الميليشيات الشيعية تطلق من الأعظمية شرارة الفتنة الطائفية

أحداث الأعظمية لا تنفصل عن سلسلة أطول من الأحداث تورّطت فيها الميليشيات على مدار الأيام الماضية وشملت عدّة مناطق وهدفت إلى مزيد توتير الأوضاع الأمنية وإثارة النعرات الطائفية، في إطار تصفية حسابات تعكس حدّة الصراعات على السلطة بين رموز من داخل العائلة السياسية الشيعية.
الجمعة 2015/05/15
سكان بغداد بمختلف طوائفهم يتحملون كل سنة العبء الأمني الثقيل لطقوس تخص طائفة بعينها

بغداد - سقط أربعة قتلى في أعمال عنف وشغب طائفية بمنطقة الأعظمية ذات الغالبية السنية بالعاصمة العراقية بغداد، جدّت فجر أمس أثناء عبور زوار شيعة يحيون ذكرى وفاة الإمام الكاظم، ونسبتها مصادر متعدّدة لميليشيات شيعية يشتكي طيف واسع من العراقيين من تغوّلها وانفلاتها إلى حدّ تحوّلها سيفا مسلّطا على رقبة حكومة حيدر العبادي وأداة لتصفية حسابات سياسية في إطار صراعات شرسة على السلطة بين شخصيات شيعية نافذة.

وحسب متابعين للشأن العراقي، فإن أحداث الكاظمية لا تنفصل عن سلسلة أطول من الأحداث تورّطت فيها الميليشيات على مدار الأيام الماضية، وشملت عدّة مناطق، وهدفت حسب هؤلاء إلى مزيد توتير الأوضاع الأمنية وإثارة النعرات الطائفية، للضغط على حكومة العبادي المتهمة من قبل قادة ميليشيات وزعماء كتل سياسية شيعية بالتساهل إزاء السنّة والرضوخ لمطالبهم، ومنها ما يتعلّق بلجم الميليشيات والحدّ من تسيّبها.

وشملت أعمال العنف التي شهدتها بغداد أمس إحراق منازل والاعتداء على مبنى تابع للوقف السني في الأعظمية التي يعبرها الزوار في طريقهم الى منطقة الكاظمية، لزيارة ضريح الإمام موسى الكاظم إحياء لذكرى وفاته التي اختتمت مراسمها أمس.

وقبل اندلاع الأحداث شكا سكان مدينة بغداد من تحوّل المدينة إلى ما يشبه “الثكنة العسكرية”، بفعل شدّة الإجراءات الأمنية داخلها إلى حدّ تعذّر الحركة داخل بعض أحيائها وصعوبة الوصول إلى المؤسسات والمرافق من مستشفيات وغيرها. وبلغ عدد من شاركوا في تأمين المناسبة الشيعية من قوات الجيش والشرطة 75 ألف عنصر.

واتهم مسؤولون عراقيون كبار، بينهم رئيس الوزراء حيدر العبادي، “مندسين” بين الزوار بالتسبب بأحداث الأمس، غير أنّ مصادر عراقية أشارت بالاسم إلى ميليشيا “عصائب أهل الحقّ” بقيادة قيس الخزعلي، مؤكّدين أن العصائب متورّطة مع فصائل شيعية أخرى من بينها كتائب حزب الله العراق في مؤامرة كبيرة تقف خلفها قيادات سياسية شيعية من “صقور الموالاة لإيران” وتهدف إلى إرباك المشهد الأمني والسياسي لإفشال ما تعتبرها “خطوات تصالحية” من حكومة العبادي مع المكوّن السنّي.

محمود الصميدعي: أحداث تخدم أجندة طائفية تسيء إلى هيبة الدولة وسمعة الحكومة

وربطت ذات المصادر أحداث الأعظمية بما شهدته عدّة مناطق عراقية أخرى من أحداث أمنية خطرة تورّطت فيها الميليشيات، وآخرها اقتحام ميليشيا عصائب أهل الحق سجن الخالص بمحافظة ديالى نهاية الأسبوع الماضي بالتنسيق مع ميليشيا بدر وتهريب القيادي بالعصائب جاسم الحسيني المحبوس هناك إلى إيران.

وأقدمت فجر أمس عناصر من الميليشيات مندسة ضمن الزوار الشيعة المتوجهين إلى مرقد الإمام الكاظم بالهجوم على مبنى تابع لهيئة استثمار أموال الوقف السني في منطقة الأعظمية، وأحرقت 17 منزلا باستخدام مواد سريعة الاشتعال.

وروى ضابط بالشرطة العراقية أن أعمال الشغب اندلعت بعيد الساعة الثانية فجرا بعد أن روجت عناصر شيعية وجود انتحاري يعتزم تفجير نفسه بين الزوار.

وأضاف أن الفوضى التي حصلت إثر ذلك، تطلبت من الشرطة إطلاق النار في الهواء ما دفع بعض الزوار للاعتقاد أن سكانا في الأعظمية هم من يطلقون النار باتجاههم.

وسارع رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى محاولة تطويق التداعيات الأمنية والسياسية للأحداث، وقام بزيارة إلى منطقتي الكاظمية والأعظمية أصدر على إثرها بيانا توعّد فيه بـ“التعامل بكل حزم مع أيّ محاولة لزعزعة الأمن والعمل على الحفاظ على أمن المواطنين وممتلكاتهم”.

ومن جهتها ألقت قيادات سنية عراقية مسؤولية حوادث الأعظمية على الميليشيات الطائفية في إشارة إلى الفصائل الشيعية التي قويت شوكتها في أرجاء البلاد خلال السنوات الماضية، وازدادت تغوّلا بمناسبة مشاركتها في الحرب على تنظيم داعش وما استطاعت الحصول عليه من سلاح وتمويل وتدريب في نطاق تلك الحرب.

وقال أسامة النجيفي نائب رئيس الجمهورية إن “ما حدث في بغداد من حرق وتدمير وتكسير واعتداءات على مواطني المدينة من قبل ميليشيات طائفية استغلت مناسبة الزيارة، أمر لا يمكن السكوت عنه”.

واتهم النجيفي “ميليشيات طائفية بالقيام دون وازع من خلق أو ضمير بحرق مبنى استثمار الوقف السني والبيوت القريبة وكسر سيارات المواطنين والاعتداء عليهم وإطلاق شعارات طائفية”.

ومن جانبه دعا رئيس الوقف السني العراقي محمود الصميدعي رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى عدم التهاون مع المسؤولين عن أعمال العنف الطائفية، قائلا في كلمة بثتها محطات تلفزية عراقية إن “ما شهدته مدينة الأعظمية يراد من ورائه خدمة أجندة طائفية عبثية تسيء إلى هيبة الدولة وسمعة الحكومة”.

كما طالب نائب الرئيس العراقي إياد علاوي (شيعي) الحكومة بإجراء تحقيق فوري حول أحداث الأعظمية، قائلا في بيان “في الوقت الذي يكون الشعب العراقي أحوج ما يكون إلى الوحدة والتضامن والأخوّة لمواجهة التحديات الخطرة يقوم نفر من المخربين بمحاولة زرع الفتنة التي تؤدي إلى تقسيم العراق وإلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتوتير الأجواء المحتقنة أصلا”.

ويتضمن كلام علاوي إشارة إلى الأوضاع الحرجة التي يمر بها العراق في ظلّ الحرب على تنظيم داعش والتي تشهد تعثرا وانتكاسا شديدين، بعد أن تحوّلت موضع تجاذب سياسي في القلب منه دور الميليشيات الشيعية فيها، ورفض أبناء عدّة مناطق عراقية دخول تلك الميليشيات مناطقهم نظرا لسوء سمعتها وما اقترفته من جرائم بحق المدنيين في مناطق أخرى.

3