الميليشيات الإسلامية تبحث عن موطئ قدم في طرابلس

يحاول الإسلاميون إيجاد موطئ قدم لهم في العاصمة طرابلس بعد أن طردوا منها في مايو الماضي، وهو ما يعكسه الهجوم الذي نفذته ميليشيات إسلامية موالية لحكومة الإنقاذ الاثنين على مطار امعيتيقة.
الثلاثاء 2018/01/16
العنف سلاحهم الوحيد

طرابلس - هاجمت مجموعة مسلحة من منطقة تاجوراء شرق العاصمة الليبية طرابلس، فجر الاثنين، مطار امعيتيقة الذي تسيطر عليه قوة الردع الموالية لحكومة الوفاق، وهو الهجوم الذي تسعى من خلاله الميليشيات الإسلامية التابعة لحكومة الإنقاذ للحصول على موطئ قدم في العاصمة. وفي بيان مقتضب، ذكرت “قوة الردع الخاصة”، التي تتبع وزارة داخلية الوفاق، ويقودها عبدالرؤوف كارة، أن “المجرم المعروف ببشير البقرة، يقوم بالهجوم على مطار امعيتيقة، والآن جار التعامل معهم”. واستمرت الاشتباكات ساعات قبل أن تعلن قوات حكومة الوفاق عن إحباط الهجوم.

وأصدر المجلس الرئاسي بيانا أكد فيه أن المهاجمين يسعون لإطلاق سراح موقوفين من تنظيمي داعش والقاعدة موجودين في سجن امعيتيقة الواقع في محيط المطار.

وقال جهاز الشرطة القضائية التابع لوزارة العدل بحكومة الوفاق في بيان صحافي إن مؤسسة الإصلاح والتأهيل في طرابلس تحت سيطرته بالتعاون مع قوة الردع الخاصة.

وطمأن الجهاز أهالي النزلاء عن حالة أبنائهم الموجودين بالمؤسسة، وقال إنهم بأياد أمينة ولم تلحق بهم أي إصابات جرّاء الاشتباكات التي وقعت الاثنين، مؤكدا أن الوضع آمن داخل المؤسسة.

وتحوّلت قوة الردع منذ حوالي سنة إلى محارب شرس للجماعات المتطرفة، حيث ألقت القبض على عدد من عناصر داعش والمقاتلين في صفوف مجالس شورى الثوار وسرايا الدفاع عن بنغازي الفارين من قبضة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر.

المجلس الرئاسي يؤكد أن الهجوم لا يقتصر على محاولة إطلاق سراح الإرهابيين، بل يهدف أيضا لعرقلة عملية الانتقال السياسي

وهاجم المفتي المعزول الصادق الغرياني، المعروف بتصريحاته الداعمة للمتطرفين، مرارا قوة الردع الخاصة التي يقودها عبدالرؤوف كارة على خلفية توقيف عناصر مما يعرف بـ”مجلس شورى ثوار بنغازي” خلال زيارتهم للعاصمة.

واستنكرت ما يسمّى بـ”غرفة ثوار ليبيا” اتهامات المجلس الرئاسي لـ”الثوار” بالسعي لإطلاق سراح الإرهابيين من سجن امعيتيقة.

وقالت في بيان نشرته على صفحتها بموقع فيسبوك “الحقيقة هي أن ثوار ليبيا من تاجوراء وسوق الجمعة وأغلب المناطق الليبية الثائرة التي لديها أبناء مخطوفون، مشاركة في تحرير قاعدة ومطار امعيتيقة من مملكة المداخلة التي يحرسها تجار الدين وسارقو الاعتمادات”.

وأكدت أن القوة التي “ستحرر امعيتيقة” كانت في الصفوف الأمامية في تحرير سرت من تنظيم داعش، مبينة بأن قوة الردع مهمتها خطف “الثوار” وابتزازهم وتصفيتهم.

ويطلق الإسلاميون صفة “الثائر” على كل من يقاتل لصالح مشروعهم في ليبيا، وهو ما يتجلى في إقحام عبارة “الثوار” على أسماء تشكيلاتهم المسلحة.

لكن المجلس الرئاسي عاد ليشير إلى أن “هذا الهجوم لا يقتصر على محاولة إطلاق سراح الإرهابيين، بل يدخل في نطاق محاولات عرقلة عملية الانتقال السياسي السلمي في البلاد، وإجهاض الجهود المحلية والدولية المبذولة لتحقيق الاستقرار في بلادنا ولن يمر دون عقاب ووفقا للقانون”.

وتشهد العاصمة الليبية منذ توقيع اتفاق الصخيرات في ديسمبر 2015 اشتباكات متقطعة بين ميليشيات موالية لحكومة الوفاق وأخرى تابعة لحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل.

ورفضت حكومة الغويل تسليم السلطة للمجلس الرئاسي، وبقيت تمارس عملها من طرابلس قبل أن تقوم قوات تابعة لحكومة الوفاق بطردها من العاصمة في مايو الماضي بعد اشتباكات عنيفة.

وتأتي الاشتباكات التي شهدتها العاصمة الاثنين بينما عززت حكومة الوفاق نفوذها في المنطقة الغربية بعد أن سيطرت على مدينة صبراتة وورشفانة ومعبر رأس جدير الحدودي مع تونس.

ويتوقع متابعون أن تستأنف الأمم المتحدة خلال الأسابيع القادمة، المفاوضات بين الفرقاء الليبيين بهدف توحيد السلطة التنفيذية، تمهيدا لإجراء الاستفتاء على الدستور ومن ثم الانتخابات.

ويعتقد هؤلاء أن هجوم الإسلاميين على مطار امعيتيقة يهدف لتحقيق مكاسب على الأرض تمكنهم من الدخول للمفاوضات في وضع أفضل مما هم عليه الآن.

وعادت الأمم المتحدة وبعض الدول الممسكة بالملف الليبي، الأسبوع الماضي للدعوة إلى ضرورة توحيد الحكومات في ليبيا وإجراء استفتاء على الدستور ومن ثم الانتخابات.

وحث وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جفري فيلتمان، الذي وصل الأربعاء إلى طرابلس، “جميع الأطراف الليبية على المشاركة بقوة في عملية سياسية شاملة تفضي إلى انتخابات تتسم بالمصداقية والنزاهة ونتائج تحظى بقبول الجميع”.

وأكد فيلتمان أن الاتفاق السياسي الليبي لا يزال الإطار الوحيد الكفيل بإنهاء المرحلة الانتقالية. وتشير تصريحات فيلتمان إلى أن المفاوضات القادمة لن تقتصر على البرلمان والمجلس الأعلى للدولة على غرار ما عرفته المفاوضات التي جرت في تونس نهاية العام الماضي.

4