الميليشيات الشيعية تضغط على العبادي لإشراكها في معركة الموصل

ميليشيات الحشد الشعبي التي تواجه خطر تهميش دورها في الحرب على تنظيم داعش في العراق، تجد الفرصة مناسبة لـ"ابتزاز" رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يحتاج إلى نصير قوي في معركته من أجل تمرير تعديل وزاري يواجه باعتراض شرس من قبل عائلته السياسية التي يختلط نفوذ كبار قادتها بنفوذ الميليشيات.
الأربعاء 2016/02/17
مشروع حرب طائفية ثانية

بغداد - جدّدت الميليشيات الشيعية المشكّلة للحشد الشعبي، ضغوطها على رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، من أجل استعادة دورها في الحرب ضدّ تنظيم داعش، والذي تراجع مؤخرا بشكل كبير بعد منعها من المشاركة في معركة تحرير الرمادي مركز محافظة الأنبار بغرب العراق، فيما تتضاءل آمال قادة تلك التشكيلات الطائفية المسلّحة في إشراكها بمعركة الموصل مركز محافظة نينوى، في ظل الرفض القاطع لسكّان المحافظة والذي يلتقي مع جهود أميركية لتحييد الميليشيات الشيعية من الحرب على داعش باعتبارها تخدم أجندة إيران في العراق وتكرّس سيطرتها عليه.

وتأتي تلك الضغوط في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء العراقي تذليل الصعوبات الكبيرة أمام تمرير تعديل وزاري يوصف بالكبير، ويبدو ضروريا لإنقاذ البلاد من مأزقها السياسي والاقتصادي والأمني الذي بات يهدّد كيان الدولة.

ويروم العبادي الاستعاضة عن الطاقم الحكومي المشكّل من وزراء ينتمون إلى تيارات سياسية أغلبها شيعية، بآخر مكوّن من تكنوقراط، وهو الأمر الذي يصطدم بمعارضة شرسة من قبل العائلة السياسية الشيعية التي ينتمي إليها.

وهدّد زعماء تيارات قوية في تلك العائلة السياسية بإقالة العبادي من رئاسة الحكومة وتغييره بشخص آخر أقدر على حماية مواقعها في السلطة.

ويمتزج نفوذ رجال السياسة الشيعة في العراق إلى حدّ كبير بنفوذ الميليشيات المسلّحة، حيث تمتلك بعض أقوى الأحزاب مقاتلين مدرّبين ومنظمين بشكل جيد.

ويرى قادة الميليشيات العبادي في موقف ضعف يسمح لهم بـ”ابتزازه”، من أجل استعادة دور الحشد الشعبي في الحرب.

وقال كريم النوري المتحدث الرسمي باسم هيئة الحشد، الثلاثاء، إن مشاركة فصائل الحشد في المعركة المقبلة بمدينة الموصل ضد تنظيم داعش مرهونة بقرار فردي من رئيس الوزراء العراقي.

وتكتسي مشاركة الحشد في معركة الموصل أهمية بالغة للميليشيات لتتفادى التهميش ولتضمن لها دورا في مستقبل العراق ما بعد داعش.

كما تكتسي أهمية أشد لداعمتها بالمال والسلاح إيران التي تريد ضمان نفوذ في العراق يتجاوز حدود المحافظات الشيعية، إلى موطن السنّة في العراق حتى تضمن عدم صعود قوى محلية مناوئة لها في تلك المناطق، على غرار الحشد الوطني الذي يجري تشكيله من مقاتلين ينتمون للعشائر السنية في الأنبار ونينوى.

وشرح النوري في حديث لوكالة الأناضول أن “فصائل الحشد الشعبي لا تتلقى أوامرها من أي مسؤول سياسي داخل العراق أو خارجه”، مضيفا “نحن مرتبطون مباشرة برئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، وهو من يحدد حركة قطعات الحشد الشعبي”.

مشاركة الحشد في معركة الموصل تكتسي أهمية بالغة للميليشيات، ولداعمتها إيران لضمان دور في عراق ما بعد داعش

وبشأن المشاركة في معركة تحرير الموصل ذات الغالبية السُنية، قال النوري، “أينما يوجد داعش سنتواجد لقتاله، نحن نتواجد حاليا في سامراء وفي بيجي وجبال مكحول والأنبار، وسنتواجد في الموصل أيضا بعد تكليفنا من رئيس الوزراء”.

وعن المطالبات الداخلية والضغط الأميركي لحل الحشد الشعبي، بيّن النوري أنّ “كل المطالبات التي تصدر من الأطراف السياسية أو الجهات الخارجية لا تعنينا بشيء، نحن متواجدون بصفة رسمية حكومية، ونعمل بصفة قانونية ضمن هيئة الحشد الشعبي”.

ومن جهته نفى رئيس الوزراء العراقي أي توجه لحلّ الحشد قائلا “لا أريد حل الحشد الشعبي ومن يريد ذلك ليس وطنيا وليس حريصا على الوطن”.

وإضافة إلى التحدّي الأمني الذي بدأ يطرحه الحشد الشعبي في العراق، كجيش غير منضبط، مكوّن من حوالي 140 ألف فرد يخضعون لأوامر قادتهم، رغم المعلن رسميا بشأن خضوعهم شكليا للقائد العام للقوات المسلّحة، تحوّل الحشد بشكل واضح إلى عبء مالي على الدولة العراقية التي تعاني أصلا ضائقة مالية يخشى أن تؤثر على جهدها الحربي في مواجهة تنظيم داعش.

وعلى هذه الخلفية بدأت المطالبات تصدر حتى عن جهات شعبية شيعية بحلّ الحشد نظرا لكثرة متطلباته المالية، وتوجيه التمويل للقوات المسلّحة.

وبشأن هذه القضية أشار كريم النوري إلى قرب إنهاء مشكلة التأخر في دفع رواتب مقاتلي الحشد، مؤكدا أن «رئيس الوزراء حريص على دفع رواتب الحشد الشعبي باعتبار مقاتليه جزءا من المنظومة الأمنية».

وتواجه مشاركة الحشد الشعبي في الحرب بالمناطق السنية رفضا يستند إلى ما كانت الميليشيات الشيعية قد اقترفته بحق سكان مناطق أخرى شاركت في استعادتها من مقاتلي تنظيم داعش، خصوصا في محافظتي ديالى وصلاح الدين حيث سجلت اعتداءات واسعة النطاق على المدنيين تراوحت بين الخطف والقتل والاستيلاء على الممتلكات ومنع النازحين من العودة إلى مساكنهم.

وأعلن أثيل النجيفي محافظ نينوى السابق وقائد الحشد الوطني في المحافظة، الثلاثاء، أن مشاركة ميليشيات الحشد الشعبي في معركة الموصل ستقود إلى حرب طائفية في المدينة.

وقال النجيفي إن “مجيء الميليشيات الشيعية إلى الموصل سيكون سببا في بدء حرب طائفية بين السنة والشيعة، وسوف يستفيد داعش من ذلك، تحت ذريعة الدفاع عن أهل السنة”، مضيفا “سنحاول إبعاد هذه الميليشيات من مناطقنا”.

وأضاف “ليس السُنة وحدهم من يعارضون مشاركة الحشد الشعبي وإنما التحالف الدولي أيضا يعارض بشدة مشاركة الميليشيات الشيعية في عمليات تحرير الموصل”، لافتا إلى أن “الميليشيات الشيعية هدفها بعد القضاء على داعش، إجراء تغيير ديمغرافي في العراق والسيطرة على كامل تراب البلاد والموصل ضمنها”.

ويأتي اشتداد الجدل بشأن الأحقية بالمشاركة في معركة تحرير الموصل، كآخر معقل مهم لتنظيم داعش في العراق، بالتزامن مع حدوث تطورات ميدانية توحي بقرب انطلاق المعركة التي توصف بالمصيرية، وعلى رأسها تدفّق قطعات الفرقة 15 من الجيش العراقي على مقر قيادة العمليات بقضاء مخمور في جنوب الموصل.

3