المونديال متنفس اللبنانيين للاستمتاع والابتعاد عن اللغو السياسي

الخميس 2014/06/12
المونديال مصدر سعادة للشعوب

بيروت - يحتار نظر المتجول في شوارع بيروت هذه الأيام، فالكثير من الأبنية تغطت بأعلام البرازيل، الدولة المضيفة للدورة الـ20 لكأس العالم في كرة القدم، كما أعلام المنتخبات الرئيسية مثل ألمانيا وفرنسا وأسبانيا والأرجنتين وهولندا.

وكان لمنتخب إيران حصة كبيرة، فقد رفعت أعلام بلاده من مختلف الأحجام في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله الرئيسي. وكما في الضاحية الجنوبية، تكشف مساندة هذا الفريق أو ذاك بعض من “الهوى السياسي” للمناطق الأخرى في بيروت والجبل وشمال وشرق وجنوب لبنان.

وأعلام المنتخبات والشعارات الرياضية التي رفعت على السيارات المتجولة في الشوارع باتت تشكل استفتاء على الفرق المفضلة للبنانيين.

وتعكس الأعلام الضخمة للدول المشاركة في كأس العالم لكرة القدم لهذا العام والمنصوبة في كل شارع تقريبا في بيروت “هوس” اللبنانيين وعشقهم لهذه اللعبة، إلا أن هذا الحدث العالمي يشكل لهم متنفسا وهربا من الضغوط السياسية والأمنية والاقتصادية ويُسقط ولو مؤقتا “خطوط التماس السياسية” التي تسمّم حياتهم.

وتنطلق، اليوم الخميس، الدورة الـ20 لبطولة كأس العالم لكرة القدم في ريو دي جانيرو بمباراة الافتتاح التي ستجمع بين منتخبي البرازيل بقيادة مهاجمه الخطير نيمار دا سيلفا وكرواتيا بقيادة النجم لوكا مودريتش وستدفع اللبنانيين للتسمر أمام شاشات التلفزة منذ اليوم.

ويحظى منتخب البرازيل في بيروت بتشجيع “غير عادي”، حيث الأجواء الرياضية المميزة التي يندر رؤيتها في أي عاصمة عربية أخرى.

ويعتبر المونديال “المتنفس الوحيد” عند كثير من اللبنانيين للخروج من الضغوطات السياسية والأمنية التي تشهدها البلاد منذ زمن، حيث ينتظر هؤلاء هذه البطولة لـ”يفجروا” ما في نفوسهم من ضغوط وهموم من خلال التشجيع المفرط للمنتخبات.

الأعلام الضخمة للدول المشاركة والمنصوبة في كل شارع في بيروت تعكس "هوس" اللبنانيين

يوسف شهاب، شاب لبناني يشجع المنتخب البرازيلي، اعتبر أن سبب “هوس اللبنانيين” بتشجيع فرقهم المشاركة بالمونديال “يعود لفقدان ما يتعلقون به في بلدهم".

وقال شهاب، إن مشجعي كرة القدم في لبنان “لا يملكون إلا الغلو بالاهتمام بالمونديال هربا من الضغوط السياسية والاقتصادية وروتين الحياة اليومي".

وكعادة اللبنانيين، فهم يحوّلون كل مناسبة غير سياسية بـ”فن وإتقان” إلى مناسبة تنافسية سياسية بامتياز، فتشجيع المنتخب الإيراني يعكس الوفاء لهذه الدولة كونها “الداعم الأول والأكبر لخط حزب الله المقاوم".

محمد عساف، أحد سكان الضاحية الجنوبية والذي يشجع المنتخب الإيراني، يرفع 5 أعلام لإيران على شرفة منزله، وهو يرى أن دعم وتشجيع هذا المنتخب “واجب على جمهور المقاومة”، معتبرا أن إيران “تستحق من يقف إلى جانبها في هذه البطولة، لأنها تقف معنا".

وقال عساف، إنه في حال خروج إيران من البطولة “سأشجع البرازيل الحليف القوي لنا”، داعيا إلى عدم الاستغراب من ربط السياسة بكرة القدم “فنحن في لبنان نعمل لمصلحة المقاومة وقضايا الأمة”. ولا تقف الأمور عند هذا الحد. فمواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت تضج بنكات وسخريات “سياسية لبنانية مونديالية” تظهر المعيار الذي يعتمده بعض اللبنانيين لاختيار المنتخب الذي يشجعونه في هذه الدورة من كأس العالم.

22