الميليشيات الشيعية ترفع سلاح الدين بوجه رئيس الوزراء العراقي

كتائب حزب الله تؤكد أنّها لن تسلم سلاحها إلا للمهدي المنتظر، والعراقيون يخشون من أن تكون الحملة الشعواء ضد رئيس الوزراء العراقي مقدّمة لنزع الشرعية عنه وإسقاطه.
الأربعاء 2020/07/01
معارك قذرة بعناوين مقدّسة

ضبط فوضى السلاح في العراق الذي يمثل بندا رئيسا في برنامج رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي يمثّل مهمة بالغة الصعوبة مع وجود فصائل مسلّحة لا تستند فقط إلى قوّتها المادية والسياسية، بل تحاول أن تستمدّ من الدين ضربا من القدسية، وهي العوامل التي برزت بوضوح إثر أول مواجهة في عهد الكاظمي بين القوات النظامية والميليشيات الشيعية.

بغداد – أشهرت الميليشيات الشيعية سلاح الدين في حملتها الضارية على رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، محاولة نزع الشرعية السياسية والأخلاقية عنه إثر أول محاولة له لضبط انفلاتها في عملية المداهمة التي نفّذها جهاز مكافحة الإرهاب الجمعة الماضية لمقرّ تابع لكتائب حزب الله العراقي بمنطقة الدورة جنوبي العاصمة بغداد كانت تستخدمه في التجهيز لهجمات صاروخية على مواقع حكومية ومقرّات دبلوماسية أجنبية.

وأحالت الكتائب في بيان عبّرت فيه عن رفضها إخضاع سلاحها لسلطة الدولة، على مفهوم “القدسية” الذي تمّ الترويج له على نطاق واسع خلال مشاركة تلك الفصائل في الحرب ضدّ تنظيم داعش ضمن الهيكل الذي جمعها تحت مسمّى الحشد الشعبي والذي كان يطلق عليه خلال الحرب التي دارت بين سنتي 2014 و2017 اسم “الحشد المقدّس”.

وقالت في ردّها على دعوات ضبط فوضى السلاح وحصره بيد الدولة إن “سلاح المقاومة الإسلاميّة هو أصل أصول الشّرع والشرعيّة، ولن يسلّم إلا بيد مولانا ابن الحسن سلام الله عليه”، في إشارة إلى محمد بن الحسن بن علي المهدي، الذي يعتقد بعض الشيعة أنه الإمام الثاني عشر والمتمم لسلسلة الأئمة، وأنّ ظهوره سينهي الظلم وينشر العدل في جميع أنحاء العالم.

وشدّدت كتائب حزب الله، التي تعتبر من أكثر الفصائل العراقية المسلّحة ارتباطا بإيران وولاء لها، في بيانها أنّ سلاحها لن يحصر أو يحصى إلاّ على يد صحابة المهدي المنتظر الـ313، مختتمة البيان بالقول “رفعت الأقلام وجفت الصّحف”.

على نهج داعش
على نهج داعش

واستمدّت الميليشيات الشيعية التي ارتبط تشكيلها في العراق بمجيء الأحزاب الدينية إلى الحكم سنة 2003 شرعية كبيرة لوجودها من خلال مشاركتها في الحرب ضدّ تنظيم داعش، لكنّها لا تزال بعد نهاية تلك الحرب تحتفظ بسلاحها وتمارس ضغوطا كبيرة على الدولة وتمنع استعادتها لهيبتها، وهو هدف معلن من قبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي غير المحسوب على الأحزاب الشيعية الحاكمة منذ 17 سنة، ما يجعله موضع ارتياب معسكر الموالاة لإيران في العراق الممثل بشخصيات وأحزاب سياسية وأيضا بميليشيات مسلّحة.

وكثيرا ما ينظر للميليشيات الشيعية باعتبارها من أدوات صراع النفوذ الذي تخوضه إيران في المنطقة، الأمر الذي يفسّر اعتراض تلك الميليشيات على سياسة رئيس الوزراء العراقي القائمة على إعادة التوازن للعلاقات الخارجية للعراق مع مختلف القوى الإقليمية والدولية، وهي سياسة جلبت له تهمة “العمالة” للولايات المتّحدة.

وقبل صعوده إلى قيادة السلطة التنفيذية في بلاده، كان الكاظمي متّهما بشكل صريح ومعلن من قبل ميليشيات شيعية بالضلوع من موقعه آنذاك كرئيس لجهاز المخابرات العراقية، بالتواطؤ مع القوات الأميركية في قتلها قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ومرافقه أبومهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي بغارة جوية قرب مطار بغداد الدولي مطلع العام الجاري.

ويحظى الكاظمي في مساعيه لنزع سلاح الميليشيات بتأييد رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي شدّد الثلاثاء، على ضرورة ضبط السلاح المنفلت في البلاد وفرض القانون على الجميع.

وقال صالح في بيان أصدره بمناسبة الذكرى المئوية لثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني “نتحمل جميعا مسؤولية استئناف ما انقطع في مسيرة بناء الدولة ذات السيادة الكاملة القادرة على فرض القانون ومحاربة الفساد وحماية حق المواطن في الحياة الحرة الكريمة”.

المعركة طويلة
المعركة طويلة

وشدّد على ضرورة “بناء دولة مستندة إلى الدستور تمنع ظهور الاستبداد وتضبط السلاح المنفلت وتخدم شعبها في سلام وأمان، وتتعامل مع العالم والمنطقة بوصفها دولا صديقة لا عدوة ولا متحكمة، ويكون فيها القانون هو الفيصل”.

وكانت قوة من جهاز مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الدفاع العراقية قد داهمت الجمعة الماضية مقرا لكتائب حزب الله العراقي في إحدى مزارع الدورة جنوبي العاصمة بغداد واعتقلت عددا من قادة الكتائب ما أثار غضب قادة من الحشد الشعبي.

ومثّلت العملية أوّل محاولة من رئيس الوزراء العراقي لتنفيذ وعوده بضبط فوضى السلاح وإنهاء ظاهرة تعدّد القرار الأمني. لكن التداعيات التي أعقبت الحادثة أظهرت صعوبة المهمّة.

ويخشى عراقيون من أن تكون الحملة الشعواء التي تشنّها أحزاب وفصائل مسلّحة على رئيس الوزراء العراقي مقدّمة لنزع الشرعية عنه وإسقاطه، ما قد يسبب فوضى عارمة بالنظر إلى خطورة المرحلة التي يمرّ بها العراق بفعل الأزمة المالية الحادّة الناجمة عن تراجع أسعار النفط والتعقيدات الصحية والاقتصادية والاجتماعية المرافقة لانتشار وباء كورونا في البلد المفتقر للكثير من وسائل مواجهتها والحدّ من تداعياتها، فضلا عن تحفّز الشارع للثورة بسبب سوء الأوضاع.

3