الموقف من البوركيني صار جزءا من الحرب على داعش

الثلاثاء 2016/08/16
الحريات حقوق مكتسبة في الغرب

باريس - لا تقف تداعيات الحرب على داعش عند حدود النتائج العسكرية، أو توسع دائرة انتقام التنظيم لتطال أوروبا بعمليات انتقامية، بعضها منظم والآخر متروك للمبادرة الفردية للأنصار.

وساعدت حالة الهلع من التنظيم في صعود اليمين الداعي إلى طرد المسلمين، أو معاملتهم كمواطنين من درجة ثانية. لكن ما يفرق في حالة الاحتقان الحالية أن أفكار اليمين بدأ تنفيذها على مستوى رسمي، وصارت شخصيات بارزة تدافع عنها وتعتبرها ضرورية لوقف تعاطف عناصر من الجالية المسلمة مع التنظيم.

وقرر رئيس بلدة سيسكو في كورسيكا، الجزيرة الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط، حظر لباس البحر الإسلامي (البوركيني) بعد شجار عنيف السبت بين شبان وعائلات من أصول مغاربية.

وسبق أن فرض اثنان من رؤساء البلديات في جنوب فرنسا حظرا في الأسابيع الأخيرة على السباحة بالبوركيني ما أثار جدلا بين أنصار تطبيق العلمانية في الفضاء العام والمدافعين عن حرية التعبير.

ووقعت حوادث عدة مع المسلمين في الآونة الأخيرة في كورسيكا. فقد تم تخريب مصلى في ديسمبر 2015. كما أقرت الجمعية الوطنية في كورسيكا قرارا يطلب من الدولة إغلاق أماكن عبادة الأصوليين المسلمين.

وانضم جان بيار شوفينيمان وزير الدفاع والداخلية السابق في فرنسا إلى داعمي حملة التضييق وإن بشكل مبطن.

جوليا صامويل: منع البوركيني في البعض من المدن الفرنسية اعتداء على الحرية الشخصية

وقال شوفينيمان، المرشح لتولي إدارة “مؤسسة إسلام فرنسا”، في مقابلة الاثنين إن المسلمين يجب أن “يتمكنوا من ممارسة شعائرهم بحرية”، لكنه نصحهم “بالمراعاة” في الأماكن العامة “في هذه الفترة الصعبة”.

ويعتقد مراقبون أن أوروبا بدأت بجدية في حسم معادلة الأمن والحرية بالانحياز للأمن كأولوية، خاصة أن العناصر المتشددة باتت تستهدف المدنيين في عملياتها، وبطرق متوحشة، هدفها إثارة غضب السلطات السياسية والأمنية وتوسيع قاعدة المنظمات والشخصيات الداعية إلى التضييق على المسلمين.

ويرى هؤلاء المراقبون أن من حق فرنسا مثلا أن تدافع عن قيمها ومن بينها منع الرموز الدينية، وأن على الجاليات أن تراعي خصوصية الدول التي تؤويها.

لكن أصواتا أخرى ترى أنه لا يمكن معاقبة المسلمين على جرائم ترتكبها أقلية بينهم، معتبرة أن التضييق عليهم أو منعهم من لباس خاص اعتداء على حرية التعبير.

واعتبرت الكاتبة جوليا صامويل منع البوركيني في البعض من المدن الفرنسية يمثل اعتداء على حرية المرء الشخصية، تماما كما يفعل تنظيم داعش في سوريا.

وقالت في مقال بصحيفة الديلي تلغراف إن “الأعداء الحقيقيين للحريات لسن اللواتي يرتدين البوركيني بل السياسيين الذين يريدون منعه”.

ونوهت إلى أن “هذه الحريات حقوق مكتسبة في الغرب، وهذا ما نتفاخر به”، مضيفة أن “حرية كل شخص باتخاذ قراراته الخاصة، إن كان الأمر يتعلق بموعد استيقاظه أوبحلق لحيته أواختيار هندامه من دون مشورة أو توجيهات من الحكومة”.

ولا يقف استهداف الرموز الدينية التي يمكن أن تحيل إلى تشدد داعش وأنصارها عند فرنسا، أو أوروبا ككل، فمنذ أيام قامت نساء، في أجواء احتفالية، بعد تحرير مدينة منبج السورية بحرق النقاب الذي فرضه عليهن داعش.

ولكن المراقبين يقولون إن ردة الفعل المتشددة حيال المسلمين في البعض من البلدان الغربية، هي ردة فعل ظرفية تأتي كدفاع تلقائي عن الذات استثمره اليمين المتطرف لتصعيد خطابه، لكن الأمر لن يستمر طويلا.

وأعاد لقاء مباراة كرة الطائرة الشاطئية بأولمبياد ريو بالبرازيل، والذي جمع لاعبات الفريق الألماني بملابس البحر ومصريات مـحجبات، الأمل في القبول بالتنوع الثقافي والتسامح الديني في مواجهة اليمين بمختلف أوجهه الإسلامية والغربية.

1