الميليشيات الشيعية تكشف طبيعتها العابرة لحدود العراق

توجه المقاتلين العراقيين الشيعة بشكل كثيف لمساندة الجهد الحربي للنظام السوري في جبهة حلب التي توصف معركتها بالحاسمة، يكشف مجدّدا أن الحشد الشعبي المكون من عشرات الميليشيات ليس سوى جيش إيراني رديف مجنّد للقتال في أي بقعة من الإقليم دفاعا عن مصالح إيران وخدمة لمخططها في المنطقة.
الخميس 2016/09/08
في خدمة إيران بأي مكان

بغداد - كشف إعلان إحدى الميليشيات الشيعية الناشطة في العراق عن إرسالها عددا كبيرا من المقاتلين نحو جبهة حلب السورية حيـث تـدور معـركة كسـر عظـم بين نظـام دمشق وفصائل المعارضة المسلّحة، عن الطبيعة الإقليمية العابرة للحدود لتلك الميليشيات وانخراطها في مشروع إيراني للهيمنة وبسط النفوذ يجسّد ما كان سياسيون قد اصطلحوا على تسميته بـ”الهلال الشيعي” الممتد من العراق إلى اليمن مرورا بسوريا ولبنان.

وقال هاشم الموسوي المتحدث باسم ميليشيا حركة النجباء الشيعية العراقية، الأربعاء، إن جماعته أرسلت أكثر من ألف مقاتل آخر إلى الأجزاء الجنوبية من مدينة حلب السورية خلال اليومين الماضيين لتعزيز مواقعها.

وحضور الميليشيات الشيعية العراقية الموالية لإيران في القتال على الأرض السورية إلى جانب نظام دمشق وحزب الله اللبناني، ليس بالجديد، لكن الإعلان عن توجيه ألف مقاتل دفعة واحدة إلى جبهة حلب يكتسي طابعا استعراضيا ويكشف أهمية المعركة الدائرة هناك بالنسبة إلى إيران الساعية لتثبيت سلطة حليفها بشار الأسد تماما مثل عملها على تثبيت حكم الشيعة في العراق، وإسنادها ذلك الحكم بجيش طائفي رديف مكون من آلاف المقاتلين المنتمين إلى العشرات من الميليشيات التي يجمعها الحشد الشعبي.

وتسخير إيران جزءا من جهد الميليشيات العراقية لخوض الحرب في سوريا يمثل عنوانا لوحدة المعركة في البلدين بالنسبة إلى طهران.

وتتحكّم إيران بشكل كامل في حركة الميليشيات وتختار الجبهة الأوْلى بتوجيه الجهد الحربي لتلك الفصائل إليها. وتبدو حلب ذات أولوية قصوى في الوقت الراهن.

ويرى مراقبون أن الاعتماد على فصائل شيعية في الحرب لا يقرّب حسمها بقدر ما يزيد من تعقيد المشهد وتأجيج الصراع بدفعه نحو منزلق الطائفية وجعله صراعا بين سنة وشيعة، وهو تحديدا السبب الذي يجعل مشاركة الحشد الشعبي في الحرب على داعش بالعراق أمرا مرفوضا من قبل عدّة سياسيين وأيضا من سكان مناطق سنية يحتلها تنظيم داعش.

وتقاتل حركة النجباء إلى جانب القوات الحكومية السورية وجماعة حزب الله اللبنانية وقوى إيرانية وأطراف أخرى في مواجهة المقاتلين الساعين للإطاحة بنظام بشار الأسد.

قتال الميليشيات في سوريا والعراق يذكي النعرات الطائفية ويزيد من تأجيج الصراعات ويعقد البحث عن حلول للملفات

وأسفر تقدم قوات موالية للحكومة الأحد الماضي إلى جنوب حلب عن محاصرة الشطر الذي تسيطر عليه المعارضة من المدينة.

وذكر الموسوي أنه تم إرسال المقاتلين الإضافيين لتعزيز المناطق التي انتزعت من الجماعات السنية. وقال “أكثر من ألف مقاتل من حركة النجباء أرسلوا إلى حلب لتقديم المساعدة على الأرض”.

والنجباء إحدى أقوى الميليشيات الشيعية الناشطة في العراق وأكثرها تطرفا وسعيا إلى ربط العراق بإيران في مقابل التصدي لمحاولات تحسين علاقات البلد بمحيطه العربي.

وسبق للميليشيا ذاتها أن شاركت بضراوة في حملة هادفة لطرد السفير السعودي في العراق ثامر السبهان.

وفي إطار تلك الحملة سبق للأمين العام للميليشيا أكرم الكعبي أن قال إن “السفير السعودي شخص غير مرغوب فيه، ونستغرب من الحكومة العراقية عدم طرده إلى غاية الآن بسبب تصريحاته الخطيرة التي تدل على التدخل في الشأن العراقي وإرباك الوضع”.

وتأسست النجباء على يد الكعبي المنشق عن ميليشيا عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي. وكلا الفصيلين معروفان بشدّة ولائهما لإيران حيث يرفعان صور المرشد الأعلى علي خامنئي على مقارهما وأيضا خلال التظاهرات والاستعراضات التي يقيمانها.

وقبل أيام قال الكعبي إن إيران “أفشلت مخططات الأعداء الرامية إلى القضاء على الإسلام الأصيل”، مضيفا “لولا مساعدات الجمهورية الإسلامية لكانت اليوم بغداد ودمشق تحت احتلال الإرهابيين”.

وتعتبر الميليشيات بمثابة قوات رديفة للجيش الرسمي في سوريا تأسست نتيجة لتفكك مؤسسات الدولة خلال الحرب المستمرة لأكثر من خمس سنوات، وكان أبرزها حزب الله السوري الذي خطط له ليلعب عدة أدوار في النواحي العسكرية والاجتماعية وحتى السياسية.

وينطبق الأمر ذاته على العراق حيث بلغت مؤسسات الدولة العراقية مستوى غير مسبوق من الضعف، وحيث ازدهرت على هامش حالة شبه الانهيار التي بلغها الجيش العراقي بشكل غير مسبوق قوات طائفية قوامها أكثر من مئة ألف مقاتل يجمعهم الحشد الشعبي، ويتلقون أوامرهم المباشرة من قادة الميليشيات الذين يدينون بدورهم بالولاء لإيران.

ولتجاوز الإحراج إزاء الدول الداعمة للعراق في حربه ضدّ داعش تعلن الحكومة العراقية أن الحشد الشعبي مؤسسة رسمية تابعة لها، إلا أن الجميع يعلم أن لا سلطة فعلية لحكومة بغداد على الحشد وقادته.

وترفع الميليشيات شكليا لواء القتال تحت سقف الدولة سواء في سوريا أو العراق، إلّا أن متابعين للشأن العام في البلدين يقولون إن التشكيلات الطائفية المسلحة بلغت درجة خطرة من التغوّل وباتت بمثابة دولة داخل الدولة السورية الغائبة والعراقية المتهالكة، وأن هذا يصبّ ضمن السياسة الإيرانية في المنطقة الهادفة إلى جعل الميليشيات أكثر تسليحا وقوة من القوات الحكومية.

3