الميليشيات الشيعية تحرج حكومة العبادي باختطاف رعايا أميركيين

ظاهرة الاختطاف ليست بجديدة على العراق، لكن حرج حكومة بغداد يكون مضاعفا بسببها حين يكون المختطفون من رعايا الولايات المتحدة اللاعب المهم على الساحة العراقية، وصاحبة الدور الأكبر في الحرب ضد تنظيم داعش هناك.
الثلاثاء 2016/01/19
بعد خراب البصرة

بغداد - أطلقت عملية اختطاف ثلاثة مواطنين أميركيين في العاصمة العراقية بغداد “حالة طوارئ” أمنية وسياسية غير اعتيادية في مثل هذه العمليات التي أصبحت مألوفة وجزءا من الحياة اليومية في العراق الذي يعرف حالة غير مسبوقة من فوضى السلاح وتسيب الميليشيات التي تمارس عمليات القتل والسلب والاختطاف بشكل علني.

واتجهت أصابع الاتهام في عملية الاختطاف الجديدة إلى ميليشيات شيعية سبق أن تورطت في عمليات اختطاف مماثلة كانت قد طالت من قبل عمالا أتراكا وصيادين قطريين ما يزالون محتجزين لدى خاطفيهم.

وتنطوي عملية خطف الرعايا الأميركيين على حرج استثنائي لحكومة حيدر العبادي، كون الولايات المتحدة مشاركة بفاعلية في الحرب ضدّ تنظيم داعش في العراق وهي مصدر القسم الأكبر من الأسلحة والذخائر المستخدمة في الحرب، وتشارك في عملية إعادة بناء الجيش العراقي الذي انهار أمام زحف داعش صيف 2014 من خلال تدريب أفراده.

ويساهم تكرار عمليات خطف الرعايا الأجانب في العراق في الترويج لسمعة سيئة للعراق دوليا وتسويق صورة الدولة العراقية العاجزة عن ضبط أوضاعها الأمنية وحماية الوافدين إليها.

وأشارت بعض المصادر العراقية بالاسم إلى ميليشيا عصائب أهل الحق التي يقودها رجل الدين الشيعي المنشق عن التيار الصدري قيس الخزعلي.

واكتسبت الميليشيات الشيعية في ظلّ الحرب على تنظيم داعش قدرا كبيرا من القوّة والتنظيم حوّلها إلى جيش رديف لا يتوانى قادته وأغلبهم من السياسيين الشيعة المشاركين في الحكم في استخدامه للضغط السياسي ولتصفية حسابات تتجاوز حدود العراق وتتصل بخلافات وقضايا ذات بعد إقليمي ودولي.

وحملت عملية اختطاف عمال أتراك من حي ببغداد مطلع شهر سبتمبر الماضي، وكذلك اختطاف صيادين عراقيين من محافظة المثنى في ديسمبر الماضي ملامح تصفية حسابات سياسية مع كل من أنقرة والدوحة المحسوبتين ضمن المعسكر المضاد لإيران الداعمة لأغلب السياسيين الشيعة في العراق والممول الأساسي للميليشيات هناك.

إيران تواصل ملاعبة الولايات المتحدة على الساحة العراقية باستخدام الميليشيات

ولا تغيب عملية تصفية الحسابات عن عملية اختطاف الرعايا الأميركيين الثلاثة، خصوصا وأنّ الولايات المتحدة عملت على تحييد الميليشيات من الحرب ضدّ تنظيم داعش ونجحت فعليا في ذلك خلال عملية استعادة مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، والتي تمت بجهد أساسي من القوات النظامية مدعومة بغطاء جوي وجهد استخباراتي أميركي، فيما لم يسمح للميليشيات بالاقتراب من الجبهات الأمامية للحرب وسمح لبعضها بالقيام بدور الإسناد في مواقع خلفية. وعلى اعتبار الميليشيات الشيعية في العراق مدعومة وموجّهة من قبل إيران، لم يخف عراقيون تخوّفهم من أن طهران التي دخلت مرحلة مصالحة مع واشنطن، تواصل “ملاعبة” الولايات المتحدة بالوكالة على الساحة العراقية وذلك باستخدام الميليشيات في الضغط عليها.

وأحرجت عملية اختطاف الرعايا الأميركيين في حي الدورة ببغداد حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يحاول كسب مساندة أقصى ما يمكن من القوى الإقليمية والدولية للعراق الذي يعاني أزمة غير مسبوقة تختلط فيها ضغوط الحرب والتوترات الأمنية مع حالة شبه الإفلاس المالي والاقتصادي بسبب تهاوي أسعار النفط.

وفي محاولة لإنهاء عملية الاختطاف بأسرع وقت ممكن، أقامت قوات الأمن العراقية أمس نقاط تفتيش على الطرق في جنوب شرق بغداد، وأرسلت طائرات هليكوبتر بحثا عن المختطفين الثلاثة الذين قالت مصادر إنهم متعاقدون أو مدربون إضافة إلى مترجم عراقي.

وشوهدت طائرتا هليكوبتر للجيش العراقي تحلقان فوق العاصمة فيما قامت سيارات الشرطة بدوريات في الشوارع.

وسببت عملية الاختطاف حالة من الامتعاض لدى العديد من السياسيين العراقيين الذين رأوا فيها مساسا بهيبة الدولة.

وأكد رئيس البرلمان سليم الجبوري أن تزايد حالات خطف الأجانب يضيف تعقيدا جديدا للمشهد العراقي، مشيرا إلى أن اختطاف الأميركيين وقبلهم القطريين يسيء لعلاقات العراق مع الدول الشقيقة والحليفة، مضيفا في بيان أن العملية تؤشر على تنامي نشاط العصابات المنظمة في البلاد.

وتابع الجبوري أن “دوافع إجرامية تتداخل في أهداف هذه العمليات المنظمة والمرفوضة”، لافتا إلى أنها “تعبر دون شك عن تنامي المجاميع المنفلتة”، ومشددا على “ضرورة صيانة هيبة الدولة العراقية”.

3