الميليشيات الشيعية تنهي الهدنة مع القوات الأميركية في العراق

زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق" يعلن انتهاء الهدنة بسبب عدم استيفاء شروطها مع الجانب الأميركي.
الجمعة 2020/11/20
الخزعلي: شروط الهدنة لم تتحقق

بغداد - أعلن قيس الخزعلي زعيم ميليشيا "عصائب أهل الحق" في العراق المنضوي ضمن الحشد الشعبي انتهاء هدنة الفصائل المسلحة مع الجانب الأميركي.

وقال الخزعلي إن "انتهاء هدنة الفصائل جاء بعد انتهاء الانتخابات الأميركية، فضلا عن عدم تحقق الشروط التي حصلت على أساسها الهدنة".

وتتمسّك الميليشيات بانسحاب القوات الأميركية من العراق كشرط لوقف إطلاق النار، ووعدت بالالتزام بوقف النيران إذا تمّ تحديد جدول زمني واضح لانسحاب القوات الأميركية.

وأضاف الخزعلي في مقابلة صحافية بثها التلفزيون الرسمي العراقي أن الشروط التي تتوقف بموجبها العمليات العسكرية تتمثل "بعدم إبقاء أي قاعدة عسكرية غير عراقية في البلاد، وأن تكون السيادة العراقية على الأرض والسماء، مع وجود فني (أميركي) تحدده الحكومة العراقية".

ولطالما كان ملف إنهاء الوجود الأميركي في العراق محل تجاذبات سياسية واسعة في العراق، حيث يرى مسؤولون أن خروج القوات الأميركية سيفتح المجال أمام إيران وأذرعها لزيادة نفوذها، في وقت تواجه فيه الحكومة العراقية ضغوطا من طهران ووكلائها المطالبين بإخراج القوات الأجنبية من العراق.

وسبق أن أعلنت الإدارة الأميركية اعتزامها سحب قواتها من العراق خلال المدة المتبقية لها، ويرى مراقبون أن إعلان الميليشيات انتهاء الهدنة يأتي من باب الضغط على واشنطن لتسريع العملية التي تلاقي انتقادات دولية.

وتعد ميليشيا "عصائب أهل الحق" من أبرز الفصائل الشيعية المقربة من إيران التي يتزعمها قيس الخزعلي، المطلوب للولايات المتحدة بجرائم إرهابية وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وكشف الخزعلي عن "وجود اختلاف في وجهات النظر بين الفصائل المسلحة إزاء قصف المنطقة الخضراء" التي تضم مقار حكومية ودبلوماسية، بينها السفارة الأميركية، مؤكدا أنه "يتبنى الاتجاه الذي لا يفضل قصف السفارة الأميركية".

تتت

وتتبع الميليشيات العراقية الموالية لإيران تكتيكا مراوغا في التعاطي مع تداعيات عمليات القصف التي تنفذها ضد المصالح الأميركية في العراق، يقوم على نفي صلتها بأي هجوم يتسبب في سقوط ضحايا.

وتقصف تلك الميليشيات السفارة الأميركية في بغداد بانتظام، لكنها لا تتبنى هذه العمليات رسميا خشية الرد الأميركي والغضب الشعبي الداخلي. لذلك أنشأت أذرعا وهمية عديدة، مهمتها تبني عمليات القصف على السفارة الأميركية.

وتعرضت المنطقة الخضراء وسط بغداد الثلاثاء لهجوم بالصواريخ هو الأول من نوعه خلال نحو 5 أسابيع، إثر إعلان جماعة تطلق على نفسها اسم "المقاومة العراقية"، في 10 أكتوبر الماضي، إيقاف عملياتها ضد القوات والمصالح الأجنبية وخاصة الأميركية في العراق، لإتاحة الفرصة أمامها للانسحاب من البلاد.

وجاء الهجوم بعد وقت قصير على إعلان وزير الدفاع الأميركي بالوكالة كريستوفر ميلر خلال مؤتمر صحافي قرار بلاده سحب 500 جندي من العراق من أصل 3000.

وكانت "الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية" أعلنت مطلع أكتوبر الماضي، تبنيها لهجمات استهدفت مصالح أجنبية في البلاد، في أول إعلان من نوعه بعد تصاعد الهجمات في الأسابيع الأخيرة من سبتمبر الماضي، موضحة "وقف الهجمات بشروط".

وهذه الهيئة غير معروفة في العراق، ويعتقد أنها تضم فصائل شيعية مسلحة بينها "كتائب حزب الله العراقي"، و"عصائب أهل الحق"، و"حركة النجباء"، بحسب مصادر محلية.

وتتهم واشنطن فصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران بالوقوف وراء الهجمات التي تستهدف سفارتها وقواعدها العسكرية التي ينتشر فيها الجنود الأميركيون في العراق.

وكانت فصائل شيعية مسلحة من بينها كتائب حزب الله العراقي هددت باستهداف مواقع تواجد القوات الأميركية، في حال لم تنسحب امتثالا لقرار البرلمان القاضي بإنهاء الوجود العسكري في البلاد.

وصوت البرلمان العراقي في 5 يناير الماضي، بالأغلبية على إنهاء التواجد العسكري الأجنبي على أراضي البلاد، إثر مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، برفقة نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبومهدي المهندس، في قصف جوي أميركي قرب مطار بغداد الدولي.