الموقف الدولي من سوريا يتمحور حول إدارة الأزمة لا معالجتها

الخميس 2014/06/05
عبدالباسط سيدا رفقة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند

القاهرة- يزداد المشهد السوري تشابكا، في ظل تردد المجتمع الدولي وتشرذم المعارضة، واعتماد النظام سياسة الهروب إلى الأمام من خلال انتخابات وصفت بـ”المهزلة”، وأمام هذا المشهد الفوضوي كان لـ”العرب” لقاء مطوّل مع رئيس المجلس الوطني السوري السابق عبدالباسط سيدا لمزيد تسليط الضوء على مختلف تعقيدات الملف السوري.

وصف رئيس المجلس الوطني السوري السابق عبدالباسط سيدا الانتخابات الرئاسية التي أجريت في الثالث من يونيو الجاري، بأنها “وسيلة من وسائل الدعاية للنظام، أراد من خلالها أن يعطي انطباعا مفاده أنه في وضع مريح، وأنه قد انتصر، والأمور قد باتت تحت السيطرة”.

واعتبر أن الأسد ومن خلال هذه الانتخابات أثبت أنه لا يهمّه سوى البقاء ولو على جماجم السوريين، وهو ما الذي يفعله راهنا.وأمام هذا الوضع في سوريا أشار سيدا إلى أنه على المعارضة السورية إعادة ترتيب بيتها الداخلي، وتحسين أدائها على مختلف المستويات، خاصة الإعلامية منها، موضحا أن عملية تجاوز السلبيات والثغرات لا بدّ أن تتم. وحول الجولات الخارجية التي يقوم بها المعارضون السوريون ومدى نجاحها في شحذ الجهود الدولية لدعم سوريا، قال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري: “إن اتصالات الائتلاف الوطني السوري مع المجتمع الدولي، وقبلها اتصالات المجلس الوطني السوري، كانت وما زالت ضرورية وهامة، ولقد تمكنا خلالها من بناء علاقات مع مراكز القرار”.

واعتبر القيادي المعارض أنه لا بدّ أن تعزيز هذه الاتصالات بالتركيز على العامل الذاتي “لأنه ما لم يكن المجتمع الدولي واثقا من تمثيلنا الحقيقي لإرادة الشعب فلن يكون الدعم والمساندة في المستوى المطلوب، وسوف تكون المصالح والمعادلات الإقليمية هي المحدّدة لمواقفه”.

واستطرد: “الموقف الدولي من الوضع في سوريا مازال يتمحور حول عقلية إدارة الأزمة، وليس معالجتها، وهذا ناجم عن تشابك مجموعة من العوامل والمعادلات الإقليمية مع التوجهات والمصالح الدولية”.

ولفت في السياق ذاته إلى أن الاهتمام بالثورة السورية “قد تراجع”، وعلى المعارضة أن تعترف بذلك، متابعا: “لكننا إذا قمنا بعملنا كما ينبغي نستطيع أن نفرض أهمية الثورة السورية على الجميع من جديد”.

وعلى صعيد الدور الذي يلعبه “أصدقاء سوريا”، أشار سيدا إلى أن الكثير من الوعود أعطيت للمعارضة السورية، لكنها لم تترجم على أرض الواقع كما ينبغي، معتبرا ذلك أنه “أمر له علاقة بالمصالح الدولية”.

ما تقوم به حاليا إيران يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة وتعقيد مشكلاتها

وفي ما يتعلق بالموقف الروسي من التطورات التي تشهدها سوريا، أشار سيدا إلى أن موسكو قد اختارت منذ البداية أن تكون الحليف الرئيس للنظام، وأن تمدّه بكل أنواع الأسلحة، وتغطيه سياسيا، وتدافع عنه دبلوماسيا، أما الصين فموقفها أكثر مرونة، إذا صحّ التعبير، لكنها في نهاية المطاف ملتزمة بالسير في خط الحليف الروسي.

وحول وعود الولايات المتحدة الأميركية للجيش الحرّ، أضاف : “الولايات المتحدة وعدت أكثر من مرّة، وأعطت إشارات بأن دعمها سيكون فاعلا، ولكن حتى الآن لم نتلمس ذلك، ونعتقد أن استمرارها في نفس السياسة منذ بداية الثورة قد ألحق، وسوف يلحق أيضا، الضرر بسوريا وبالمنطقة”.

وأما عن مواقف الدول العربية من الوضع بسوريا، فقد قال: “معظم الدول العربية تقف إلى جانب الثورة السورية، وخاصة الدول الخليجية، ولكن الدعم لا يرتقي إلى المستوى المطلوب.. كنا نودّ دورا أكثر فاعلية لمصر، ونحن نستغرب حقيقة موقف النظام الجزائري، كما نتساءل عن صمت الشعوب العربية واكتفائها بالتضامن السلبي مع الشعب السوري”.

وعن دور إيران في سوريا اعتبر أنها قوة إقليمية مهمّة، دعوناها -وندعوها- دائما إلى التحلي بروح المسؤولية في تعاملها مع قضايا المنطقة، إلا أن ما تقوم به حاليا يؤدّي إلى زعزعة استقرار المنطقة، وتعقيد مشكلاتها، وهذا ليس في مصلحة أحد. وأشار إلى أن إستراتيجية إيران في الخلط ما بين المذهبي والسياسي أضرّت بالمنطقة كثيرا، وستكون لها ارتدادات سلبية على إيران نفسها”.

وفيما يتعلق بما أثاره كثيرون حول مخاوف تقسيم سوريا، أوضح سيدا أن التقسيم يبقى خطرا جديّا يهدّد وحدة سوريا، رغم أن الأكثرية الساحقة من الشعب السوري بكل مكوناته لا ترغب فيه، ولا تدعو إليه، ولكن هناك المصالح الدولية، والمعادلات الإقليمية التي ربما أثرت مستقبلا في هذا المجال.

وحول ما إذا كان الحل السلمي ممكنا على الساحة بسوريا من عدمه، أشار إلى أن الحل السلمي “لا يزال مطروحا” ولكنه يواجه صعوبات حقيقية، فالنظام يحاول أن يعطي انطباعا زائفا بأنه قد انتصر.

4