي الربح.

وأخبرت لوسي وهي جالسة مع مجموعة من النساء يحكن بالأبر لآلئ بيضاء على قماش جلدي “لم يكن في وسعي توفير مصاريف الدراسة لأطفالي قبل مشروع الموضة الأخلاقية”.

وتابعت هذه الأم لأربعة أطفال وهي في نهاية عقدها الثالث “لكن الآن أصبح في وسعي توفير تكاليف تعليمهم وتأمين كل ما يحتاجون إليه”. وتباع الأكسسوارات التي تحاك في كوروغوتشو في المتاجر العالمية الفاخرة لماركات مشهورة، من قبيل، فيفيين ويستوود وفندي وستيلا ماكارتني.

ويندرج هذا المشروع في سياق مبادرة الموضة الأخلاقية “إي اف آي” القائمة على نموذج “منافع متبادلة” بهدف دعم الجماعات الفقيرة من خلال تشكيل نقاط وصل بينها وبين دور الموضة والموزعين.

فقراء القارة السوداء ينتجون سلعا فاخرة لتأمين حياة بسيطة

وقد يحتاج هؤلاء العمال إلى أجور أشهر متعددة لتجميع كلفة هذه السلع الفاخرة التي تباع مقابل مئات الدولارات.

لكن ظروف العمل مختلفة من تلك السائدة عادة في مشاغل البؤس التي تشوه سمعة بعض الماركات، فهذا المشروع المدعوم من الأمم المتحدة يوفر ظروف عمل لائقة ودورات تدريبية، ولعل أوضح دليل على نجاح هذه المبادرة هو طوابير الانتظار المصطفة للالتحاق بها.

وكشف القيمون على هذا البرنامج أن 90 بالمئة من العمال في كينيا حسنوا معيشتهم و85 بالمئة منهم باتوا يؤمّنون أطعمة أحسن نوعية لعائلاتهم. وتوسع نطاق هذه المبادرة المشتركة بين منظومة الأمم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية من كينيا إلى بوركينا فاسو وغانا وهايتي.

ومن المفترض أن يطبق هذا المشروع عما قريب في بلدان أفريقية أخرى ودول آسيوية. وقد غيرت هذه المبادرة حياة المشاركين فيها في كينيا البالغ عددهم 5 آلاف شخص، مع الإشارة إلى أن 90 بالمئة منهم هم من النساء.

واضطرت لوسي لممارسة الدعارة لتأمين القوت عندما كانت في السادسة عشرة من العمر، ولديها اليوم ثلاثة أطفال وهي تعتني أيضا بابن شقيقتها التي توفيت بسبب فيروس نقص المناعة المكتسبة (الأيدز).

وبدأت لوسي تعمل كخياطة في المشروع قبل خمس سنوات وأصبحت اليوم تشرف على الخياطين، كما انتقلت العام الماضي من كوروغوتشو لتعيش في منطقة ينخفض فيها معدل الجرائم بالمقارنة مع ما يشهده حي الصفيح الذي كانت تقطنه.

وأكدت أرانشا غونزاليس مديرة مركز التجارة الدولية الذي يشرف على هذا المشروع أن هذه المبادرة تقدم حلولا مستدامة لتحسين سبل العيش.
تتلقى المراكز في نيروبي دورات تدريبية وتنظم إنتاج الحقائب والمجوهرات

وصرحت “غونزاليس” خلال زيارة لأحد المشاغل في نيروبي “يمكن للمبادلات التجارية والنشاطات الاقتصادية والأسواق أن تتماشى مع متطلبات التنمية البشرية وتخفيض الفقر وتعزيز دور المرأة في الاقتصاد”.

ويحمل هذا المشروع شعار “عمل وليس أعمالا خيرية”. وأضافت غونزاليس “نصفه بالأخلاقي لأننا نقدم في إطاره فرص عمل لائقة مع ظروف عمل لائقة للبائسين”.

ويستخدم العمال في أغلب الأحيان مواد مراعية للبيئة خضعت للتدوير والعمليات التي يقومون بها تعويضا للكربون. وأكدت أرانشا غونزاليس أن “الأمر لا يتعلق بجني الأرباح ويمكن تحقيق المكاسب بطريقة مستدامة من الناحية الاجتماعية”.

وتتلقى المراكز في نيروبي وأكرا وبور أو برانس عمولات من المصممين وتوفر دورات تدريبية وتنظم إنتاج الحقائب والمجوهرات والأنسجة. ويأمل مشروع “الموضة الأخلاقية” استحداث منتجات تكون في الوقت عينه جميلة ومجدية.

وقالت سيموني تشيبرياني المستشارة التقنية للمشروع “نتكلم عن منتجات يتم شراؤها لأنها جميلة ورائعة بالفعل وهي تختزن في طياتها قصة جميلة لأشخاص وجدوا بفضلها عملا لائقا غير حياتهم”.

20