الموظفون يكافحون لإنقاذ غوغل من تدخل عسكري

مهندسون في محرك البحث العملاق يرفضون التعاون مع البنتاغون بمشروع توجيه طائرات دون طيار.
السبت 2018/04/07
صراع يعصف بمجتمع التكنولوجيا

كاليفورنيا (الولايات المتحدة) - أعاد موظفون في غوغل الجدل مرة أخرى حول أبعاد أخلاقية لطالما شكلت نقطة صراع بين الداعمين لتسريع الخطى في سبيل الانتقال إلى عصر هيمنة التكنولوجيا، وآخرين أكثر تحفظا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بتوظيف التكنولوجيا في الحروب والصراعات.

وشكلت عريضة تقدم بها الآلاف من الموظفين في عملاق التكنولوجيا غوغل انعكاسا لصراع يعصف بمجتمع التكنولوجيا، وينطلق أساسا من إحساس الكثيرين بأنهم يعملون لخدمة أهداف أخلاقية، ليس من بينها توقيع غوغل لعقد تطوير أنظمة توجيه وتشغيل طائرات دون طيار لصالح وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

ويتطلب “مشروع مايفن” استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة ضربات الطائرات العسكرية دون طيار.

ويعرف القائمون على مشروع مايفن أيضا بـ”فريق حرب الخوارزميات متعدد المهام”، وتم إطلاقه في أبريل 2017، وفقا للبنتاغون. ويهدف المشروع إلى تطوير خوارزميات خاصة لمساعدة المحللين العسكريين والمدنيين الذين يعملون على كميات هائلة من أشرطة الفيديو التي يجمعها الجيش الأميركي كل يوم، ضمن عمليات الحرب على الإرهاب.

وكان البنتاغون يخطط لإطلاق أول حزمة من هذه الخوارزميات الجديدة، وإدماجها ضمن “أنظمة الحرب” بحلول عام 2017.

Thumbnail

ويخشى موظفو غوغل من أن مشاركة الشركة في المشروع “ستضر بشكل لا يمكن إصلاحه” بصورتها.

وجاء في الرسالة الموجهة لسوندار بيتشاي، كبير المسؤولين التنفيذيين في غوغل، “نعتقد أن غوغل لا يجب أن تشارك في أعمال الحرب”.

وأضافت الرسالة “لهذا نطالب بإلغاء مشروع مايفن، وأن تضع خطة واضحة وتنشرها وتطبقها تنص على أن غوغل والشركات التي تتعاقد معها لن تطور تكنولوجيا حربية”.

وتقول الرسالة، التي نشرت نصها صحيفة نيويورك تايمز، ووقعها 3100 من موظفي الشركة من بينهم “العشرات من كبار المهندسين”، إن موظفي الشركة أعربوا بالفعل عن مخاوفهم مع كبار المسؤولين في الشركة داخليا. وتستخدم غوغل 88 ألف موظف في شتى بقاع العالم.

وهذه المخاوف تنبع من اعتقاد لدى كل من يعمل في مجال التكنولوجيا بأن الحكومات تريد توظيف الابتكارات التي يصل إليها هذا المجتمع المتنامي للقيام بـ”أعمال قذرة”. وتشمل هذه الأعمال، من وجهة نظر رواد التكنولوجيا، كل ما يتصل بالحروب والقتل.

وردا على مخاوف موظفي الشركة، أكدت ديان غرين، المسؤولة التنفيذية عن غوغل كلاود، أن التكنولوجيا لن تستخدم لإطلاق أسلحة أو لتشغيل طائرات دون طيار.

ولكن الموظفين الذين وقعوا الرسالة يشعرون أن غوغل تعرض ثقة مستخدميها للخطر وتتجاهل “مسؤوليتها الأخلاقية”.

وجاء في الرسالة “لا يمكن أن نعطي المسؤولية الأخلاقية للتكنولوجيا الخاصة بنا لطرف ثالث”.

وأضافت الرسالة “بناء هذه التكنولوجيا لمساعدة الحكومة الأميركية في المراقبة العسكرية والنتيجة القاتلة المحتملة ليس أمرا مقبولا”.

Thumbnail

ويذكر احتدام الخلاف الداخلي في غوغل بقاعدة “المراقبة والتنصت” التي تقوم عليها أغلب صراعات الشركات التكنولوجية مع الحكومات في الغرب اليوم. وتقف شركة “واتساب” المملوكة لفيسبوك في وسط مفاوضات شاقة مع الحكومة الأميركية وحكومات أوروبية أخرى، سعيا منها للحصول على حق الاطلاع على رسائل بعض المستخدمين للتطبيق الذي تتسم رسائله بالتشفير.

واستخدم التطبيق الأشهر في العالم في السنوات الماضية من قبل متشددين للقيام بأعمال إرهابية على أراض أميركية وأوروبية. لكن الشركة مازالت تقاوم الضغوط الرسمية عليها بتوسيع دائرة التجسس على الرسائل الشخصية من قبل أجهزة الأمن.

وإذا مضت غوغل قدما في تطوير تكنولوجيا عسكرية، فستكون قد فتحت الباب أمام “غزو عسكري” لصناعة التكنولوجيا، سيفقد الكثير من عمالقتها المصداقية التي لا تزال تكافح للحفاظ عليها.

وأكدت غوغل أنها تسمح للبنتاغون باستخدام التكنولوجيا التي طورتها للتعرف على الصور ضمن مشروع عسكري.

وقال متحدث باسم غوغل لبي بي سي “مايفن مشروع معلن لوزارة الدفاع، وتعمل غوغل في جزء واحد فقط منه، وضع خصيصا للأهداف غير الهجومية”.

1