الميليشيات الليبية تتحدّى زيدان باقتحام البنك المركزي

الجمعة 2013/12/27
الجيش الليبي لازال غير قادر على حفظ الأمن

طرابلس - رغم إصدار البرلمان الليبي لقانون يحظر مسك السلاح لغير المنتمين للسلك الأمني والعسكري ورغم الدعوات المتكررة من السلطة المركزية في طرابلس بتسليم المسلحين لعتادهم، فإن هذه الدعوات لم تلق الصدى الواسع ما ينذر بتدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا إلى الأسوأ ويهدد المسار الانتقالي.

قام ، الخميس، العشرات من رجال الميليشيات في ليبيا بإغلاق مدخل البنك المركزي والميناء في طرابلس وطالبوا باستقالة رئيس الوزراء علي زيدان وفقا لما نقلته وكالات أنباء عالمية. وتسود ليبيا اضطرابات فيما تسعى حكومة زيدان جاهدة لبسط سيطرتها على الدولة التي تزخر بالأسلحة منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالزعيم السابق معمر القذافي.

وقال شاهد عيان إن مسلحين وصلوا إلى البنك المركزي في وسط طرابلس في شاحنات ومنعوا الموظفين من دخول المبنى. وأضاف الشاهد «طلب من العاملين في البنك المركزي العودة إلى منازلهم». وقام المسلحون في مرحلة لاحقة بإغلاق مدخل ميناء طرابلس القديم. وأوردت الوكالة الليبية للأنباء، بعد ذلك نبأ انسحاب عشرات المحتجين من أمام المدخل الرئيسي لمصرف ليبيا المركزي. ونفت الوكالة الرسمية معرفتها لأسباب تجمعهم أو مطالبهم.

ونقلت الوكالة عن مصدر من أمن حراسة مصرف ليبيا المركزي أن المجموعة التي «لم تكن مسلحة» طالبت بمغادرة الموظفين والعاملين. فيما غادر عدد من الموظفين في المصرف أماكن عملهم. وترفض عشرات الميليشيات التي ساعدت في الإطاحة بالقذافي التخلي عن سلاحها كي تتمكن من الضغط لتحقيق مطالب سياسية ومالية.

ويقول متابعون للشأن السياسي والأمني في ليبيا إن هذه الهجمات التجمعات أمام مراكز سيادية في قلب العاصمة طرابلس دليل واضح على عجز الجهات الرسمية في فرض الأمن في ليبيا.

في سياق متصل لقي شرطي ليبي حتفه وأصيب آخر بجروح خطيرة في هجومين لمسلحين مجهولين، ليل الأربعاء الخميس، في مدينة بنغازي شرق ليبيا على ما أفاد مسؤول أمني. وقال المتحدث الرسمي باسم غرفة العمليات الأمنية المشتركة لتأمين مدينة بنغازي، إبراهيم الشرع، إن «مجهولين مسلحين اغتالوا ليل الأربعاء شرطيا في وزارة الداخلية الليبية، وأصابوا آخر بجروح بالغة، في عمليتين وقعتا في مدينة بنغازي». وأوضح أن «الشرطي موسى علي الزوام، وهو أحد الثوار السابقين الذين انضموا إلى وزارة الداخلية، قُتل بأيدي مجهولين أمطروه بوابل من الرصاص، ولاذوا بالفرار في منطقة حي السلام في مدينة بنغازي».

وتأتي هذه التطورات، ساعات فقط بعد تأكيد رئيس الحكومة الليبية المؤقتة علي زيدان على ضرورة حصر الأسلحة في يد الجيش والشرطة، داعيا الليبيين إلى تسليم الأسلحة إلى سلطات الدولة لإعدامها. وقال زيدان، في مؤتمر صحفي مساء الأربعاء، إن الجهد المبذول لإعادة الأمن سيكون أدنى ما لم يجمع السلاح وما لم يكن حمل السلاح مقتصرا على الجيش والشرطة.

مطالب الحكومة الليبية
◄ تسليم الأسلحة

◄ حصر السلاح بيد الشرطة والجيش

◄ تحرير منشآت النفط

وأضاف زيدان: «ينبغي أن نتضامن جميعا في هذا الأمر والحكومة بدأت في مساع وإجراءات ونأمل أن تجد قبولا وتأييدا لدى الشعب وهي إجراءات لجمع الأسلحة واستلامها وإعدامها». وقال: «سيكون هذا الأمر بترتيبات تطمئن الجميع وتطمئن كل الأطراف الذين يعتقدون أن السلاح حاميهم ومحقق أمنهم ونأمل أن يتعاون الجميع».

وتابع: «إن الوضع الأمني وتحديات الأمن الموجودة الآن مسألة طبيعية في بلاد يتوفر فيها السلاح لدى كل فرد، لدى الطفل، والشاب، والرجل، لدى كل الناس وهو يغري باستعماله”.

وأردف قائلا: «هذه طبيعة المراحل الانتقالية وما نراه في ليبيا الآن لمحيّر، ومن يعرف طبيعة هذه المراحل يعتبر الأمر إلى حد كبير أفضل من دول كثيرة عاشت هذه المرحلة خاصة إذا علمنا أن المحظور الأمني يأتي من الليبيين الذين يمتلكون السلاح ويستعملونه».

وأكد رئيس الحكومة الليبية المؤقتة أن الشعب الليبي شعب مسلم ولا توجد قيمة لديه أسمى وأرفع من الإسلام. وقال إن «الشعب الليبي مسلم بطبعه وبسلوكه ولا يوجد في حياته أبرز وأطهر من الإسلام، ومن يزايد على الليبيين في الدين فلن يحقق له ذلك أي شيء».

وأعرب عن حزنه وأسفه العميق لما يجري في منطقة السرير ومنطقة الحقول النفطية من ممارسات أدت إلى استشهاد واختطاف العديد من المواطنين مستنكرا عمليات القتل والخطف وتعطيل مصالح الدولة وإقفال الطرق وترويع المسافرين.

وأضاف أن كل هذه المسائل تستوجب الشجب والاستنكار وأكد أن الدولة ستتولى مواجهة هؤلاء المخالفين للقانون بكل قوة أيا كانوا ومن أي جهة كانوا وأن الدولة ستتولى من خلال الجيش والشرطة مواجهتهم.

وقال زيدان: «وضعنا أكثر من خيار للميزانية وأرسلت إلى المؤتمر الوطني العام وستتم مناقشتها مع لجنة الميزانية بالمؤتمر ومع رئيس المؤتمر وهيئة الرئاسة بشأن الاتفاق على الكيفية التي سيتم بها وضع الميزانية حتى يعلم الجميع الخلل الذي سببه إغلاق موانئ النفط للدولة ولليبيا بصفة عامة».

2