الميديا سيتي والضاحية

الجمعة 2016/03/04

مرّ حدثان عشناهما في الأيام الماضية تربطهما مجموعة “أم بي سي” وحزب الله. الحدث الأول، هو قيام قناة العربية ببث التقرير الوثائقي “حكاية حسن” الذي أثار جدلا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي بين خصوم الحزب الإلهي وحلفائه.

اتهمت العربية بتلميع الأمين العام للحزب الإلهي، وبسبب هذا التقرير هناك من شنّع على تاريخ المحطة كله، والحقيقة أن الفيلم بريء من تهمة تلميع السيد حسن نصرالله، لكنه نفذ بطريقة لم يألفها المشاهد، وتم استباقه بدعاية هائلة، وإن كانت هناك ملاحظات تدور حول التقرير فلا صلة لها بالتوجه السياسي، إنما بالتنفيذ والجودة.

إن اتهام العربية بالانحياز للحزب الإلهي وإيران مغرض، فلولاها، كما قال عبدالرحمن الراشد في حوار قديم، لكان أحمد أبوعدس هو من قتل رفيق الحريري، ولكان أسامة بن لادن ومعمر القذافي من أبطال العرب والمسلمين، ولكانت جماعة الإخوان تنظيما تحرريا معتدلا، ولكانت القاعدة تنظيما حقوقيا ثوريا، حين احتل الحزب الإلهي بيروت والجبل في مايو 2008 صفقت قناة الجزيرة للميليشيا وإيران بينما انحازت العربية للدولة، حتى نصرالله نفسه أبدى تبرّمه من توثيق العربية لجرائم حزبه من اغتيالات وغسيل أموال وتجارة مخدرات وتعطيل الدولة اللبنانية وقتل المدنيين في سوريا والعراق، وما زالت هذه السياسة المشرفة للمحطة ثابتة، على عكس قناة الجزيرة التي ساهمت في صناعة الصورة الأسطورية لنصرالله قبل الانقلاب عليه.

حين ننظر إلى هويّة مهاجمي العربية تتضح الصورة، أيتام الإخوان وتنظيمات الإسلام السياسي، وهؤلاء لا ينسون دور القناة في فضح الإسلاموية وتعرية إرهابها وشبقها السلطوي، فاعتقدوا أنهم يثأرون بهذه من تلك، وتلك شهادة للعربية بأنها كاملة، وفق بيت المتنبي، لا عميلة، فحين أظهر في بعض القنوات اللبنانية يطلبون مني عدم الإفراط في نقد حزب الله خوفا من سلاحه، وحين أظهر في العربية في دبي أو في بيروت لا خطوط حمر.

الحدث الثاني، هو بث اسكتش ساخر في قناة أم بي سي تم فيه تقليد أمين عام الحزب الإلهي، وهذا تقليد مألوف عن الساسة في كل دول العالم، يتحجج أنصار الحزب الإلهي بأن أمين حزبهم شخصية دينية، وهي حجة ساقطة، فالتقليد كما هو واضح تناوله كشخصية سياسية لا دينية، وإذا كان نصرالله يريد التعالي فوق النقد، فليعتزل السياسة وليلزم بيته أو حوزته أو مسجده.

إن نظرة القداسة التي ينسجها أنصار الحزب الإلهي حول نصرالله ليست ملزمة لأحد، بعد بث المقطع الساخر وقبل بثه، لم يتوقف جمهور الحزب الإلهي وأبواقه عن الإساءة لرموز المملكة والعرب والمسلمين ولم يقترب منهم أحد، فنحن قبل غيرنا نعرف أنه في السياسة لا أحد فوق النقد، لكنهم على ما يبدو يريدون نقد الآخرين، مقابل ألا ينقدهم أحد تماما كما يقتلون الآخرين ويتعجّبون إذا رد عليهم أحد.

رد فعل جمهور الحزب الإلهي يعكس “أخلاق” الحزب، بعد بث كليب طائفي لبوق الحزب الإلهي علي بركات قام الوزير أشرف ريفي باللجوء إلى القانون، وحين بثت أم بي سي مقطعها الساخر قطعوا الطرقات ومارسوا الإرهاب، وهنا الفرق بين منطق الدولة ومنطق الميليشيا، والفرق بين الأخلاق واللاأخلاق، هم يجدون مشروعية في رفع شعارات مثل “الموت لآل سعود” و”آل سلول” و”المملكة اليهودية”، لكنني أسألهم، وما ذنب أم المؤمنين عائشة والخليفة عمر في هذا كله؟

تعليق أمين الحزب الإلهي على الأحداث الأخيرة كشف ضعف موقفه، فلو كان صادقا في رفض هذه التصرفات لتبرأ منها منذ اليوم الأول، وتطمينه لمشاهديه بأنه لا 7 أيار جديدة مطالبا جمهوره بعدم النزول إلى الشارع إدانة للحزب ولجمهوره، فلو كانت 7 أيار يوما مجيدا فما الضير من تكراره، ولو كان الجمهور مدنيا متحضرا فما المشكلة من نزوله؟ ومن الأساس لو لم يكن الحزب الإلهي مصدر إرهاب وفي صورة الإرهاب لما كان هناك داع لإطلالة نصرالله من أساسها.

يقدم الحزب الإلهي الهدية تلو الهدية لخصومه، إذ يقوم الحزب مشكورا، بالمجان، بزيادة كارهيه وأعدائه، بالأمس كان نصف اللبنانيين ضده، واليوم انضم إليهم أغلب شعوب الخليج والعراق وسوريا واليمن، هذا غير الموقف الدولي الذي لم يتأثر بالاتفاق النووي مع إيران، بالأمس قال بعض اللبنانيين إن قوة حزب الله من قوة لبنان، واكتشفنا اليوم أن في قوة الحزب الإلهي دمار لبنان وفتنة عربية وإسلامية وما كوكب الأرض عنا ببعيد، وخاب كل جبار عنيد.

كاتب سعودي

9