الميزان التجاري المصري يجني ثمار انحدار سعر الجنيه

بدأ الاقتصاد المصري يجني ثمار قرار تعويم الجنيه المصري، حيث أظهرت بيانات تراجع العجز التجاري بوتيرة حادة بسبب ارتفاع تكاليف الواردات بعد فقدان الجنيه لنحو نصف قيمته منذ تحرير أسعار الصرف في بداية نوفمبر الماضي.
السبت 2017/04/29
ضربة التعويم فرضت العناية بالموارد المحلية

القاهرة – في حقول خضراء قرب سواحل البحر المتوسط، تجني بيبسيكو أول محصول لها من البطاطس المنتجة ببذور محلية لصناعة الرقائق المقلية.

وأصبحت شركة الأغذية والمشروبات العالمية، شأنها شأن الكثير من المصنعين الكبار الآخرين في مصر، تدبر المزيد من المواد الخام من السوق المحلية لكبح التكلفة والحد من رفع الأسعار في ظل معاناة المستهلكين من تضخم أسعار الغذاء الذي تجاوز 40 بالمئة.

وأظهرت بيانات رسمية أمس أن العجز التجاري المصري تراجع في الربع الأول من العام الحالي إلى 6.59 مليار دولار، منخفضا بنسبة 46 في المئة بمقارنة سنوية.

وشهدت مصر المعتمدة على الواردات زيادة في الصادرات بأكثر من 15 بالمئة في تلك الفترة في حين تراجعت الواردات بأكثر من 40 بالمئة نتيجة فقدان الجنيه لنصف قيمته منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي.

وتسيطر علامة “شيبسي” لبيبسيكو على نحو 55 بالمئة من سوق رقائق البطاطس المحلية وتحتاج إلى 360 ألف طن من البطاطس سنويا كانت تزرعها حصريا في السابق باستخدام بذور مستوردة.

فرع شركة مارس في مصر يوفر 70 بالمئة من احتياجات التغليف من السوق المحلية حاليا

وقفزت تكلفة الاستيراد منذ إنهاء ربط الجنيه بالدولار. وفرضت الحكومة قيودا على الواردات وزادت الرسوم على أكثر من 300 منتج لكبح العجز المتضخم في الميزانية.

وقال أحمد الشيخ، المدير العام لمنطقة شمال شرق أفريقيا لدى بيبسيكو، إن “الحصول على المواد الخام من السوق المحلية مهم. لا نستطيع الاعتماد على تكلفة قائمة على الدولار مع إيرادات بالجنيه المصري”.

وبدأت بيبسيكو تطوير البذور محليا في 2013 واستخدمتها للمرة الأولى في محصولها للبطاطس عام 2017. وكانت الشركة تستورد بين 12 و15 ألف طن من البذور سنويا لإنتاجها من “شيبسي”.

ومازالت الشركة في حاجة إلى استيراد 40 بالمئة من البذور التي تحتاجها لمحصول 2017 لكنها تأمل في خفض ذلك إلى 30 بالمئة العام القادم.

وتعتمد مصر منذ زمن على الواردات ويستورد المصنعون المحليون معظم المكونات والمواد الخام من الخارج. وأدى ذلك إلى عجز تجاري وفي ظل عزوف السياح والمستثمرين الأجانب إثر انتفاضة 2011، وأصبح الاقتصاد يعاني من شح مزمن في الدولار مما ضغط على الجنيه.

وفقدت العملة المحلية نصف قيمتها منذ تعويمها العام الماضي وأضر التضخم بالقدرة الشرائية للمستهلكين مما جعل من الصعب على الشركات تحميل زيادة التكلفة على المستهلك.

وزادت شركة الحلوى وأطعمة الحيوانات الأليفة الأميركية “مارس”، التي تنتج الشوكولاتة مثل غالاكسي ومارس وتويكس وباونتي وعلامات معروفة أخرى، قاعدتها من موردي مواد التغليف المحليين في مصر على مدى السنوات الثلاث الأخيرة.

وتعتمد الشركة حاليا على السوق المحلية في 70 بالمئة من احتياجاتها للتغليف وتخطط لرفع هذه النسبة إلى 100 بالمئة بحلول عام 2018.

وتعتبر تأخيرات الإفراج عن البضائع نتيجة للقواعد الجديدة مشكلة أخرى للمصنعين الكبار حيث زادت التكلفة وتسببت في اختناقات بسلسلة الإمدادات مما شجع الشركات على تقليص الواردات.

وقال أحمد صديق، المدير العام لمنطقة شمال أفريقيا والشام لدى “مارس” لرويترز “لا نزال نواجه مشكلة في عملية التخليص في مصر”.

وستستثمر مارس 42 مليون دولار على مدى الثمانية عشر شهرا القادمة بهدف زيادة صادراتها إلى 80 بالمئة من الإنتاج ارتفاعا من ما بين 50 و60 بالمئة حاليا.

وليست الشركة الأميركية وحدها من تتبع هذا الأسلوب، فجهينة للصناعات الغذائية، أكبر شركة لمنتجات الألبان والعصائر في مصر، من بين شركات أخرى مدرجة تسعى لاتباع استراتيجية مماثلة.

أحمد الشيخ: بيبسيكو لا تستطيع اعتماد تكلفة قائمة على الدولار مع إيرادات بالجنيه

ويقول سيف ثابت الرئيس التنفيذي لجهينة إن الشركة اعتادت على صنع عصائر المانغو من خلال استيراد نحو 50 بالمئة من الثمار التي تحتـاجها من الخارج لكنها تحولت منذ تعـويم الجنيـه إلى الثمار المصرية.

ولا يقتصر هذا الاتجاه على شركات الصناعات الغذائية فقط، حيث تتجه “يونيلفر” البريطانية الهولندية العملاقة للأغذية ومنتجات العناية الشخصية إلى موردي مواد التغليف المحليين للصابون ومساحيق التنظيف.

وقال أشرف بكري العضو المنتدب ليونيلفر في مصر الذي تستورد شركته 40 بالمئة من مواد التغليف إن “الشركة تأمل في تدبيرها بالكامل من داخل مصر خلال ثلاث سنوات”.

وتتجه يونيلفر إلى التوسع حيث تخطط لمضاعفة قاعدة أصولها بهدف تحويل مصر إلى مركز تصدير إقليمي لها. وتتوقع زيادة صادراتها لمثليها هذا العام.

لكن الوجه الآخر لخفض قيمة الجنيه بالنسبة إلى الشركات العالمية يتمثل في أن المنتجات المصنعة محليا أصبحت أكثر تنافسية في الخارج وتستفيد من ذلك عدة شركات من خلال توسعة نشاطها الصناعي في مصر.

وتتطلع بيبسيكو، على سبيل المثال، إلى تصدير بذور البطاطس التي تزرعها في مصر إلى شركات أخرى تابعة لها في المنطقة.

10