الميليشيات الشيعية تتشبث بآمال إقحام روسيا في الحرب بالعراق

الحشد الشعبي المتورط في صراعات سياسية وجرائم بحق المدنيين يمر بأعقد أزمة يواجهها منذ إنشائه أواسط العام الماضي، تهدده بتهميش دوره في الحرب ضد داعش في العراق ما يجعل قادته يتشبثون بإقحام روسيا في تلك الحرب أملا في معادلة الدور الأميركي المتزايد.
الجمعة 2015/11/13
لا فرصة للحشد في دخول نينوى

بغداد - تتمسك الميليشيات الشيعية في العراق بإقحام روسيا في الحرب ضدّ داعش أملا في إحداث التوازن مع الولايات المتحدة التي استعادت بشكل كبير زمام المبادرة هناك ونجحت في تحجيم دور الميليشيات في حرب الأنبار، وأفقدتها فرصة المشاركة في معركة محافظة نينوى التي انطلقت أمس في قضاء سنجار، بجهد أساسي من قوات البيشمركة الكردية تحت الغطاء الجوي لطيران التحالف الدولي بقيادة أميركية.

وحرصت واشنطن أمس على إبراز دورها في الإنجاز السريع الذي حققته قوات البيشمركة الكردية بسيطرتها على أغلب أحياء مركز قضاء سنجار، وعلى محاور وطرق هامة متصلة به.

وكشف الكولونيل ستيف وارين المتحدث باسم الجيش الأميركي عن وجود مستشارين عسكريين أميركيين مع قوات البيشمركة الكردية لتقديم المشورة والمساعدة. وقدّر عدد قتلى تنظيم داعش في غارات طيران التحالف لدعم الهجوم الكردي بين 60 و70 قتيلا.

ويحمل تأكيد الولايات المتحدة لدورها في معركة سنجار رسالة لروسيا وإيران والحشد الشعبي بأن لا حاجة لهم جميعا في المعركة ضدّ داعش بالعراق.

ويصف متابعون للشأن العراقي ما تمرّ به الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي بالأزمة الحادّة متعددة الأبعاد، أوّلها تناقص الموارد المالية بفعل تقليص الحكومة لميزانيته إلى أقل من النصف وذلك تحت ضغط الأزمة المالية التي تمر بها البلاد، وثانيها فتور حماس رئيس الوزراء حيدر العبادي لتوفير الغطاء السياسي للحشد بسبب خلافات مع كبار قادته والواقفين وراءه، وثالثها انهيار صورة الحشد في أعين شرائح واسعة من العراقيين بفعل تورّط عناصره في أعمال انتقام طائفي وجرائم بحق المدنيين من سكان المناطق التي يخوض الحرب فيها ضدّ تنظيم داعش.

وجدّد قائد ميليشيا بدر هادي العامري أمس، والذي يتولى أيضا قيادة الحشد الشعبي، مطالبته الحكومة بزيادة ميزانية الحشد، قائلا أمام البرلمان إنه “لا اقتصاد بدون أمن وعلى الحكومة أن ترفع تخصيص الحشد الشعبي”.

وذهبت بعض المصادر العراقية حدّ تأكيد وجود موقف سلبي لدى مرجعية النجف من الحشد الذي كانت قد وقفت هي بحدّ ذاتها وراء تأسيسه بفتوى من المرجع الأعلى علي السيستاني، وباتت اليوم تشهد انفلاته وخوض قادته الصراعات السياسية، ووقوف أغلبهم ضد إصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي التي تدعمها المرجعية بقوّة.

قيس الخزعلي: مشاركة روسيا في الحرب ضد داعش إحراج للدور الأميركي

وينظر قادة الميليشيات الشيعية بأمل إلى إقحام روسيا في الحرب ضد داعش في العراق لتكون عامل توازن مع دور الولايات المتحدة التي استثمرت جيدا عامل الوقت وبطء جهود استعادة المناطق لتساعد في إعادة ترتيب صفوف القوات العراقية، وتطوير قدرات البيشمركة الكردية، ولتضع نواة لحشد وطني من أبناء المناطق السنية المحتلة أراضيهم من قبل داعش ضم إلى حدّ الآن بضعة آلاف، باتوا جاهزين لخوض القتال.

وإضافة إلى ذلك مارست واشنطن ضغوطا سياسية على حكومة العبادي لإثنائها عن الاستنجاد بالطيران الروسي، ولتحجيم دور المركز الاستخباراتي الإيراني العراقي السوري الروسي المشترك.

ويمثل تحجيم دور الميليشيات الشيعية في العراق، بالنتيجة تحجيما لدور إيران ذات العلاقة الوطيدة بأغلب قادة تلك الميليشيات الذين ساعدتهم أصلا على تشكيلها.

وقال زعيم مليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، أمس في تصريح صحفي “بما أن سلاح الجو العراقي غير مكتمل على الرغم من أهميته في الحرب على داعش، فإن العراق بحاجة إلى مساعدة جوية خارجية. وبما أن الدور الأميركي ضعيف وغير جاد، فإن مشاركة روسيا في الحرب على الأرهاب أمر جيد”، مضيفا “روسيا لها أهداف ومصالح مشتركة مع العراق ما يجعل من التعاون معها أمرا جيدا ومقبولا في استعادة الأراضي العراقية من تنظيم داعش وإحراج الدور الأميركي في المنطقة”. وبدوره أشار العضو بالعصائب حسن سالم إلى الممانعة الأميركية لإقحام روسيا في الحرب قائلا في تصريح صحفي “يجب أن يكون هناك تدخل عسكري روسي في العراق”، ومستدركا “الضغوط الأميركية تحول دون ذلك”.

ومن موسكو أكّد عضو لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي عدنان الأسدي النائب عن دولة القانون والعضو بحزب الدعوة الإسلامية بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي “أنّ روسيا أعلنت عدم ممانعتها الدخول إلى العراق وضرب تنظيم داعش”، مشيرا إلى أنها انتقدت عدم جدية التحالف الدولي بضرب التنظيم.

وزار الأسدي روسيا ضمن وفد للجنة المذكورة التقى لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية في مجلس الدوما الروسي.

وقال معلقا على الزيارة إن “الوفد العراقي بيّن أهمية ضرب داعش في سوريا والعراق لأن أراضيهما مترابطة وعندما سقطت أراضي سوريا بيد التنظيم سقطت بعدها الموصل وصلاح الدين والأنبار”، مشيرا إلى أن “الروس كانوا متفهمين جدا للوضع في العراق وأعلنوا عن عدم ممانعتهم للدخول إلى العراق وضرب داعش”.

من جهته قال عضو اللجنة والوفد الزائر لموسكو قاسم الأعرجي المنتمي لكتلة بدر بزعامة هادي العامري القائد البارز في ميليشيات الحشد الشعبي في بيان إن “روسيا أكدت استمرارها في مقاتلة داعش ودعم العراق وسوريا ولا يهمها مواقف الدول المعارضة”، في إشارة إلى الولايات المتحدة، مضيفا “أميركا غير جادة في محاربة داعش”.

ويأتي كلام الأعرجي مناقضا لتوقّعات أغلب المحللين السياسيين بأن إمكانية تدخل روسيا في الحرب بالعراق انخفضت إلى حدود دنيا نظرا للمصاعب التي يواجهها تدخلها في سوريا، ونظرا أيضا لفتور حماس رئيس الوزراء العراقي للاستنجاد بالطيران الروسي.

3