الميليشيات الشيعية تنتقم في بيجي من هزائمها في الانبار

الاعتداءات على المدنيين واستباحة ممتلكاتهم سمة ملازمة لتحركات الميليشيات الشيعية في العراق وتأكّدت مجّدّدا في بيجي المستعادة حديثا من تنظيم داعش، ويُخشى أن تتحوّل إلى أكبر حملة للانتقام الطائفي في محافظة الأنبار المقدمة على حرب طاحنة تقودها تلك الميليشيات.
الثلاثاء 2015/06/09
تسيب الميليشيات يدفع العراق نحو حرب طائفية شاملة

بيجي (العراق) - أقدمت الميليشيات الشيعية المنضوية تحت ما يعرف في العراق بالحشد الشعبي على تفجير عدة مساجد سنيّة وحرق بساتين تابعة لسكان قرى في بيجي من محافظة صلاح الدين دخلتها تلك الميليشيات بعد استعادتها من سيطرة تنظيم داعش.

وتأتي تلك الأعمال التي أصبحت سمة لصيقة بتحرك الميليشيات عبر المناطق العراقية بمثابة استعادة لما كانت أقدمت عليه في مناطق أخرى من حرق وتخريب لدور العبادة ومساكن المدنيين والاستيلاء على الممتلكات العامة والخاصة.

وكان سكان مناطق أخرى في ذات المحافظة ضمن أحدث ضحايا الميليشيات خصوصا بعد اقتحام مركزها، مدينة تكريت، ومسارعة عناصر من الحشد الشعبي لنهب وحرق الدور والمتاجر في المدينة المعروفة بثراء سكانها، كما امتدت عمليات النهب إلى أقضية أخرى حتى وصل الأمر إلى إشهار إحدى الميليشيات السلاح في وجه قوات الأمن عند محاولة نهب معرض للسيارات في قضاء بلد.

وكانت منطقة جرف الصخر الواقعة بجنوب العاصمة بغداد من أولى المناطق التي استردت من تنظيم داعش بمساهمة الميليشيات الشيعية وتعرض سكانها، وغالبيتهم من السنّة، لاعتداءات متعدّدة شملت حرق بيوتهم ونهب ممتلكاتهم.

وما تزال مناطق في محافظة ديالى استردت بدورها من داعش تتعرض لاعتداءات أوسع نطاقا من قبل الميليشيات الشيعية تشمل الخطف والقتل، ويذهب البعض حدّ تصنيفها كمحاولة لإخلاء المحافظة الواقعة على الحدود من إيران من سكانها السنة وجعلها محافظة شيعية بشكل كامل.

وتعتبر اعتداءات الميليشيات في بيجي بمثابة إنذار شديد لسكّان محافظة الأنبار التي يجري التحضير لحرب ضروس ستدور على أرضها وبمشاركة فاعلة من الميليشيات الشيعية ويُخشى أن تتحوّل إلى مستنقع للانتقام الطائفي كون المحافظة نقطة ارتكاز أساسية لتنظيم داعش، وأهلها موضع اتهام دائم من قبل قادة الميليشيات باحتضان التنظيم ودعمه خصوصا بعد أن بايعت بعض الشخصيات العشائرية مؤخرا زعيمه أبوبكر البغدادي بشكل صريح.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية أمس عن مصدر أمني عراقي قوله إن عناصر من كتائب حزب الله ودرع الولاية من الحشد الشعبي فجروا جامع الحمزة في قرية الحجاج الذي بناه نواب ومسؤولون في الحكومة وعدة مساجد سنية أخرى في حاوي قرية البوطعمة.

أبو مهدي المهندس: الفلوجة رأس الأفعى وسنحررها من كل الدواعش الذين فيها

وأضاف المصدر أن هذه العناصر قامت بحرق بساتين كروم مثمرة بحاوي البوطعمة والبوحجاج، مشيرا إلى أن شجارا حصل بين أبناء القريتين وعناصر من الميليشيات ما استدعى تدخل أبومهدي المهندس الرجل الثاني في قيادة الحشد الشعبي الذي قال “هؤلاء مندسون وسوف نعاقبهم”.

وإلقاء التبعة على “مندسين” لتبرئة الميليشيات من الجرائم بحق المدنيين بات أمرا مألوفا ومخرجا معتادا، لتجنّب الانتقادات التي توجّه لتلك التشكيلات الطائفية.

وكان نقل عن المهندس ذاته تهديده لسكان مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار ووصفها بـ“رأس الأفعى”، قائلا “إننا سنتوجه إلى تحرير مدينة الفلوجة رأس الأفعى من كل الدواعش فيها”، الأمر الذي يضاعف المخاوف على سكان المدينة الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش وظلت بين الحين والآخر موضع استهداف بقصف عشوائي يوقع ضحايا بين المدنيين.

وما يجري منذ أشهر من عمليات عسكرية في بيجي بشمال محافظة صلاح الدين، انتهت مؤخرا بسيطرة القوات الأمنية والميليشيات على المدينة، على صلة مباشرة بالعملية العسكرية التي يجري التحضير لها في محافظة الأنبار، حيث ستمكّن السيطرة الكاملة على محافظة صلاح الدين من تأمين جبهة عريضة سيتم دفعها نحو الغرب باتجاه الأنبار وهو ما تم الشروع فيه بشكل عملي عبر قضاء سامراء.

وما يضاعف المخاوف بشأن حدوث مجازر على خلفية طائفية في الأنبار أن الميليشيات الشيعية لا تكتفي بالمشاركة في الحرب إلى جانب القوات المسلّحة النظامية، بل تتولى أدوارا قيادية في الحرب واتخاذ القرارات بشأنها.

وعلى أساس تلك المخاوف خاضت شخصيات سياسية عراقية ورجال عشائر صراعا سياسيا وإعلاميا طيلة الأسابيع الماضية لإثناء حكومة حيدر العبادي عن إشراك الميليشيات الشيعية في معركة الأنبار والتعويل على الجيش والشرطة وأنباء العشائر في استعادة المحافظة من يد تنظيم داعش، إلاّ أن ضغوط دوائر النفوذ الشيعي على صناع القرار في بغداد تمكنت في الأخير من فرض الحشد الشعبي طرفا أساسيا في معادلة الحرب في الأنبار.

ودافع وزير الداخلية محمد سالم الغبان المنتمي لمنظمة بدر التي تمتلك ميليشيا مسلّحة من أقوى الميليشيات العاملة حاليا تحت راية الحشد الشعبي، مجدّدا على دور الميليشيات في حرب الأنبار قائلا إنّ “الحشد الشعبي هو القوة الأساسية التي تقوم بتحرير المناطق المحتلة”، ومعتبرا “أنه تجربة فريدة وناجحة وضرورة أفرزتها المرحلة”.

ويرى مراقبون أن اعتداءات الميليشيات تؤثر في سير الحرب على داعش في العراق وتؤخر حسمها وتعسر الانتصار فيها، إذ تقلل حماس سكان المناطق التي يحتلها التنظيم للتعاون مع القوات النظامية والحشد الشعبي.

ورغم الجهد الكبير لم يتم التوصل إلى إغلاق أي جبهة بشكل كامل، إذ سرعان ما يعود العنف إلى مناطق تعلن “محررة”. وقتل أمس ستة من عناصر الجيش العراقي والحشد الشعبي في قتال مع عناصر تنظيم داعش بشوارع مدينة بيجي التي سبق أن أعلن عن استعادتها من التنظيم.

3