الميليشيات الشيعية معضلة المرحلة في العراق

السبت 2016/03/05
الحشد الشعبي معضلة العراق

منذ نشأته في أعقاب دعوة الجهاد التي أطلقها آية الله السيستاني في الـ13 من يونيو 2014، والحشد الشعبي يمثل معضلة كبيرة تزيد من تعقيد المشهد المرتبك أساسا أمنيا وسياسيا في العراق. فبعد أن كانت المسألة مجرد حملة للدفاع عن البلاد في ظل وجود خطر تنظيم الدولة الإسلامية، تحول الأمر إلى أكثر من مجرد تطوع، حيث استغل قادة الحشد الوضع ودخلوا في حملات ترويج وترهيب أيضا، سواء مع المدنيين أو حتى مع السياسيين بهدف تثبيت أقدامهم على الساحة كقوى رسمية.

ويشهد الشارع العراقي حالة من التعبئة الإعلامية للميليشيات تحت ذريعة “مقاتلة داعش”، وهذا ما يستقطب الكثير من شباب الشيعة. ويقول فيليب سميث من معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إن “المليشيات الشيعية، ومنذ يوليو 2015، كثفت حملاتها التي تركز بشكل كبير عبر شبكة الإنترنت، وتحولت من حملات إلى برنامج تجنيد متكامل”.

وتتفاوت التوقعات بشأن عدد مقاتلي الحشد الشعبي، ولكن جل التقارير تؤكد أن أعدادهم تقدر بـ120 ألف مقاتل، ينقسمون إلى فئتين، الأولى تمثل الفصائل الكبرى المعروفة، على غرار منظمة بدر وكتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وغيرها، وهذه الفصائل متورطة حسب العديد من التقارير الأممية في كثير من الجرائم، كان آخرها اتهام منظمة هيومن رايتس ووتش قوات الحشد الشعبي العراقية باختطاف وقتل العشرات من السنة وهدم منازل ومساجد ومتاجر سنية، معتبرة أن هذه التصرفات قد ترقى إلى جرائم حرب. وقالت في تقريرها إن فصيلين يعملان تحت لواء الحشد الشعبي -وهما منظمة بدر وعصائب أهل الحق- ردا على تفجيرين أعلن مسؤوليتهما تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة ديالى بمهاجمة السنة ومنازلهم ومساجدهم.

أما الفئة الثانية فتضم مجموعة من الشباب الذين استمعوا إلى نداء المرجعية الدينية بعد سقوط الموصل بيد داعش في يونيو عام 2014 وانضموا إلى قطاعات الجيش والشرطة.

ووجود هذه المليشيات في العراق فيضح البلاد أمام عدة مشاكل أهمها:

الميليشيات تعزز قوتها داخل الحكومة العراقية على حساب الحكومة المركزية.

تستغل المليشيات الشيعية ذريعة محاربة داعش لاستقطاب مقاتلين جدد.

تعمل زعامات الميليشيات الشيعية على تقويض جهود رئيس الحكومة العراقية، ضد أي خطوة للانفتاح على الدول الخليجية.

باتت الميليشيات الشيعية تمثل قوة كامنة تهدد أمن العراق وسيادته من الداخل.

تصعيد الخلافات والحراك الشيعي-الشيعي من أجل السيطرة على السلطة.

ولهذا فإن الحكومة العراقية مطالبة بمراجعة علاقاتها مع دول الخليج لدعم الأمن القومي. وقد تستفيد حكومة بغداد من تجارب دولة الإمارات العربية والسعودية بتجفيف الإرهاب وتفكيكه.

باحث في قضايا الإرهاب والاستخبار

6