الميليشيات الشيعية تشارك في معركة الأنبار دون انتظار إذن من أي جهة

الأحد 2015/05/03
حكومة العبادي تستعد لنشر مقاتلين شيعة مدعومين من إيران في الأنبار

بغداد - يستعد العراق لنشر مقاتلين شيعة مدعومين من إيران في مناطق قبلية سنية إلى الغرب من بغداد في خطوة يقول مؤيدوها إنها ضرورية لإلحاق الهزيمة بمتشددي تنظيم الدولة الإسلامية، بينما يقول المعارضون إنها يمكن أن تشعل مزيدا من العنف الطائفي.

وتعتبر بغداد الأنبار الهدف التالي في حملتها لاستعادة السيطرة على الأراضي من المتشددين. لكن مع تعثر تقدم الجيش يتحدث المسؤولون الآن صراحة عن إرسال المقاتلين الشيعة الذين ينتظمون تحت مظلة ما يطلق عليه الحشد الشعبي.

وقد يثير هذا انزعاج الولايات المتحدة التي تدعم الحكومة العراقية من الجو ضد مقاتلي الدولة الإسلامية، لكنها تشعر بالقلق من تحالف بغداد مع المقاتلين الشيعة الذين يحصلون على الأسلحة والأموال والتوجيه الاستراتيجي بشكل علني من إيران.

ويقول مراقبون إن أنصار إيران في الحكومة العراقية عمدوا إلى التهويل من مخاطر عدم مشاركة الميليشيات الشيعية في معركة الأنبار ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية، حتى يبعثوا الخوف في صفوف سكّان المحافظة ويجبرونهم على دعوتهم للقتال، خاصة بعد قرار الكونغرس الأميركي القاضي بتسليح القبائل السنية والقوات الكردية.

وبالفعل، وجهت بعض الشخصيات القبلية المؤيدة للحكومة في الأنبار نداءات لبغداد مؤخرا من أجل إرسال المقاتلين الشيعة لنجدتهم ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال الشيخ أحمد العسافي، الذي يقود مجموعة من رجال القبائل الذين يقاتلون المتشددين واجتمعوا مع قائد الميليشيات الشيعية قيس الخزعلي لمناقشة مساهمة الحشد الشعبي في الأنبار “يجب أن نعترف بأنه سيكون من الصعب جدا على مقاتلي العشائر والقوات الأمنية هزيمة داعش في الأنبار”.

لكنّ آخرين يقولون إن هذا سيكون خطأ جسيما يدفع القبائل للاحتشاد وراء تنظيم الدولة الإسلامية الذي يقدم نفسه على أنه مدافع ضد المقاتلين الشيعة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع.

وقال الشيخ علي حماد، الذي فر من مدينة الفلوجة إلى المنطقة الكردية الشمالية “إذا دخل الحشد الأنبار تحت أي غطاء فإن الوضع لن يستقر”.

وبعد الانتصار على المتشددين في تكريت هذا الشهر أعلنت الحكومة العراقية أنها ستشن حملة ضدهم في الأنبار في المرحلة المقبلة قبل التوجه إلى مدينة الموصل بشمال العراق.

دعم الولايات المتحدة للحملة في الأنبار مشروط بعدم مشاركة إلا الجماعات التي تقع تحت القيادة المباشرة لبغداد

لكن لم تكد تبدأ الحملة الجديدة حتى شن المتشددون هجوما في الأنبار مما كشف الخلل المستمر في الجيش الذي انهار جزئيا في الصيف الماضي.

وقال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي إن القتال في الأنبار يشهد على نحو منتظم نقصا في الإمدادات للقوات العراقية وتلاشيا في قوة الدفع، مضيفا “هذا يجبرهم على التراجع وهذا السيناريو يستمر بالتكرار منذ ستة عشر شهرا”.

وتشجع واشنطن حكومة بغداد على تكرار التكتيكات التي استخدمتها في الأنبار خلال حملة عامي 2006 و2007 عندما قلبت مشاة البحرية الأميركية الدفة ضد مقاتلي القاعدة من خلال تسليح ودفع أموال للقبائل المحلية في حركة عرفت باسم “قوات الصحوة” في الأنبار.

لكن تعهدات الحكومة بتسليح القبائل لم تتحقق بشكل كامل ويرجع ذلك جزئيا إلى انعدام الثقة بين الجانبين. وحتى لو تم تسليح القبائل فقد عمل تنظيم الدولة الإسلامية على منع ظهور حركة “صحوة” جديدة.

وخلال الحملة الأخيرة في تكريت حارب المقاتلون الشيعة على خط الجبهة الأمامي يقودهم قاسم سليماني، الجنرال من الحرس الثوري الإيراني في ساحة المعركة. وبعد الاستيلاء على المدينة قام المقاتلون الشيعة بنهب وحرق ممتلكات السنة المحليين.

وتشعر واشنطن -التي كانت تقاتل في نفس الوقت ضد الميليشيات الشيعية والمسلحين السنة خلال احتلالها الذي دام ثماني سنوات وانتهى عام 2011- بالقلق بشكل واضح إزاء دور المقاتلين الشيعة ضد العدو المشترك تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال حميد هاشم، وهو عضو في مجلس المحافظة، إنه حضر اجتماعا في مطلع الأسبوع بين رئيس الوزراء حيدر العبادي ووزير دفاعه وسفير الولايات المتحدة في العراق. وقال هاشم إن واشنطن جعلت دعمها للحملة في الأنبار مشروطا بعدم مشاركة إلا الجماعات التي تقع تحت القيادة المباشرة لبغداد.

لكن جاسم البهادلي، الخبير في شؤون الجماعات الشيعية المسلحة، قال إن نشر قوات الحشد الشعبي في محافظة الأنبار من شأنه أن يكون مقبولا لدى العبادي من الناحية العسكرية والسياسية.

وقال البهادلي “إبعادهم سيكون له نتائج لا تحمد عقباها ويعطي الفرصة للحشد بإظهار معارضة صريحة لحكومة العبادي” مضيفا “سيكون ذلك آخر شيء يحتاجه العبادي”.

ونفى هادي العامري، وهو نائب شيعي، يقود الفصيل المسلح الأقوى داخل الحشد الشعبي الاعتراضات وقال إن لديه تفويضا من ثمانين من زعماء العشائر للانضمام إلى القتال في المحافظة. وقال العامري للتلفزيون الحكومي “سنقاتل في الأنبار دون انتظار إذن من أيّ أحد”.

3