الميليشيات الإسلامية تجهز للعودة إلى طرابلس

تحاول الميليشيات الإسلامية العودة إلى العاصمة طرابلس بعد حوالي أسبوعين من طردها من قبل كتائب موالية لحكومة الوفاق الوطني يأتي ذلك في وقت ارتفعت فيه حدة التحذيرات من وجود تحركات لتنظيم داعش في مناطق غرب ليبيا وتحديدا في مدينة صبراتة.
الثلاثاء 2017/06/20
خطر يتربص بالعاصمة

طرابلس - نشر الحرس الوطني التابع لما يعرف بحكومة الإنقاذ غير المعترف بها دوليا الاثنين صورا على صفحته الرسمية بموقع تويتر لقواته التي قال إنها باتت على مشارف طرابلس وتحديدا بمنطقة القره بولي شرق العاصمة.

والحرس الوطني هو عبارة عن ميليشيات إسلامية متطرفة تقدم نفسها لليبيين بشكل الوصي على “الثورة” وتتهم كل من يدعوها إلى تسليم سلاحها بخيانة دماء الشهداء.

وقالت وسائل إعلام محلية إن الطريق الساحلية المؤدية إلى طرابلس من الناحية الشرقية شهدت ليل السبت الأحد مرور أرتال لعربات مسلحة من بينها شاحنات تحمل أسلحة ثقيلة.

ويتوقع مراقبون اندلاع معارك خلال الأيام القليلة القادمة بين كتائب حكومة الوفاق وميليشيات الغويل التي يبدو أنها لم تستسلم وتصر على السيطرة على طرابلس رغم الهزيمة التي منيت بها.

وتمكنت كتائب موالية لحكومة الوفاق الوطني نهاية الشهر الماضي من طرد الميليشيات الإسلامية التابعة لحكومة خليفة الغويل لتنهي بذلك سيطرتها على العاصمة التي استمرت لأكثر من ست سنوات، وذلك بعد معارك عنيفة بدأت بهجوم من الميليشيات الإسلامية على تمركزات لقوات تابعة لحكومة الوفاق.

تحركات المتشددين تهدف إلى السيطرة ولو على جزء بسيط من طرابلس لاستعمالها كورقة ضغط في المفاوضات

وتتحدث تقارير إعلامية عن استنفار لكتائب تابعة لحكومة الوفاق فى مناطق صلاح الدين و طريق المطار جنوبي طرابلس وسط أنباء عن حشد في منطقة سوق الأحد القريبة من مدينة ترهونة.

ولا تثير هذه التحركات استغراب المتابعين للشأن السياسي الليبي الذين يرون أنها متوقعة وتهدف بالأساس إلى بسط نفوذها ولو على جزء بسيط للعاصمة لاستعماله كورقة ضغط خلال العملية السياسية.

وتملك الميليشيات الإسلامية قوة عسكرية مهمة إذ لديها كميات كبيرة من الأسلحة التي تمكنت من السطو عليها خلال أحداث إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتملك أيضا قدرة كبيرة على حشد المقاتلين وتقديم مرتبات خيالية لهم بالنظر إلى الدعم المالي الذي تحظى به من قبل عدة دول وفي مقدمتها تركيا وقطر.

وبدأ نفوذ الإسلاميين في ليبيا يتقلص على ضوء خسارتهم لعدة مواقع استراتيجية لعل أبرزها منطقة الجفرة وقاعدة تمنهنت جنوب البلاد، بالإضافة إلى طردهم من مدينة بنغازي التي مازالوا يتحصنون في اثنين من أحيائها. ولا يستبعد مراقبون إمكانية إعلان الجيش الليبي لتحرير أحياء الصابري ووسط البلاد في بنغازي اللذين يشهدان معارك عنيفة منذ نحو أسبوعين، قبل عيد الفطر.

ومع اشتداد الخناق عليها، لجأت الجماعات المتطرفة ومن بينها تنظيم داعش الإرهابي إلى مناطق غرب ليبيا على غرار مصراتة وصبراتة والزاوية.

وقال حسين الذوادي، عميد بلدية صبراتة التي تبعد حوالي 6 كم غرب العاصمة طرابلس الأحد، إن تنظيم داعش يتحرك ثانية ويسعى إلى إشعال نار الحرب داخل المدينة.

وحاول مسلحون تابعون للتنظيم العام الماضي السيطرة عليها، قبل أن يُقضى عليهم بغارات جوية أميركية وفي مواجهات مع قوات أمن ليبية.

وجه الذوادي رسالة إلى مديرية الأمن الوطني والمجلس العسكري وآمر (قائد) غرفة محاربة داعش ورئيس المباحث العامة، ورئيس جهاز المخابرات في صبراتة، ونشرتها الصفحة الرسمية للبلدية على موقع فيسبوك.

وأفاد الذوادي في رسالته بأن “هناك معلومات متكررة عن وجود بعض التحركات لتنظيم داعش داخل المدينة”.

ومضى قائلا إن “هناك بعض الأشخاص يحاولون إثارة الفتنة والقلاقل وإشعال نار الحرب داخل المدينة”، دون أن يوضح كيف.

ودعا الذوادي الجهات الأمنية في المدينة إلى “محاربة ما من شأنه أن يزعزع أمن وراحة المواطن ومؤسسات الدولة”.

وشهدت صبراتة، تحركات سرية لـ”داعش” كشفت عنها غارات جوية أميركية، في فبراير 2016، استهدفت معسكرا للتنظيم في المدينة؛ ما أسفر عن مقتل أكثر من 40 مسلحا من التنظيم وأسر عدد آخر جميعهم يحملون الجنسية التونسية.

وتلت الغارات معارك قصيرة بين قوات أمن ليبية وأهالي صبراتة ضد مسلحين من داعش الذين حاولوا السيطرة على المدينة، للاستفادة من موقعها الحدودي الاستراتيجي.

4