الميليشيات الشيعية تتولى مهمة استعادة غرب الموصل من داعش

تثير مشاركة الحشد الشعبي في المعارك الجارية لاستعادة مدينة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية عدم ارتياح المجتمع الدولي، خاصة وأن هناك مخاوف فعلية من أن يكون الهدف منها تمهيد الطريق لوضع يد إيران على جزء مهم من الحدود العراقية مع سوريا، تحت ذريعة منع فرار عناصر داعش نحو الرقة.
الأحد 2016/10/30
قتال بروح طائفية

بغداد - بدأ الحشد الشعبي العراقي السبت، عملية عسكرية في مناطق تقع غرب مدينة الموصل، شمال العراق، بهدف قطع طريق الإمدادات عن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في آخر أكبر معاقلهم.

والحشد الشعبي يضم متطوعين وميليشيات شيعية تتلقى دعما من إيران، وتثير مشاركة الحشد في عملية الموصل مخاوف كبيرة لا تتعلق فقط بالانتهاكات التي قد يقدم عليها عناصره بحق أبناء الموصل، وإنما أيضا حيال النوايا الإيرانية التي تريد تعبيد طريق رئيسي لها من سوريا وإليها.

وتدعم إيران النظام السوري، وقد أرسلت على مدار خمس سنوات من عمر الصراع الآلاف من المقاتلين من الفصائل الشيعية العراقية، على غرار “عصائب أهل الحق” و”حركة النجباء”، إلى هناك لدعمه في مواجهة المعارضة السورية.

وتريد طهران اليوم أن تتولى الفصائل الشيعية تأمين الجزء الأكبر من الحدود العراقية السورية (رغم صعوبة الأمر) حتى تضمن سهولة الإمداد لنظام الرئيس بشار الأسد الذي تخوض قواته صراعا عنيفا خاصة على جبهة حلب.

والمحور الغربي حيث تقع بلدة تلعفر الحدودية مع سوريا، هو الجهة الوحيدة التي لم تصل إليها القوات العراقية التي تتقدم بثبات من الشمال والشرق والجنوب باتجاه مدينة الموصل، وبدا واضحا أنها تركت مهمة السيطرة عليها للحشد.

وقال أحمد الأسدي المتحدث باسم الحشد الشعبي إن “هدف العملية قطع الإمداد بين الموصل والرقة (معقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا) وتضييق الحصار على داعش بالموصل وتحرير تلعفر” غرب الموصل.

يشار إلى أن غالبية سكان تلعفر من التركمان، وهناك مخاوف من اندلاع صراع طائفي بينهم وبين الفصائل الشيعية.

وأوضح الأسدي أن “العمليات انطلقت من منطقة سن الذبان (جنوب الموصل) وتهدف إلى تحرير الحضر وتل عبطة وصلال وصولا إلى تلعفر”.

والتقدم تجاه تلعفر، التي تبعد نحو 55 كيلومترا عن مدينة الموصل، قد يهدد بمعارك في محيط موقع الحضر الأثري الذي تصنفه اليونيسكو على لائحة التراث العالمي. وقد دمره تنظيم الدولة الإسلامية بعد سيطرته على الموصل.

كما قد تعبر هذه الميليشيات الشيعية أيضا موقع نمرود الأثري الذي دمره التنظيم المتطرف أيضا. وتشكل مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل محور تجاذبات سياسية، لأن الغالبية العظمى من سكان الموصل من السنّة.

استعادة السيطرة على بلدة تلعفر التي استولى عليها المتطرفون منتصف العام 2014، تمثل هدفا رئيسيا لغالبية الفصائل الشيعية

ووجهت العديد من التهم في السابق للحشد بارتكاب فضاعات بحق المواطنين السنّة تحت غطاء تحرير المناطق من تنظيم داعش، ولعل ما حصل في الفلوجة وقبلها في تكريت مركز محافظة صلاح الدين من الشواهد على ذلك.

وأبدى مسؤولون سنة عرب وأكراد اعتراضهم على مشاركة ميليشيات الحشد في معارك استعادة الموصل، ووعدت بغداد بأن القوات الحكومية وحدها ستدخل المدينة.

كما تفضل الولايات المتحدة، التي تقود التحالف الدولي الداعم لعملية استعادة الموصل، عدم مشاركة الحشد الشعبي في العمليات.

وتمثل استعادة السيطرة على بلدة تلعفر التي استولى عليها المتطرفون منتصف العام 2014، هدفا رئيسيا لغالبية الفصائل الشيعية.

وفي سياق التطرّق للوضع الميداني أعلنت قيادة العمليات المشتركة “تحرير منطقة الشورة (جنوب الموصل) بالكامل والتقاء القوات من أربع محاور ورفع العلم العراقي على جميع المراكز الحكومية”.

وقال الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية إن “قطعات الشرطة الاتحادية ترفع العلم العراقي على بناية مركز ناحية الشورة وتطهّر المجلس البلدي في الناحية”.

وشنّ الهجوم رغم تأكيد التحالف الدولي الجمعة وقف القوات العراقية للهجمات بشكل مؤقت لنحو يومين لتثبيت سيطرتها على مناطق انتزعتها من تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان الكولونيل الأميركي جون دوريان قال في مؤتمر بالفيديو من بغداد “نعتقد أن الأمر سيستغرق قرابة يومين قبل استئناف التقدم نحو الموصل” موضحا أن هذا التوقف من ضمن مخطط التحالف.

وأوضح أن هذا التوقف شامل ويجري “على العديد من المحاور” التي تتقدم فيها القوات العراقية حيث “تعيد التموضع والتجهيز وتطهير المناطق التي استعادتها”.

لكن بيانا عسكريا عراقيا صدر على ما يبدو ردا على تصريحات دوريان أفاد أن “العمليات العسكرية مستمرة ولم تتوقف إلا بتحرير كامل أرض نينوى والمحاور تتقدم وفق الخطة وحسب التوقيت المحدد”.

وتثير العملية العسكرية في الموصل مخاوف المنظمات الدولية من تفجّر أزمة إنسانية، يصعب احتواؤها.

وفر أكثر من 17 ألف شخص من منازلهم تجاه المناطق التي تسيطر عليها الحكومة منذ بدء العمليات العسكرية لاستعادة الموصل، حسبما أفادت المنظمة الدولية للهجرة.

ومن المتوقع أن ترتفع الأعداد مع اقتراب القوات العراقية من محيط المدينة. وتشير تقارير مؤكدة إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية يستخدم المدنيين دروعا بشرية.

وقال المفوض الأعلى لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الأمير زيد بن رعد الحسين أن مكتبه تلقى تقارير بأنه يتم احتجاز مدنيين قرب مواقع تمركز الجهاديين في الموصل ربما لاستخدامهم دروعا بشرية أمام تقدم القوات العراقية.

وحذر في بيان “هناك خطر جسيم من أن يستخدم مقاتلو داعش مثل هؤلاء الأشخاص الضعفاء دروعا بشرية، وكذلك قتلهم بدلا من رؤيتهم يتحرّرون”.

وأشار الأمير زيد بن رعد الحسين إلى أن مكتبه تلقى عدة تقارير تفيد بأن عناصر تنظيم داعش أجبروا نحو 200 عائلة على السير من قرية السمالية إلى الموصل الأسبوع الماضي.

وتعد عمليات الترحيل القسري هذه جزءا من استراتيجية تنظيم الدولة الإسلامية “بمنع المدنيين من الفرار إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات الأمن العراقية والميليشيات الداعمة لها”.

3