الميليشيات الشيعية تصطدم بالبيشمركة في أوج الحرب ضد داعش

بعض خطوط التماس في العراق حيث تتجاور الميليشيات الشيعية المنفلتة من سيطرة الدولة، مع قوات البيشمركة الكردية وما يقف خلفها من نوازع استقلالية، مرشّحة لتصبح جبهات ثانوية موازية للحرب ضد تنظيم داعش التي يشترك فيها الطرفان معا، ما سيكون له أسوأ الأثر على سير تلك الحرب.
الثلاثاء 2015/06/16
اللواء جبار ياور أمين سر وزارة البيشمركة في مؤتمر صحفي لتصفية الحساب مع الحكومة المركزية

بعقوبة (العراق) – سقط أمس قرابة الثلاثين شخصا بين قتيل وجريح في صدام مسلّح بين ميليشيات الحشد الشعبي وقوات البيشمركة الكردية، في تطور خطير للصراع في العراق يهدّد بفتح جبهة ثانوية بين قوّتين منخرطتين في الحرب ضد تنظيم داعش.

كما يؤشّر على خروج القوى الموازية للقوات المسلّحة النظامية بالكامل عن سيطرة الدولة وتحوّلها إلى مصدر إضافي لتعقيد الوضع الأمني في البلاد.

وذكرت مصادر من الشرطة العراقية أمس أن 18 شخصا قتلوا في اشتباكات بين البيشمركة والحشد الشعبي قرب مدينة بعقوبة الواقعة بشمال شرق العاصمة بغداد.

وقالت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية إنّ اشتباكات اندلعت بين عناصر الحشد الشعبي وقوات البيشمركة الكردية فجر الإثنين في ناحية جلولاء أسفرت عن مقتل سبعة من البيشمركة و11 من الحشد الشعبي وإصابة ثمانية آخرين من الطرفين بجروح على خلفية قيام عناصر البيشمركة بحفر خندق في ناحية جولاء وعزلها عن ناحية السعدية.

وأبرزت الحرب على تنظيم داعش في العراق بعد انهيار القوات المسلّحة وتحولها إلى حلقة ضعيفة في المعادلة العسكرية، دورا متزايدا لقوات البيشمركة الكردية والميليشيات الشيعية وأفرزتهما كقوّتين منافستين للقوات النظامية خارج سيطرة الدولة العراقية، تستمّد الأولى قراراتها وأوامرها من القيادة السياسية لإقليم كردستان، بينما تأتمر الثانية بأوامر قادتها وهم شخصيات شيعية لا تتردّد في المجاهرة بتجاوز القيادة السياسية في البلاد في اتخاذ قرارات الحرب وفتح جبهات القتال.

تهمة الإرهاب تلاحق نازحي الأنبار
الفلوجة (العراق) - أعلنت قيادة شرطة الأنبار أمس عن اعتقال ثمانية نازحين عراقيين بتهمة الإرهاب بناحية العامرية جنوبي مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار.

وتزيد مثل هذه الأنباء من تعقيد أوضاع النازحين الفارين من مناطقهم بمحافظة الأنبار وخصوصا من مدينة الرمادي بعد اكتساح مقاتلي تنظيم داعش لكافة أحيائها، كونها ترسّخ تهمة الإرهاب التي تعمل أطراف عراقية على إلصاقها بأبناء المحافظة دون تمييز.

وكان لهذه التهمة بالغ الأثر في تعميق معاناة النازحين لجهة منعهم من دخول بغداد عاصمة البلاد، وتعرضهم أثناء تنقلهم بين المناطق لإجراءات تفتيش وتدقيق مشدّدة.

وشجعّت الظروف الطارئة في العراق بعد سيطرة تنظيم داعش على أجزاء واسعة من أراضيه، ودور البيشمركة في وقف زحف التنظيم على المزيد من المناطق النوازع الاسقلالية لدى قيادة إقليم كردستان العراق ممثلة خصوصا برئيس الإقليم مسعود البارزاني الذي سبق أن أكّد أنّ الوضع بعد الحرب على داعش لن يكون مثل ما قبلها، وأنّ حدود الإقليم ترسم بالدم، مؤكّدا إصراره على تنظيم استفتاء شعبي بشأن استقلال الإقليم.

ويتضمن كلام البارزاني إشارة إلى أنّ قوات البيشمركة لن تنسحب بعد نهاية الحرب على داعش من المواقع التي تسيطر عليها أو قد تستعيدها من يد التنظيم وخصوصا في المناطق المتنازع عليها وتحديدا محافظة كركوك الغنية بالنفط. وتقع ناحية جلولاء التي كانت أمس مسرحا للمواجهة بين البيشمركة والميليشيات بشمال محافظة ديالى ويعدّها أكراد العراق ضمن الحدود الجنوبية لإقليمهم، بينما ترى جهات شيعية عراقية المحافظة ككل محافظة شيعية بالأساس.

وجاءت المواجهة بين ميليشيات الحشد الشعبي والبيشمركة أياما بعد اتهام رئيس الوزراء السابق نوري المالكي قيادة إقليم كردستان العراق بالتواطؤ في مؤامرة أدت إلى سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم داعش في صيف العام الماضي، الأمر الذي اعتبر تحريضا ضد أكراد العراق.

وتحمل المواجهة بين الطرفين المنخرطين كل من جهته في الحرب على تنظيم داعش مؤشرا بالغ السوء على تعثّر تلك الحرب خصوصا في محافظة نينوى حيث يعوّل كثيرا على تعاون البيشمركة في استعادتها بما في ذلك مركزها مدينة الموصل بفعل الجوار الجغرافي بين المحافظة وإقليم كردستان.

وأكدت أمس مصادر عراقية أن العمليات العسكرية البرية لاستعادة الموصل من قبضة تنظيم داعش ستنطلق أواخر الشهر الحالي بمشاركة الجيش العراقي والشرطة وقوات البيشمركة.

كما ستشارك في المعارك أيضا ميليشيات الحشد الشعبي، الأمر الذي يعني ضيق هامش الوقت لتنقية الأجواء بين البيشمركة والحشد لضمان التنسيق بينهما، واستبعاد أي إمكانية لاصطدامهما مجدّدا.

وعلى مدار مشاركتها في الحرب ضدّ داعش بعدّة مناطق عراقية أظهرت الميليشيات الشيعية الخاضعة أصلا لقيادات متعدّدة قدرا كبيرا من التسيب والتنافس فيما بينها، وحتى مع القوى الأمنية، تحوّل أحيانا إلى مناوشات وصدامات بالسلاح.

كما ارتكبت عناصر من الميليشيات تجاوزات خطرة بحق المدنيين تراوحت بين القتل واستباحة الممتلكات وحرق الدور والمتاجر لمنع أبناء بعض المناطق من المكوّن السني من العودة إلى مناطقهم التي تركوها فرارا من الحرب.

3