الميليشيات الشيعية تثبت أقدامها حول الموصل وتتطلع إلى ما وراء الحدود

تحقيق الميليشيات الشيعية تقدّما على جبهة القتال في قضاء تلعفر لا يشرّع فقط لتدخّلها في عملية اقتحام أحياء مدينة الموصل، بل يوسّع آمال قادتها في الزجّ بها في معارك سوريا المجاورة كونها جزءا من مشروع إقليمي إيراني عابر للحدود.
الجمعة 2016/11/18
هذه الحدود لا تلزمنا

تلعفر (العراق) – ثبّت التقدّم المسجّل على جبهة تلعفر، الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي، طرفا أساسيا في الحملة العسكرية الجارية لاستعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية من تنظيم داعش، ودعّم موقف المطالبين بالاستعانة بتلك الميليشيات في عملية اقتحام المدينة بالضدّ من إرادة سكانها المتخوّفين من الممارسات الطائفية والأعمال الانتقامية التي سبق لتلك الميليشيات أن مارستها ضدّ سكان مناطق ومدن أخرى كانت قد شاركت في استعادتها من التنظيم.

ومع ما تحقّقه تلك الميليشيات المدعومة من إيران، والمدفوعة بالحماس العقائدي لعشرات الآلاف من مقاتليها، من انتصارات على الأرض، تبدو طموحات قادتها بلا سقف، حين يعبّرون عن رغبتهم في تحويلها إلى جيش نظامي رديف للقوات المسلّحة الحالية، وإلى كيان سياسي شريك في الحكم حينا آخر، فيما لا يتردّد كبار هؤلاء القادة في الكشف عن أنّ “جيش الميليشيات” جزء من مشروع إقليمي عابر لحدود العراق وله امتدادات في سوريا ولبنان واليمن.

وقال زعيم ميليشيا بدر والقيادي في الحشد الشعبي، هادي العامري، إنّ مقاتلي الحشد سيدخلون إلى سوريا بعد استعادة كل مناطق العراق من سيطرة تنظيم داعش، مشيرا إلى أنّ الميليشيات الشيعية العراقية تلقّت بالفعل دعوة من حكومة دمشق.

وجاء كلام العامري ليعبّر بشكل واضح عن الهدف من تمركز ميليشيات الحشد الشعبي في قضاء تلعفر غرب مدينة الموصل في الطريق نحو سوريا بهدف تأمين الربط بين الأراضي العراقية والسورية الذي تحرص إيران عليه كي تضمن ممرا للتواصل الحرّ مع حلفائها في الداخل السوري، ولتؤمّن بالنتيجة منفذا على البحر الأبيض المتوسّط.

كريم النوري: وجهتنا القادمة بعد تلعفر طريق الرقة إذا طلب منا رئيس الوزراء ذلك

وعلى الطرف المقابل أظهرت تركيا رفضا شديدا لتدخّل ميليشيات الحشد بقضاء تلعفر متعلّلة بالخوف على مصير سكانه التركمان الذين ينتمون أيضا إلى الطائفة الشيعية، لكنه رفض لفظي أثار الشكوك في أن الهدف منه إعلامي فحسب، كما أنّه لم يمنع الميليشيات من تثبيت أقدامها على تلك الجبهة.

وقال كريم النوري القيادي في ميليشيا بدر الشيعية، الخميس، إن قوات الحشد الشعبي أطبقت السيطرة على مطار تلعفر، وتعتزم التوجه لقطع طريق إمدادات داعش من منطقة الرقة السورية.

وشرح النوري أثناء تواجده مع القوات المرابطة حول المطار أن “قوات الحشد تقوم بعملية فرض السيطرة الكاملة على مطار تلعفر بعد أن دخلته ليلة الأربعاء الخميس وتعمل على تطهيره من العبوات الناسفة والألغام الأرضية وتدمير الأنفاق التي حفرها داعش تحت أرضيته”.

وترجم النوري ارتفاع معنويات الميليشيات بفعل تثبيت أقدامها في معركة الموصل بعد أن كانت مشاركتها فيها موضع اعتراضات شديدة من عدّة جهات محلية عراقية وخارجية بقوله “معركة مطار تلعفر تعد سفرا خالدا في مسيرة الحشد الشعبي الذي استطاع أن يسطر ملاحم بطولية ضد تنظيم داعش الذي قاتل بشراسة لكن المحصلة النهائية كانت هزيمته وترك أشلاء قتلاه في ساحة المعركة”، مضيفا “بعد معركة المطار علينا أن نفتخر ببسالة وشجاعة مقاتلي الحشد الشعبي لأن المعركة كانت مصيرية وبطولية”.

وذكر النوري “أن الوجهة المقبلة لقوات الحشد إما باتجاه قطع طريق إمدادات داعش من منطقة الرقة السورية وإما إلى مركز قضاء تلعفر، وهذا قرار تتخذه القيادة العسكرية، ونحن ملتزمون بتنفيذ أي قرار أو خيار للقائد العام للقوات المسلحة في ما يتعلق بمحور تلعفر”.

ويحرص قادة ميليشيات الحشد على ربط تحركاتهم بإدارة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يشغل أيضا منصب القائد العام للقوات المسلّحة، في عملية شكلية لإضفاء الشرعية على هذا الجسم العسكري الدخيل. غير أنّ المتابعين للشأن العراقي يؤكّدون أنّ قادة الميليشيات الشيعية في العراق يمتلكون من النفوذ والسلطة ما يتجاوز سلطات رئيس الوزراء بحدّ ذاته، وأنّ القرارات الهامة بشأن تحرّكات الحشد وتخطيط معاركه وضبط مواطنها وتوقيتاتها تأتي غالبا “من وراء الحدود” في إشارة إلى إيران.

ويذكّر هؤلاء بأن مشاركة الحشد في معركة الموصل ظلّت إلى الأيام الأخيرة قبل إطلاق المعركة في السابع عشر من أكتوبر الماضي موضع شكّ بفعل رفض عدّة أطراف مؤثرة لتلك المشاركة بما فيها الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي ضدّ داعش وتنظر بارتياب إلى الميليشيات الشيعية باعتبارها أداة إيرانية لتثبيت نفوذ طهران في العراق، ومع ذلك نجحت الأخيرة في فرض تلك المشاركة مستغلّة رغبة طاقم الحكم الأميركي الحالي برئاسة باراك أوباما في حسم معركة نينوى لاختتام عهدها الفقير إلى الإنجازات بانتصار على داعش يحسب في رصيد حربها ضدّ الإرهاب.

وتشير الكثير من الدلائل والمعطيات إلى أن دور ميليشيات الحشد الشعبي لن يتوقّف عند الجبهات الخلفية بما فيها جبهة تلعفر، وأنّ تقدّمها في هذه الجبهة في مقابل تعثّر القوات النظامية في اقتحام أحياء الموصل سيشرّع للاستنجاد بها.

وبمجرّد الإعلان عن سيطرة الحشد على مطار تلعفر تعالت بعض الأصوات منادية بالاستعانة بميليشيات الحشد في اقتحام الموصل.

ونقل، الخميس، عن أحمد الجبوري النائب بالبرلمان العراقي عن محافظة نينوى قوله “إنّ تشكيلات الحشد الشعبي أسهمت بشكل فعال في مسك وتطهير معظم مناطق جنوب وغرب الموصل”، مشيرا إلى أنّه “سيكون لها دور كبير في اقتحام ومساندة قوات الشرطة الاتحادية التي تنتظر أوامر القائد العام في اقتحام الجانب الأيمن للمدينة”.

3