الموقف المحايد في الصراع يكفل للجزائر أداء دور إيجابي في ليبيا

لا يستبعد مراقبون أن تندرج زيارة رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح إلى الجزائر في سياق مبادرة وساطة تقودها الأخيرة، لتقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع في ليبيا، لا سيما وأنها استقبلت مؤخرا عدة مسؤولين من مختلف التوجهات السياسية والأيديولوجية بالبلد الجار.
الاثنين 2016/11/28
مع المصالحة الوطنية من أجل ليبيا موحدة

الجزائر- حمل رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح، في زيارته غير المبرمجة للجزائر، مساء السبت، عدة رسائل جريئة تطلب رفع الحظر على تسليح الجيش الليبي، وتقديم تطمينات للسلطات الجزائرية، بشأن المخاوف الأمنية على الحدود بين البلدين، بعد الامتعاض الذي أبدته، إثر توصلها إلى معطيات تفيد بتحرك اللواء خليفة حفتر إلى المناطق المتاخمة للحدود بين البلدين، من أجل فرض الأمر الواقع على حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

وكشف مجلس النواب الليبي، أن أجندة زيارة الرئيس عقيلة صالح للجزائر، تتضمن العديد من الملفات المهمة المتعلقة بالمصالح المشتركة بين البلدين، والمستجدات السياسية في ليبيا، وأن تفعيل طلب رفع الحظر عن تسليح الجيش الليبي، وتأمين الحدود بين البلدين من تمدد المجموعات الجهادية، يأتيان في مقدمة تلك الملفات الحساسة. وجاءت زيارة عقيلة صالح للجزائر دون مقدمات ولا برمجة مسبقة عن توقيتها ومدتها، حيث التقى نظيره في الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري العربي، ولد خليفة، ووزير الشؤون المغاربية والأفريقية والجامعة العربية، عبدالقادر مساهل. ولا يستبعد أن يحظى صالح باستقبال من طرف الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة.

ويرى مراقبون أن البرلمان الليبي الداعم للواء خليفة حفتر، يهدف من زيارة رئيسه للجزائر إلى احتواء التشنج المسجل بين الطرفين، خاصة بعد الانتقادات المتتابعة لقائد الجيش مما أسماه حينها بـ”خذلان الموقف الجزائري لدور الجيش الليبي في المشهد الجديد”، وظهور حذر جزائري شديد على الحدود، بعد ورود معطيات على الجيش الجزائري حول تهيؤ حفتر لنقل معركته إلى المناطق المتاخمة، الأمر الذي اعتبرته محفزا للتدهور الأمني في المنطقة.

وقال بيان لمجلس النواب الليبي إن الزيارة، تتناول “عدة مواضيع تتعلق بالمصالح المشتركة بين البلدين وآخر المستجدات السياسية بالشأن الليبي”. وأضاف أن “محاربة الإرهاب ورفع الحظر عن تسليح القوات المسلحة العربية الليبية، وتأمين الحدود بين البلدين من الجماعات المتشددة، تأتي على رأس تلك المواضيع”. ويحاول البرلمان الليبي، تفعيل مطلب التسليح للجيش الليبي ورفع الحظر المفروض عليه، من طرف مجلس الأمن منذ العام 2011 بغرض الحد من الانفلات الأمني والعسكري.

وأكد البيان أن ولد خليفة شدد على ضرورة انتهاج الحل السياسي “عبر حوار شامل، ودون إقصاء أو تدخل أجنبي، من أجل تحقيق المصالحة الوطنية حفاظا على سيادة ليبيا ووحدة ترابها وتعزيز لحمة شعبها”. وأشاد من جانبه عقيلة صالح، بما أسماه “المجهودات المتواصلة التي تبذلها الجزائر بتوجيه من الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، من أجل المصالحة الوطنية بين الليبيين، وتأمين الحدود بين البلدين من الجماعات المتشددة، بالإضافة إلى آخر المستجدات الأمنية السياسية في الساحة الليبية، ورفع الحظر عن تسليح القوات المسلحة”.

وسبق لرئيس المجلس الرئاسي في ليبيا فايز السراج، أن زار الجزائر مطلع الشهر الماضي رفقة عدد من المسؤولين الليبيين، حيث التقى بكبار المسؤولين في الدولة وعلى رأسهم الرئيس بوتفليقة، وأُطلع على موقف الجزائر المحايد من جميع الأطراف، وعن رفضها للتدخل العسكري الأجنبي واستعدادها لمساعدة الليبيين في إرساء المؤسسات ومحاربة الإرهاب، إلى جانب اقتراح النموذج الجزائري في المصالحة الوطنية لتنفيذه في ليبيا من أجل إيجاد حل سياسي شامل للجميع.

الزيارة تهدف إلى احتواء التشنج المسجل بين البلدين خاصة بعد انتقادات حفتر لما أسماه خذلان الجزائر لدور الجيش

وكان الوزير الجزائري للشؤون المغاربية والأفريقية والجامعة العربية، عبدالقادر مساهل، قد أجرى اتصالا هاتفيا مع السفير جونتان وينر، المبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا وجاء في بيان الخارجية الجزائرية بأن “المحادثات تمحورت حول التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، وكذلك الجهود الرامية إلى تشجيع تعجيل المسار السياسي لتسوية الأزمة في ليبيا في إطار إيجاد حل سياسي للنزاع في هذا البلد الجار، وتم التطرق إلى الجهود المبذولة من أجل التقريب بين الأطراف الليبية، في إطار الحوار، وآفاق مرافقة المجتمع الدولي لتسوية الأزمة الليبية”.

كما سبق للوزير عبدالقادر مساهل، أن أجرى محادثات مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي، فايز السراج، تناولت التطورات الأخيرة للوضع في ليبيا، وذلك على هامش مشاركته في القمة العربية الأفريقية بغينيا الاستوائية. ولا يستبعد مراقبون لشؤون المنطقة، أن تندرج الزيارة في سياق مبادرة لوساطة تقودها الجزائر، لتقريب وجهات النظر بين أطراف الصراع في ليبيا، لا سيما وأنها استقبلت خلال الأسابيع الأخيرة عدة مسؤولين من مختلف التوجهات السياسية والأيديولوجية، بمن فيهم رموز من التيار الإسلامي، وللمساهمة في تعزيز فرص الحل السياسي الليبي- الليبي.

وإذ تترك رسائل استعداد قائد الجيش الليبي خليفة حفتر، والبرلمان الليبي، للمساهمة في تأمين حدود البلدين وحماية المصالح المشتركة (المنشآت النفطية) والحرب على المجموعات الجهادية، ارتياحا لدى المسؤولين الجزائريين، فإن قضية تسليح الجيش الليبي تبقى محل تحفظ جزائري ولو ظرفيا، بالنظر إلى موقفها من الوضع العام في ليبيا.

ويرى متابعون أن الجزائر بإمكانها أداء دور إيجابي في الملف، باعتبار حيادها مع كل أطراف الصراع، والتأكيد المستمر لخارجيتها على الوقوف على مسافة واحدة بين جميع التيارات السياسية والأيديولوجية، ورفضها لإقصاء أي طرف، بمن فيهم المحسوبون على الإسلام السياسي، وإصرارها على الحل السياسي والحرب على الإرهاب ورفض التدخل العسكري الأجنبي، خلال طرح الملف مع القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

4