الميزانية أول اختبار في الكونغرس الأميركي بعد الانتخابات

الثلاثاء 2014/11/11
هل يفقد أوباما زمام المبادرة بعد سيطرة خصومه على جناحي الكونغرس

واشنطن- يعود البرلمانيون الأميركيون الاربعاء الى مقاعدهم في الكونغرس في واشنطن لاجتماع قصير يركز على القضايا المالية الملحة، في اول اختبار سياسي بعد فوز الجمهوريين في الانتخابات الاسبوع الماضي.

ويستأنف مجلسا النواب والشيوخ أّعمالهما الاربعاء بشكلهما قبل الانتخابات، اي بالغالبية الجمهورية في مجلس النواب والغالبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، اذ ان الكونغرس الجديد المنبثق عن انتخابات منتصف الولاية الرئاسية والذي بات تحت سيطرة الجمهوريين كليا لن يبدأ بالانعقاد سوى في يناير المقبل.

وفترة الخمسين يوما التي تبدأ تعرف بمصطلح "البطة العرجاء"، وهو اصطلاح سياسي أميركي، يطلق على الرئيس في آخر سنوات ولايته، المحددة بأربع سنوات، عندما يفتقر إلى الدعم السياسي اللازم لتمرير السياسات، والتقدم بمشاريع جديدة، حيث بات خصوم أوباما يسيطرون على جناحي الكونغرس، ما يخولهم استلام زمام المبادرة في البرلمان، وفرض أجندتهم عليه خلال السنتين الأخيرتين من ولايته.

فالحزب الديمقراطي خسر الانتخابات لكنه يحتفظ بمفاتيح مجلس الشيوخ، في وضع ملتو سياسيا يستفيد منه عموما البرلمانيون المنتهية ولايتهم للتصويت بشكل عاجل على قضايا يعتبرونها أولوية.

وأول مواجهة محتملة تتعلق بالميزانية، لاسيما وان تمويل الدولة الفدرالية ليس مؤمنا حاليا سوى حتى 11 ديسمبر. ويريد الديمقراطيون تبني قانون للمالية لإنهاء السنة المالية 2015 التي تنتهي في 30 سبتمبر 2015، لكن بعض الجمهوريين قد يصرون على تدبير لبضعة اشهر فقط كي يتخذ القرار الاخير اثناء تصويت يجرى في 2015.

وقد يحاول محافظون تمرير بنود لعرقلة القانون المتعلق بالتأمين الصحي العزيز على قلب اوباما الذي بامكانه ان يستخدم الفيتو الرئاسي، او لاعاقة مراسيم رئاسية محتملة لتسوية اوضاع غير قانونية لمهاجرين وهي مسالة يعترض عليها الجمهوريون بقوة.

وفي هذا السياق قال النائب الجمهوري آرون شوك لوكالة فرانس برس "لا اعتقد اننا سنتفاوض بشأن ارقام الميزانية، لكن ان عمد الرئيس الى اتخاذ تدابير غير قانونية او غير متوافقة مع صلاحياته الدستورية في نظرنا، اتصور ان قانون المالية قد يتضمن بنودا تمنعه من القيام بما يريد".

وسيتناقش البرلمانيون أيضا بشأن مسألتين عاجلتين يطالب بهما البيت الابيض للعام 2015، من أجل مكافحة وباء ايبولا في غرب افريقيا وتجهيز الولايات المتحدة بشكل افضل (6,81 مليار دولار) من جهة، ولتمويل العملية العسكرية الأميركية لمحاربة جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا (5,6 مليار دولار) من جهة اخرى.

فإن كانت مسالة ايبولا تحظى بالتوافق عموما فإن العديد من البرلمانيين من الحزبين ينتقدون استراتيجية الادارة في مواجهة الجهاديين، وحتى غياب استراتيجيتها. وقد حرصوا على السماح بخطة تدريب وتجهيز المعارضين السوريين "المعتدلين" حتى 11 ديسمبر فقط.

وبمعزل عن هذه الخطة لم يصوت الكونغرس على اي جانب من الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية كما لم يعط مطلقا موافقته الرسمية. ويتهم عدد من البرلمانيين الرئيس الاميركي بشن حرب غير دستورية منذ أكثر من ثلاثة اشهر، لأن الدستور ينص على ان بإمكان الكونغرس وحده اشهار الحرب.

ويرجح ان تجري المناقشة الرسمية حول استخدام القوة ضد تنظيم الدولة الاسلامية التي طلبها اوباما في نهاية المطاف في يناير او بعد ذلك وفق رغبة الزعماء الجمهوريين.

واخيرا قد يحاول الديمقراطيون في مجلس الشيوخ قبل نهاية السنة تثبيت لوريتا لينش التي اختارها باراك اوباما السبت لتحل مكان اريك هولدر على رأس وزارة العدل. لكن زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل طلب تأجيل ذلك الى العام المقبل عندما ستكون له السيطرة الكاملة على جدول اعمال المؤسسة، وذلك لأهمية هذا المنصب.

وبرنامج عمل مجلس النواب لا يشمل سوى 15 يوما من الجلسات حتى راس السنة بسبب عطلة عيد الشكر في اسبوع 24 نوفمبر، وتأجيل متوقع في الوقت الحاضر الى 12 ديسمبر.

1