الميليشيات الشيعية تضغط على الكاظمي بورقة إخراج القوات الأميركية

محاولة إحراج رئيس الحكومة العراقية بملف صعب في ظل حاجته لدعم واشنطن.
الاثنين 2020/08/10
تحت رقابة حراس المصالح الإيرانية

رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يتعرّض لحملة ضغوط متصاعدة من قبل أذرع إيران في العراق تستبق زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة وتهدف إلى تحديد أجندة تلك الزيارة في مسار لا يحيد عن مصالح طهران وحلفائها العراقيين. وتنصبّ تلك الحملة بشكل أساسي على ملفّ القوات الأميركية الموجودة على الأراضي العراقية كونه الملف الأكثر إحراجا للكاظمي المتطلّع لمساعدة واشنطن له على تخطّي الظرف المعقّد الذي يمرّ به العراق حاليا.

بغداد – دشّنت إيران حملة ضغط، كانت متوقّعة أصلا، على رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي قبيل زيارته المرتقبة إلى الولايات المتحدة في العشرين من الشهر الجاري، مستخدمة في ذلك حلفاءها العراقيين من قادة ميليشيات وأحزاب شيعية.

وخلال حديثه في مناسبة دينية تعهد زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، بالعمل على إخراج القوات الأميركية من العراق، مشترطا إخراج “السلاح الأميركي من المدن العراقية” قبل الاستجابة لدعوة إبعاد مخازن أسلحة الحشد الشعبي عنها.

ويكون الخزعلي بذلك قد اختار ملفّا إشكاليا بالغ التعقيد كثيرا ما حاول أتباع إيران في العراق استخدامه لإحراج السلطات العراقية وما زال يمثّل طريقة مثلى لإحراج حكومة الكاظمي التي تحتاج الدعم الأميركي أكثر من أي وقت مضى في ظلّ الأزمة الصحية والمصاعب المالية  والاقتصادية التي يواجهها العراق، ولن يكون بإمكان بغداد أن تكون حاسمة في طلب إخراج القوات الأميركية من البلاد دون التضحية بمصالح حيوية تجمعها بواشنطن.

وفي سياق استخدام الملف ذاته للضغط على رئيس الوزراء وتقييد أجندة زيارته إلى الولايات المتّحدة ضمن إطار لا يخرج عن مصلحة إيران وحلفائها في العراق، طلب رياض المسعودي القيادي في التيار الصدري وعضو مجلس النواب عن تحالف سائرون الذي يرعاه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر من الكاظمي أن يكون “حاسما وحازما بشأن إخراج القوات الأجنبية من العراق”.

رياض المسعودي: على الكاظمي الحسم في ملف إخراج القوات الأجنبية
رياض المسعودي: على الكاظمي الحسم في ملف إخراج القوات الأجنبية

كما أثار المسعودي في حديث لموقع السومرية الإخباري قضايا شكلية في الزيارة قائلا إنّ “ما يثير الاستغراب في الزيارة المرتقبة للكاظمي إلى واشنطن أنها تسمى استضافة لا زيارة وفق الأعراف الدبلوماسية”، معبّرا عن اعتقاده “أنّ واشنطن هي من تحدد جدول الأعمال وسيكون مقتصرا على مواضيع محددة جدا”.

وأضاف المسعودي إننا “كجهة رقابية نطلب من الكاظمي استثمار الزيارة خصوصا في ما يرتبط بملف تواجد القوات الأجنبية على أراضينا”، معتبرا أنّ “الفريق التفاوضي في المرحلة الأولى (في الحوار الاستراتيجي الذي بدأ في يونيو الماضي بين بغداد وواشنطن) لم يكن موفقا في طرح موضوع السيادة العراقية وتواجد القوات الأجنبية في القواعد العراقية، وفي نفس الوقت فإن الجانب الأميركي غير مهتم بموضوع إخراج قواته من العراق”.

 وأشار ذات النائب إلى وجود ما سمّاه “طروحات غريبة من الإدارة الأميركية بأنها ستستخدم جميع الوسائل للدفاع عن جودها في العراق، بالتالي فإن رئيس الوزراء ينبغي أن يكون حاسما وحازما في مثل تلك الملفات الضاغطة وأن يصل إلى نتائج واضحة وبتواريخ محدّدة”.

وجاءت تصريحات الخزعلي الذي يتزعم ميليشيا موالية لإيران كليا وتملك 15 مقعدا في البرلمان العراقي، بعد يوم واحد من إعلان كل من بغداد وواشنطن عن موعد زيارة الكاظمي إلى الولايات المتحدة، لبحث عدد من الملفات المهمة وإطلاق جولة جديدة من الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وقال الخزعلي “نحن مع ضبط السلاح المنفلت وإخلاء المدن من أي وجود لمخازن السلاح” التي “يمكن أن تتسبب بطريقة مقصودة أو غير مقصودة في الإضرار بحياة الناس”، متسائلا “هل السلاح الأميركي قانوني ويعمل تحت إمرة الحكومة.. أليس هو الذي قتل أبناءنا بالحشد الشعبي؟”.

وتابع “أليس السلاح الأميركي هو الذي استخدم لضرب المطار واغتيال قادة النصر؟” في إشارة إلى الغارة الأميركية مطلع العام الحالي قرب مطار بغداد، حيث أودت بقائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني والقائد الميداني لقوات الحشد الشعبي أبومهدي المهندس.

وسبق للخزعلي أن ألمح إلى تورط الكاظمي شخصيا عندما كان رئيسا لجهاز الاستخبارات العراقي، في عملية اغتيال سليماني والمهندس، وهي الرواية التي تتبناها إيران بشكل غير رسمي.

وتابع الخزعلي “أليست القوات الأميركية تحتفظ وتخزن السلاح داخل العاصمة بغداد؟ فهل هذا السلاح منضبط؟”، مضيفا “هل يستخدم السلاح الأميركي من أجل الدفاع عن العراقيين؟”.

وأكّد الخزعلي “نحن ضد وجود أي مخازن سلاح داخل المدن ونحمّل الحكومة والأجهزة الأمنية مسؤولية إخراجها”، لكنه عاد ليقول “نحن مع دعوة إخلاء المدن من السلاح بشرط أن يشمل إخراج السلاح الأميركي منها”.

ولم يقدم الخزعلي أي معلومات عن حجم أو نوع أو طريقة تخزين السلاح الأميركي الموجود في المدن العراقية، رغم استماته في تصوير وجود تشابه بين مخازن سلاح الميليشيات التابعة لإيران داخل المدن العراقية، حيث تشيع الفوضى في عمليات الخزن والنقل وإعادة الاستخدام، وبين السلاح الأميركي في المعسكرات الخاضعة لسيطرة القوات العراقية.

وكلاء إيران يصعدون من ضغوطهم على الكاظمي
وكلاء إيران يصعدون من ضغوطهم على الكاظمي

ويقول مراقبون إن ربط الخزعلي بين سلاح الميليشيات والسلاح الأميركي يكشف سطحية المقاربات التي يستند إليها أتباع إيران في العراق. وأطلق العراقيون حملة واسعة في وسائل التواصل الاجتماعي لإخراج مخازن سلاح الحشد الشعبي والفصائل التابعة للحشد الشعبي بعيدا عن المدن، وذلك بعد انفجار مرفأ بيروت.

وفي محاولة منه لتوسيع نطاق الضغط على الكاظمي قبل زيارته إلى واشنطن قال الخزعلي إنه “ليس من الصحيح بقاء العراق رهين الإرادة الأجنبية وليس من المقبول تكرار معاناة الناس من الكهرباء” في اتهام صريح للولايات المتحدة بالمسؤولية عن أزمة قطاع الكهرباء في العراق.

ويتبنى أتباع إيران في العراق نظرية تقول إن واشنطن تعيق كل مشاريع تحسين الطاقة الكهربائية في العراق منذ 2003 إذا لم تسند لشركاتها.

ويقول الخزعلي إن “المختصين يؤكدون أن معالجة أزمة الكهرباء تحتاج إلى شركات عالمية ومنها الشركة الألمانية سيمنز”، داعيا إلى “قرار سيادي وطني يتحرر فيه صانع القرار من الضغوط الأميركية”.

وبالنسبة للمختصين في قطاع الطاقة، فإن الخزعلي يروج لنكتة جديدة إذ من المعروف أن نقص الكهرباء في العراق يدفعه لاستيرادها من إيران ما يعني أن المستفيد معروف.

ومن زاوية أخرى للملف نفسه تبرز حقيقة أن عرقلة مشاريع الكهرباء العراقية تمت على مدى السنوات العشر الماضية بأدوات إيرانية، بينها ميليشيا عصائب أهل الحق بزعامة الخزعلي ذاته، والمتهمة بابتزاز الشركات الأجنبية العاملة في مجال الطاقة واختطاف عناصرها ومساومتها لدفع رشاوى ما تسبب في هربها من البلاد. ويقول مراقبون إن الخزعلي لا يفضل وجود الشركات الأميركية في العراق، لأنها ستكون عصية على الابتزاز.

ويتوقع ساسة عراقيون استمرار هجمات أتباع إيران في العراق على الكاظمي قبيل وأثناء قيامه بزيارة الولايات المتحدة، التي قد ينجم عنها تفاهم لنقل علاقات البلدين إلى مستوى أرفع.

غضب شعبي يتصاعد في الشارع العراقي

بغداد – أغلق المئات من المتظاهرين من حملة الشهادات العليا الأحد مبنى المحافظة وجسرا حيويا وعددا من الشوارع وسط العاصمة بغداد، احتجاجا على سوء المعيشة. واحتشد المحتجّون أمام مبنى محافظة بغداد في منطقة السنك وأغلقوا المبنى وجسر السنك الحيوي وعددا من الشوارع القريبة مطالبين بالحصول على فرص عمل.

ويواجه العراق منذ سنوات أزمة بطالة حادّة في صفوف الشباب المقبلين على سوق العمل لاسيما أصحاب الشهادات، لكن الأزمة ازدادت حدّة في ظلّ الوضع المالي الصعب وجائحة كورونا التي فرضت على السلطات اتخاذ إجراءات قيّدت الحركة وزادت من تعكير الوضع الاقتصادي. ولا تقتصر الاحتجاجات العائدة إلى الشارع العراقي بعد فترة هدوء نسبي على العاصمة بل تمتد إلى مدن أخرى بجنوب البلاد.

واقتحم الأحد متظاهرون مبنى محافظة ذي قار للاحتجاج على تردي الخدمات والمطالبة باستقالة مسؤولين محلّيين. ووفق شهود عيان فإن المئات من أهالي قضاء الفهود في محافظة ذي قار وصلوا إلى مدينة الناصرية واقتحموا مبنى المحافظة مردّدين شعارات تندد بتراجع الخدمات وتتهم مسؤولي المحافظة بالفساد وسوء الإدارة. وقال منير الحجامي أحد المشاركين في التظاهرة لوكالة لأناضول إنّ “المئات من أهالي منطقة العكيكة شرقي محافظة ذي قار قطعوا أيضا الطريق المؤدي إلى قضاء سوق الشيوخ مطالبين باستقالة المسؤولين المكلفين بإدارة ملف الخدمات”.

 

3