المونديال يكشف الاستغلال السياسي لكرة القدم

واقعتان حدثتا في مونديال موسكو تعبران بجلاء عن استغلال الرياضة لصالح السياسة، أهمها حصول اللاعب محمد صلاح صفة المواطن الفخري من قبل الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.
الثلاثاء 2018/06/26
توظيف الرياضة لخدمة السياسة

القاهرة- لا يخلو كأس العالم واللقاءات الرياضية الكبرى من تدخلات سياسية فجة أحيانا. ومع زيادة أهمية كرة القدم، وأهم مناسباتها الكروية المتمثلة في كأس العالم، بدأت تظهر تصرفات تؤكد عمق التوظيف السياسي الذي يقوم به البعض للرياضة.

وكشفت واقعتان حدثتا في مونديال موسكو عن تلك العلاقة المضطربة. الأولى قيام الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، بمنح النجم المصري محمد صلاح صفة المواطن الفخري.

أما الحادثة الثانية فكانت لنجمي المنتخب السويسري من أصول ألبانية تشاكا وشاكيري وطريقة احتفالهما بعد إحراز هدفي الفوز في مرمى منتخب صربيا، بما يشي بالتطرف.

وأثارت الواقعتان الجدل حول الاستغلال السياسي لكرة القدم، والعلاقة النفعية بين كليهما، ورغم محاولات الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” الفصل بينهما بحزم، لكن تبقى المسألة بعيدة عن قدراته، بل أصبح “الفيفا” نفسه تحت وطأة هجوم جارف بسبب اتهامات بتلقيه رشاوى بعد منحه قطر حق استضافة كأس العالم عام 2022.

أزمة كبيرة أثيرت في ألمانيا مؤخرا، قبل كأس العالم بشهر واحد، عندما كرم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعبين مسعود أوزيل وإيلكاي غندوغان، من أصول تركية، ويلعبان في صفوف المنتخب الألماني

وجاء تكريم صلاح من قبل الشيشان، باعتباره نموذجا مشرفا للمسلمين، بعد أن تلقى قديروف، الداعم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وابلا من الهجومات من قبل منظمات دولية بمحاولته استغلال اللاعب الشهير لغسل سمعته الملطخة بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في بلاده.

وانتقد بيارا بوار الأمين العام لمنظمة “فيـر” المعنية بقضايا التفرقة في الرياضة على أساس العرق أو الجنس أو الدين أو الجنسية، الاتحاد الدولي لكرة القدم متهما إياه بأنه أخطأ بالسماح للشيشان باستضافة بعض الفرق خلال البطولة، في ظل سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان وقمع المعارضين.

وقال نبيل رشوان الباحث السياسي المتخصص في الشأن الروسي، لـ”العرب”، إن الحفاوة التي قوبل بها الفريق المصري في الشيشان لها علاقة مباشرة برغبة موسكو في تغيير الصورة الذهنية للمسلمين عن تلك المنطقة، والتي شهدت حروبا قوية بين الحكومة الروسية ومتمردين إسلاميين في تسعينات القرن الماضي، والهدف تأكيد احترام الدين الإسلامي في ظل وجود رئيس مسلم تشبه هيئته الخارجية ملايين المسلمين الملتزمين على مستوى العالم.

وأضاف، أن اصطحاب الرئيس الشيشاني لصلاح في سيارته إلى الملعب تشي بأن الأوضاع في المدنية التي دمرت بالكامل من قبل لم تعد كما كانت، وأصبحت منطقة آمنة، وهو هدف آخر يبدو اقتصاديا للترويج للجمهورية التي تتمتع بحكم ذاتي داخل الاتحاد الروسي الفيدرالي.

ويبدو أن قديروف قام بدوره الذي رسمه له الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتحقيق أقصى استفادة من كأس العالم، سواء كان ذلك على المستوى الداخلي من خلال جذب نسبة ليست هينة من الروس تدين بالإسلام، أو على المستوى الخارجي عبر التأكيد على مواجهة روسيا للتطرف وليس للإسلام في منطقة الشرق الأوسط.

كما تشارك الملايين صورا ومقاطع مصورة للاعبين السويسريين أثناء احتفالهم المتشابه برسم جناحين بيديهما في إشارة إلى كل من شعار دولة ألبانيا المسلمة وإقليم كوسوفو، اللذين عانا من هيمنة الحكم عليهما في عهد يوغسلافيا السابقة.

في نفس السياق، أثيرت أزمة كبيرة في ألمانيا مؤخرا، قبل كأس العالم بشهر واحد، عندما كرم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اللاعبين مسعود أوزيل وإيلكاي غندوغان، من أصول تركية، ويلعبان في صفوف المنتخب الألماني، في وقت تعاني فيه العلاقات بين أنقرة وبرلين من أزمات سياسية عدة.

اصطحاب الرئيس الشيشاني لصلاح في سيارته إلى الملعب تشي بأن الأوضاع في المدنية التي دمرت بالكامل من قبل لم تعد كما كانت، وأصبحت منطقة آمنة

ورأى خبراء أن اللاعبين وقعا في فخ الاستغلال السياسي، لأن اللقاء دار قبل الانتخابات التركية، بداعي محاولة أردوغان كسب ملايين من محبي كرة القدم في تركيا، ودغدغة مشاعرهم بصورته الشهيرة مع أوزيل صاحب الشعبية الكبيرة.

وقال فتحي سند الناقد الرياضي، إن استغلال لاعبي كرة القدم في السياسة دائما ما يكون هدفه الأساسي زيادة الشعبية أو تحقيق مكاسب اقتصادية من خلال التركيز على الجانب الدعائي الذي يحققه اللاعب، تحديدا في ما يتعلق بتغيير الصورة الذهنية بشأن أوضاع بعينها، وإن العديد من التجارب السابقة أثبتت أن لاعبي الكرة نجحوا في تلك المهام.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب”، “كرة القدم بشكل عام تلعب دورا مؤثرا في السياسة والعكس، وهو أمر ظهر واضحا في ملف استضافة قطر لكأس العالم في العام 2022، ولم تفلح جملة من الفضائح والانتهاكات في أن تغير من مسار تنظيمه في ظل وجود دعم سياسي خفي يؤيد إقامتها، وهو ما تكرر في اختيار ملف الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لتنظيم كأس العالم 2026 على حساب المغرب.

وأشار إلى أن الحالة القطرية، تعبر بجلاء عن استغلال الرياضة لصالح السياسة، وبدأتها بدعم تجنيس اللاعبين لتحقيق نجاحات عالمية تدعم الحالة السياسية التي كانت تروج لها، إضافة إلى احتكارها بث البطولات الرياضية واستخدامها كقوة ناعمة تشوش بها على مخططات الفوضى ودعم التنظيمات الإرهابية بالمنطقة.

21