الميليشيات الشيعية تشعل في بغداد حرب حماية رؤوس الفساد

ثبوت تورّط ميليشيا حزب الله العراق في اختطاف العمال الأتراك، ومقتل جندي عراقي على أيدي تلك الميليشيا يؤكد استخدام سياسيين عراقيين نافذين للميليشيات المسلّحة في معركة ضرب الحراك الاحتجاجي الشعبي والتشويش على حملة الإصلاح وحماية أنفسهم من المحاسبة.
السبت 2015/09/05
رسالة معبرة من المحتجين إلى القادة الفاسدين: ميركل أفضل منكم

بغداد - اعتبر متابعون للشأن العراقي مقتل جندي في مواجهة مسلّحة بقلب بغداد بين قوّة أمنية وعناصر من ميليشيا حزب الله العراق متورّطة في اختطاف عمال أتراك، البداية الفعلية لحرب الميليشيات ضدّ حملة الإصلاحات ومحاربة الفساد التي أعلنها رئيس الوزراء العراقي ويخشى سياسيون نافذون وزعماء أحزاب دينية وقادة ميليشيات أن تشملهم المحاسبة في نطاقها، وخصوصا وأن العبادي حظي بدعم المرجعية الشيعية العليا.

وجاء حدث مقتل الجندي ليؤكّد أخبارا راجت في العراق مؤخرا بشأن عودة فصائل شيعية مسلّحة من جبهات القتال ضدّ داعش لتتفرّغ لضرب الحراك الاحتجاجي الشعبي ولتنفيذ عمليات خطف واغتيال بهدف التشويش على عملية الإصلاح وحماية سياسيين نافذين على صلة بتلك الفصائل.

وكانت أصابع الاتهام توجّهت لميليشيات شيعية في اختطاف 18 عاملا تركيا من مكان عملهم في ورشة لبناء ملعب لكرة القدم في مدينة الصدر ذات الغالبية الشيعية بشمال بغداد.

وعلى الفور حامت شكوك بشأن وجود علاقة بين العملية، والحملة التي يشنها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على تركيا وقيادة إقليم كردستان العراق متهما إياهما بالتواطؤ في سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش في يونيو من العام الماضي، وذلك بمجرّد ظهور اسمه في تقرير لهيئة برلمانية مكلفة بتحديد المسؤولين عن سقوط المدينة.

ولاحقا تأكد لدى القوات الأمنية العراقية ضلوع ميليشيا حزب الله في عملية الاختطاف، ما دفعها لمداهمة مقرّ للميليشيا بشارع فلسطين بشرق بغداد ليلة الخميس-الجمعة، والدخول معها في مواجهة أوقعت قتيلا وجريحا في صفوف الشرطة العراقية.

وتفادت القوات الأمنية ووسائل الاعلام الرسمية الإشارة إلى الميليشيا المذكورة عند الإعلان عن مقتل الجندي غير أنّ كتائب حزب الله بادرت بنفسها لإعلان مداهمة مقرها.

وأعلنت قنوات فضائية تابعة للميليشيا أن “المداهمة شملت تطويق أحد مراكز حزب الله إضافة إلى جامع بقية الله في منطقة شارع فلسطين ببغداد”، وبررت المداهمة بأنها تهدف إلى استعادة مسؤول كبير في تنظيم داعش ادعت الكتائب أنها اعتقلته في الأنبار.

وكان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي اتهم “الفاسدين وأصحاب الجريمة المنظمة” بالوقوف خلف خطف العمال الأتراك، مؤكدا أنه أصدر “الأوامر بالتعامل مع هؤلاء كما يتم التعامل مع الإرهابيين”.

وفي حال إصرار رئيس الوزراء العراقي على محاسبة كل الفاسدين بمن فيهم السياسيون النافذون وقادة الميليشيات، فإنه يكون مقدما على معركة كبيرة سيكون لها أثر وخيم على الوضعين السياسي والأمني في البلاد، نظرا لتغول الميليشيات التي باتت على درجة كبيرة من القوّة والنفوذ بفعل مشاركتها في الحرب ضد داعش.

وبدأت معركة الفساد تأخذ بعدا جديدا في العراق باصطفاف مرجعية النجف وراء العبادي الأمر الذي فسّره البعض برغبة المرجعية في أخذ مسافة عن إيران ذات النفوذ الطاغي في البلاد عن طريق أذرع لها من قادة ميليشيات وفاعلين كبار في العملية السياسية العراقية.

وطالبت المرجعية بزعامة علي السيستاني أمس حكومة العبادي بالبدء بعملية ملاحقة ومحاسبة “الرؤوس الكبيرة الفاسدة التي أثرت على حساب المال العام خلال أكثر من عقد”. وجاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها أحمد الصافي معتمد المرجعية.

وعلى الفور أثارت الخطبة القوية للصافي موجة من الأسلئة عما إذا كانت مرجعية السيستاني قد حزمت أمرها على الاصطفاف ضد كبار رؤوس الفساد مع علمها بقوتهم واستنادهم إلى أجنحة مسلّحة فضلا عن استاندهم للدعم الإيراني.

3