الميليشيات الشيعية تنتقم من سكان بيجي بسياسة الأرض المحروقة

عناصر الحشد الشعبي بعد إقدامها على تفكيك ونهب مصفاة بيجي، تواصل تخريب المرافق الخاصة والعامة بذات القضاء في سلوك بات لصيقا بتصرفات الميليشيات الشيعية في المناطق التي تحتلها بعد انتزاعها من مقاتلي تنظيم داعش، ولا ينفصل عن نوازع انتقام طائفي من سكان تلك المناطق.
الأربعاء 2015/11/18
حملة ترويع ممنهجة تستهدف سكان بعض المناطق العراقية

تكريت (العراق) - أقدمت عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي في العراق على تفجير منازل سكنية وهدم مسجد وتخريب مرافق عمومية في عدّة مناطق وقرى من قضاء بيجي الواقع بشمال محافظة صلاح الدين والذي تمت استعادته مؤخرا من مقاتلي تنظيم داعش بمشاركة فاعلة من تلك الميليشيات التي تولت أيضا مسك الأرض بعد استعادتها.

وكانت أصابع الاتهام توجهت مؤخرا لعناصر الحشد بتفكيك ونهب معدّات المصفاة البترولية الأكبر من نوعها في العراق والتي يضمها القضاء المذكور.

وأصبحت مثل هذه الأعمال التي يصفها عراقيون بـ”سياسة الأرض المحروقة” لصيقة بمشاركة الميليشيات الشيعية في القتال ضد تنظيم داعش في العراق، وتستهدف بشكل أساسي أبناء الطائفة السنية من سكان تلك المناطق متخذة منحى انتقاميا من هؤلاء السكان الذين عادة ما يُتهمون من قبل الميليشيات باحتضان تنظيم داعش والتواطؤ معه على اعتبار التنظيم المتشدّد محسوبا على الطائفة السنية دون غيرها.

ومثّل اعتراف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي يقود بدوره ميليشيا مسلّحة تحمل اسم سرايا السلام، مؤخرا بتورّط الميليشيات في جرائم ضدّ المدنيين في محافظة ديالى المجاورة لمحافظة صلاح الدين، أوضح دليل من نوعه على وقوع تلك الجرائم التي كثيرا ما ينكرها قادة الميليشيات، أو ينسبونها في حال ثبوتها بالدليل القاطع إلى “عناصر مندسّة” ضمن الحشد الشعبي الذي يصفونه بـ”المقدّس”، ويقولون إن غرض “المندسين” تشويه صورته.

وقطع الصدر أمس خطوة جديدة في اعترافه الصريح بجرائم الميليشيات بإقدامه على طرد و”لعن” مجموعة من عناصر ميليشيته بديالى قال إنهم يسيئون لاسم عائلته بتصرفاتهم.

وأفاد أمس مصدر عراقي في مجلس محافظة صلاح الدين بأن “عناصر الحشد الشعبي قامت بتفجير 150 دارا في قرية الشط في مقدمتها دار محافظ صلاح الدين السابق حمد حمود الشطي وجامع التوبة والمستوصف الصحي في القرية كما تم تفجير دار شقيقه ودور أخواته وأقربائه في القرية، بالإضافة الى تفجير دور العديد من أبناء عشيرة الجيسات في الحي العصري ودور لمواطنين قرب القائمقامية ومبنى مدرسة بيجي الإعدادية ومتوسطة الرازي في نفس الحي”.

وأوضح المصدر الذي نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية أن عناصر الحشد الشعبي تبرر تفجيرها للمنازل والمباني بأنها مفخخة من قبل عناصر تنظيم داعش الذي كان يسيطر على المنطقة قبل استعادتها، غير أن تبعية المرافق المستهدفة بالتفجير لأبناء الطائفة السنية تثير الشكوك في وجود دوافع انتقامية خلف تدميرها.

مقتدى الصدر: يجب العمل على كشف باقي العصابات في ديالى الجريحة فورا

وغير بعيد عن ظاهرة انتقام الميليشيات من سكان المناطق التي تحتلها بعد طرد عناصر تنظيم داعش منها، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أمس عن طرد عشرة من أتباعه قائلا في بيان موقّع باسمه إن هؤلاء “ملعونون مجرمون يحاولون تشويه سمعة المذهب وآل الصدر”، في إشارة إلى أعمال عنف تورّط فيها هؤلاء ضدّ سكان محافظة ديالى التي يقول سكانها إنها تتعرّض لعملية ممنهجة هادفة لتغيير تركيبتها السكانية، بطرد السكان السنة منها حتى تصبح محافظة شيعية بالكامل، ولتؤمّن بذلك حزاما أمنيا لإيران الواقعة على حدودها.

وكان الصدر أعلن مؤخرا تجميد نشاط الميليشيا المسلّحة التابعة له سرايا السلام في محافظة ديالى بشمال شرق العراق، مقدما أوضح اعتراف من نوعه بسوء سلوك الميليشيات الشيعية في المحافظة المذكورة.

وفي تبريره للقرار أشار مقتدى الصدر بوضوح إلى تعديات الميليشيات بحق سكان ديالى قائلا في بيان إن غموضا يكتنف عمل الفصائل الشيعية بالمحافظة، ومشيرا إلى اندساس بعض الأفراد الذين يسيئون لهذا العنوان (اسم آل الصدر) “من خلال أعمال الخطف والابتزاز وأمور أخرى لا يرتضيها العقل والإنسانية والشريعة السمحاء”.

وقال الصدر أمس في بيانه “كل من الأسماء أدناه (عشرة أسماء ذكرها في نهاية بيانه) يعتبرون مطرودين من سماحتنا آل الصدر، بل ويعتبر كل منهم عدوا لنا آل الصدر”، مشددا على “ضرورة مقاطعتهم وعدم التعاون معهم على الإطلاق، فهم مجرمون ملعونون يحاولون تشويه سمعة المذهب، فضلا عن سمعتنا آل الصدر”.

وأضاف “على رأس هؤلاء المحسوب على الحوزة ظلما وعدوانا المدعو وديع العتبي”، معتبرا أن “هذه المجموعة مجرمون ملعونون وأعداء لآل الصدر الكرام ويجب مقاطعتهم وعدم التعاون معهم على الإطلاق”.

كما أمر بـ”إكمال الإجراءات اللازمة لتسليمهم إلى الجهات المختصة”، مؤكدا أنه “في حال تم الإفراج عنهم من قبل السلطات فإنه يحتفظ بعقوبتهم لنفسه”. وتابع “ يجب العمل على كشف باقي العصابات في ديالى الجريحة فورا”.

ولا تنفصل مواقف الصدر هذه وقراراته المفائجة عن غايات سياسية، إذ تكرّس توّجهه الملحوظ نحو الابتعاد التدريجي عن “معسكر إيران في العراق” الذي يمثله كبار قادة الميليشيات و”صقور” البيت السياسي الشيعي وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والاقتراب في المقابل من “معسكر” رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي يقول عراقيون إنه بات يمثّل نهجا استقلاليا عن إيران مدعوما بالمرجعية الشيعية العليا ممثلة بعلي السيستاني.

ومقتدى الصدر أحد ألد أعداء نوري المالكي الذي سبق أن خاض صراعا مسلّحا ضدّه حين كان رئيسا للوزراء بإطلاقه سنة 2008 حملة عسكرية تحت مسمى “صولة الفرسان” مستهدفة ما كان يعرف آنذاك بجيش المهدي التابع للصدر.

وعلى هذه الخلفية يقف الصدر اليوم إلى جانب رئيس الوزراء حيدر العبادي في صراعه ضدّ نوري المالكي الذي يحاول إرباك عمله وتعطيل إصلاحاته.

3