الميليشيات الشيعية تثبّت مواقعها في العراق تحت المظلة الإيرانية الروسية

التحالف الرباعي المزمع إنشاؤه من قبل العراق وسوريا وإيران سيكون بمثابة هدية غير متوقّعة لميليشيات الحشد الشعبي التي “قاتلت” بشراسة للحفاظ على موقعها في الصراع الدائر بالعراق في ظل امتعاض أميركي من دورها ومحاولات متكررة لتحجيمه.
الاثنين 2015/10/05
الحضور الروسي يعزز نفوذ الميليشيات الإيرانية في العراق

بغداد - قال مصدر عراقي أمس إنّ التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أوقف تعاونه الاستخباري مع القوات العراقية في خطوة عكست التوتّر بين واشنطن وبغداد على خلفية انخراط الأخيرة في تحالف رباعي يضم بالإضافة إليها كلا من سوريا وإيران وروسيا.

وحسب مراقبين فإنّ هذا التحالف الذي لن يتأخر في تجاوز التعاون الاستخباراتي المعلن إلى شراكة في خوض الحرب، يكرّس تقدّم كل من روسيا وإيران وبروزهما في المشهد العراقي في مقابل تراجع الولايات المتحدة التي بدت مرتبكة ومتردّدة وفاقدة لزمام المبادرة ومكتفية بمحاولة ملاحقة الأحداث ورد الفعل عليها.

ولن يكون دخول كل من إيران وروسيا الحرب في العراق وتراجع الولايات المتحدة من دون تبعات أبرزها مزيد ترسيخ موقع الميليشيات الشيعية ودورها، والتي ستنعم في ظل التحالف الجديد بمظلّة واقية من الانتقادات والاعتراضات الأميركية على استفرادها بتزعّم الحرب على داعش على حساب أبناء العشائر المحلّية الذين كثيرا ما لوّحت واشنطن بتدريبهم وتسليحهم وإقحامهم في المواجهة، لكنها تأخرت في ذلك كثيرا.

ويبدو دخول روسيا الحرب في العراق عبر القصف الجوي على غرار ما تقوم به في سوريا، وفق أغلب المحللين، مسألة وقت بعد ترحيب رئيس الوزراء العراقي بذلك ونيله مباركة المرجعية الشيعية العليا ممثلة برجل الدين علي السيستاني.

لا يمكن إخراج الولايات المتحدة من الحرب بسلاسة نظرا لارتباط القوات العراقية بالخبرة الأميركية

ويثير التدخل الروسي في العراق بعد سوريا حنق الولايات المتحدة التي قد تلجأ إلى محاولة إحباط نجاح روسيا في تدخّلها ما سيضيف تعقيدات جديدة إلى تعقيدات الحرب المتعثرة على داعش في العراق ويزيد من ثقل فاتورة المواجهة التي يسددها العراقيون بطرق متعددة بينها الخسائر البشرية وموجات النزوح واستشراء الفقر وتردي الأمن.

وعمليا لا يمكن إخراج الولايات المتحدة من الحرب في العراق بسلاسة نظرا لارتباط القوات العراقية بشكل كبير في تسليحها وتدريبها وأساليب قتالها بالخبرة الأميركية، فضلا عما بين يدي واشنطن من كم هائل من المعلومات بشأن الوضع الميداني في العراق.

وتعبر شخصيات عراقية عن تخوّفها من دخول العراق في صراع محاور جديد يجعل أراضيه ساحة لتصفية حسابات دولية.

تواصل محاولات إرباك وزارة الدفاع
بغداد - رغم حالة الحرب التي يعيشها العراق تشكو وزارة الدفاع العراقية بقيادة عضو تحالف القوى العراقية السني خالد العبيدي من محاولات إرباك متكرّرة من قبل أطراف سياسية شيعية شريكة في الحكومة لا تبدو راضية على “التفريط” في وزارة سيادية بإسنادها لشخص من خارج الأحزاب الشيعية.

وأعلنت عالية نصيف النائبة في البرلمان عن ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أمس أن 60 برلمانيا يعتزمون تقديم طلب استجواب ثان لوزير الدفاع خالد العبيدي إلى رئاسة البرلمان.

وقالت نصيف في مؤتمر صحفي عقدته بمبنى البرلمان بالعاصمة بغداد إنها ستتقدم بطلب لاستجواب وزير الدفاع وحجب الثقة عنه، وستوجه إلى الوزير المذكور أسئلة تتعلق بـ “قضايا فساد مالي وإداري”.وأضافت نصيف أن الأسئلة التي ستوجه إلى العبيدي ستكون مختلفة عن الأسئلة التي وجهتها النائبة حنان الفتلاوي إليه في جلسة استجواب سابقة.

وكان مجلس النواب العراقي، صوت على عدم إقالة وزير الدفاع خالد العبيدي في جلسة استجواب عقدت السبت نظرا لاقتناعه بأجوبة الوزير.

وكشف مجلس محافظة الأنبار أمس أن التحالف الدولي أوقف تزويد القطعات الأمنية بمعلومات استخباراتية في المحافظة. ونقل موقع السومرية نيوز عن المتحدث باسم المجلس عيد عماش قوله “أسباب وقف تزويد المعلومات لم تعرف إلى غاية الآن”.

وما يثير مخاوف البعض في العراق يصنع “سعادة” البعض الآخر وتحديدا الميليشيات الشيعية والأطراف السياسية الواقفة بقوة خلفها دفاعا عن مواقعها كطرف أساسي في الحرب، بعد أن حاولت الولايات المتحدة الحدّ من دورها خوفا من تحوّلها إلى جيش احتلال إيراني للعراق.

ويتوقّع على نطاق واسع أن يكون للميليشيات دور كبير في التحالف الرباعي الجديد الذي سينطلق بغرفة عمليات عراقية سورية إيرانية روسية موحّدة.

وكانت مصادر عراقية قد أكّدت أنّ وزارة الدفاع العراقية مستبعدة عن الترتيبات الجارية لإنشاء غرفة العمليات المشتركة للتحالف الرباعي وتأسيس مقره في بغداد، وأن نائب رئيس ميليشيات الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس هو الذي يرأس الجانب العراقي في التحالف.

ولن تقتصر استفادة الميليشيات الشيعية من التحالف الرباعي على الداخل العراقي بل يتوقّع أن تشمل حزب الله اللبناني الذي يشارك تلك الميليشيات ولاءها وتبعيتها لإيران.

وتناقلت مواقع عراقية خلال الأيام الماضية خبر اعتزام أمين عام الحزب حسن نصرالله زيارة بغداد “حاملا معه عددا من الاقتراحات أبرزها دخول لبنان إلى الحلف الرباعي وإشراك حزب الله في مركز تبادل المعلومات ومساهمته في توفيرها وذلك لخبرته بنقاط القوة والضعف للتنظيمات المسلحة بعد سنوات القتال التي خاضها ضدها”.

3